
تقرير خاص بـ”يمن ديلي نيوز”: أثارت الاساءات التي وجهها المعارض السعودي “علي هاشم” الذي يعيش في صنعاء تحت حماية جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، موجة ردوداً غاضبة على نطاق واسع في الشارع اليمني كونها إساءة لرموز من صحابة رسول الله.
مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي بينهم نشطاء في المذهب الزيدي رأوا أن إساءات المعارض السعودي ليست تعبيراً عنهم، في محاولة للتنصل من ارتباطهم بالحوثيين، وأن الحوثيين ليسوا من اتباع المذهب الزيدي، كما يقول مراقبون.
في المقابل رأى آخرون أن إساءات المعارض السعودي المقيم في صنعاء ليست إلا جانباً من التجني الفارسي على الصحابي خالد بن الوليد قائد أكبر مواجهة عسكرية مع الفرس، والذي خاض معارك حاسمة مع جيوشها، مهدت تلك المعارك لمعركة “القادسية” التي هزمت فيها فارس وفُتحت المدائن وسقطت امبراطورية فارس.
وأمام حالة الجدل يقدم “يمن ديلي نيوز” في هذا التقرير تعريفاً تاريخيا ومرجعياً بالصحابي “خالد بن الوليد” ومكانته في الإسلام والفتوحات الإسلامية، فيما يزيد عن 50 معركة، ولماذا تهاجمه الشيعة من أتباع التيار الخميني.
الحنين للإمبراطورية الفارسية
تحمل المعتقدات الخمينية الإيرانية الكره للعرب بشكل عام، وتحن للعودة إلى الإمبراطورية الفارسية، لذا فإن منظريها يعملون على تكريس الكراهية لعدد كبير من الصحابة الذين كسروا هيمنة الإمبراطورية الفارسية ونشروا الإسلام في إيران.
فمنذ وصول علي الخميني إلى سدة الحكم في طهران عام 1979، بدأ في نشره مذهبه المتشدد في الأوساط الإيرانية وتصدير ما أسماها الثورة، بإنشاء أذرع تحمل المعتقدات الإيرانية في المنطقة.
تحمل هذه الأذرع في أجندتها الكُره للصحابة، من بين تلك الأذرع جماعة الحوثي التي تستضيف المعارض السعودي “علي هاشم” الذي لم يتوان في إظهار موقفه من الصحابة وهجومه المسيء والمستفز على الصحابي خالد بن الوليد.
من هو خالد بن الوليد؟
وأمام الهجوم المسيء الذي وصل حد تكفيره واتهامه باغتصاب النساء يثير التساؤل حول سر هذا الهجوم العنيف، ولماذا خالد بن الوليد بالتحديد؟.
كان لخالد بن الوليد الدور الأبرز في معارك الفتح الإسلامي للعراق، حيث قاد جيوش المسلمين في سلسلة انتصارات ساحقة ضد الإمبراطورية الفارسية الساسانية.
من أبرز المعارك التي قادها خالد بن الوليد ضد الفرس والتي مهدت للمعركة الفاصلة التي أدت إلى فتح فارس وسقوط الإمبراطورية الفارسية، في معركة القادسية سنة 15 هـ (636)، معركة ذات السلاسل، ومعركة الولجة، ومعركة أُلِّيس التي أباد فيها جيشًا فارسيًا كاملًا.
كما أنه بقيادة خالد الوليد كان فتح الحيرة وانتهاء الوجود الفارسي في أهم مدن العراق، إضافة إلى قيادته معركة الفراض التي انتصر فيها على تحالف الفرس والروم والعرب.
تاريخ خالد بن الوليد
هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، ويكنى بأبي سليمان، وأمه لبابة بنت الحارث، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، وُلد في مكة قبل نحو 28 عاماً قبل هجرة النبي صل الله عليه وسلم، وتوفي في سنة 21 هـ / 642، في حمص بسوريا.
نشأ خالد في قبيلته بني مخزوم، إحدى أقوى قبائل قريش، واشتهر منذ صغره بالفروسية والمهارة القتالية، وكان قائداً بارعاً في المعارك.
كان والده سيدا في قريش، ولُقب بريحانة قريش، يلتقي نسبه بالرسول صلى الله عليه وسلم، في مرة بن كعب، وقد كان -رضي الله عنه – حريصا على تربية أبنائه على الفروسية، والحرب.
حارب ضد المسلمين في معركة أُحُد وكان له دوراً حاسماً في قلب نتيجة المعركة من هزيمة إلى نصر لقريش.
أسلم خالد بن الوليد في السنة الثامنة للهجرة 629، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة.
يروي البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً، فجعل الناس يمرون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فأقول: فلان، حتى مر خالد، فقال: من هذا؟ قلت: خالد بن الوليد، فقال: نعم عبد الله، سيف من سيوف الله”.
قاد الصحابي خالد بن الوليد، وشارك في أكثر من 50 معركة، ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم شارك في 6 معارك رئيسية، أبرزها معركة مؤتة، فتح مكة، حُنين، الطائف، تبوك، وسرية بني جذيمة.
وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق، خاض أكثر من 15 معركة في حروب الردة، مثل اليمامة، بزاخة، البطاح، دبا، عُمان، والبحرين، وخاض 8 معارك ضد الفرس في العراق أبرزها وأولاها معركة “ذات السلاسل” والولجة والمذار التي قتل فيها نحو 30 ألف من مقاتلي الفرس.
أما في عهد الخليفة عمر بن الخطاب فخاض 7 معارك كبرى ضد الروم في الشام، أبرزها أجنادين، واليرموك.
لم يُهزم خالد بن الوليد في أي معركة خاضها، وكان من أعظم القادة العسكريين في الإسلام والتاريخ.
قائد أول مواجهة كبرى مع الفرس
تعتبر معركة ذات السلاسل التي قادها خالد بن الوليد في عام (12 هـ / 633) أول مواجهة كبرى بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والفرس الساسانيون وحلفائهم العرب بقيادة هرمز، ووقعت بالقرب من الحيرة في العراق، وسُمّيت بـ “ذات السلاسل” لأن الفرس قيّدوا جنودهم بالسلاسل حتى لا يفرّوا من أرض المعركة.
وجاءت معركة ذات السلاسل بعد انتهاء حروب الردة، حيث بدأ الخليفة أبو بكر الصديق الفتوحات الإسلامية في العراق، التي كانت تحت حكم الفرس الساسانيين، وأرسل خالد بن الوليد بجيش قوامه 18 ألف مقاتل لمواجهة الفرس وحلفائهم، كما سبقتها معارك أبزها “الولجة” والمذار”.
تحرك الجيش الإسلامي نحو الحيرة، فاستعد الفرس للقتال بقيادة هرمز، الذي كان من كبار قادة الفرس في العراق، ومعروفاً بالبطش، لكن ورغم الفارق في العدد والعتاد بين المسلمين والفرس إلا أنها انتهت بنصر ساحق للمسلمين.
تمكن المسلمون في المعركة من قتل قائد جيش الفرس “هرمز” في بداية المعركة، وبعد مقتله هجم المسلمون من كل الاتجاهات على جيش الفرس، ولأنهم كانوا مقيدين بالسلاسل لم يتمكنوا من الفرار ما أوقعهم تحت القتل والأسر.
انتهت المعركة بانتصار كامل للمسلمين وفتح الطريق أمامهم لمواصلة الفتح الإسلامي في العراق، حيث تشكل أهمية معركة ذات السلاسل في أنها رفعت معنويات المسلمين وزادت من ثقتهم في مواجهة الإمبراطورية الفارسية.
كما أنها أول مواجهة كبرى بين المسلمين والفرس، وكانت بداية سقوط الفرس في العراق ومهدت الطريق للفتوحات الإسلامية اللاحقة.
بعد معركة ذات السلاسل عُرف عن خالد بن الوليد هذه العبارة “يا معشر المسلمين، لا عدو لكم بعد اليوم إلا أهل فارس، فأعدّوا لهم العدة”.
يذكر، صادق عرجون، مؤلف كتاب “خالد بن الوليد”، أنه لما حضرت الوفاة خالد بن الوليد، وأدرك ذلك، بكى وقال: “ما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، بتها وأنا متترس والسماء تنهل علي، وأنا أنتظر الصبح حتى أغير على الكفار، فعليكم بالجهاد”.
“لقد شهدت كذا، وكذا زحفا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء! لقد طلبت القتل في مظانه، فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي”، فرحمه الله ورضي عنه.
كان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- قامة تاريخية عظيمة، وصحابيا جليلا، ومن رجالا الإسلام الذين أسسوا لدعوة الله ورسالة التوحيد في الأرض، ومن حُماتها العظام الذين نشروا الدين وفق المنهج القرآني في الجهاد والتعامل مع غير المسلمين ومعرفة الحق والذود عنه، ودفع الباطل ومحاربة أهله، ولم يترك (بعد إسلامه) معركة ولا فتحا، إلا وبذل الغالي والرخيص ليكون على رأسها فاتحا ومنتصرا بقوة الله وعزيمة الحق وأخلاق المؤمنين.
ظهرت المقالة خالد بن الوليد.. قائد “أول مواجهة كبرى مع الفرس” مهدت لسقوط الإمبراطورية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.