Arab
أطلق أنصار فلسطين في بريطانيا حملة لدعوة البريطانيين للضغط على ممثليهم في مجلس العموم (البرلمان) للمشاركة بفعالية في جلسة نقاش "حاسمة ونادرة" الأسبوع القادم بشأن الإبادة الجماعية في فلسطين. ووزعت منظمة "حملة التضامن مع فلسطين" اليوم الخميس، رسالة موجهة إلى أعضاء البرلمان من مختلف الأحزاب والمستقلين تحثهم على ضرورة حضور جلسة النقاش و"التحدث نيابة عن الفلسطينيين".
ودعت الحملة الناخبين البريطانيين إلى إرسال الرسالة "بشكل عاجل" إلى نوابهم للضغط عليهم ليس فقط للتعبير عن رفض الناخبين للإبادة بحق الفلسطينيين، ولكن أيضا لـ"تواطؤ" بريطانيا وصمتها تجاهها. ووصفت جلسة البرلمان بأنها "حاسمة" وتحتاج إلى مشاركة أكبر عدد ممكن من أعضاء البرلمان للتحدث بصوت عال من أجل فلسطين.
وقال مسؤول تنظيم الحملات في المنظمة جيمس توتي إنهم يحشدون منذ قرابة عامين لإجراء هذا النقاش. وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد": "لقد عمل حلفاؤنا في البرلمان بجد لتأمين حدوث هذه المناقشة النادرة"، المخصصة لنواب الصفوف الخلفية الذين يشكلون الغالبية العظمى من ممثلي الأحزاب المشاركة في البرلمان والمستقلين، وأكد أن جلسة النقاش في البرلمان "تتيح فرصة للضغط على أعضاء البرلمان للمطالبة بأن تعترف الحكومة بحقيقة الإبادة الجماعية في قطاع غزة". وأضاف أنه "ينبغي محاسبة الحكومة على تواطؤها في الإبادة الجماعية"، منتقدا رفض الحكومة حتى الاعتراف بخطر تلك الإبادة الجماعية.
وتعقد الجلسة البرلمانية استجابة لدعوة عضو مجلس العموم عن الحزب الوطني الإسكتلندي برندان أوهارا للنقاش بشأن "الالتزام بتقييم خطر الإبادة الجماعية" بموجب القانون الدولي في فلسطين. وجاء في رسالة حملة التضامن أنه "ينبغي على أعضاء البرلمان أن يطالبوا الحكومة بالاعتراف بالخطر الواضح للغاية المتمثل في وقوع إبادة جماعية، وبالتالي الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وذلك بالتحرك الآن لمنعها".
وتنبه الرسالة كل نائب إلى أن "هذه قضية بالغة الأهمية بالنسبة للعديد من ناخبيك". ودأبت حملة التضامن، التي تنتشر فروعها النشطة في أنحاء بريطانيا، على التذكير بأن "ما يسمى بوقف إطلاق النار" لم يوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتشدد على أن "الإبادة الجماعية لم تنته بعد بالنسبة للفلسطينيين".
وتتمتع "حملة التضامن مع فلسطين" بشعبية كبيرة في المملكة المتحدة وأوروبا باعتبارها أكبر وأنشط جماعات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الفلسطينيين. وتهدف، منذ إنشائها في العام 1982، إلى دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة، وسعيه لإنهاء أنظمة الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري والاحتلال العسكري (القائم) بدافع من الصهيونية. وتسعى الحملة عبر تحركاتها الشعبية الأخيرة إلى توعية البريطانيين بأن إسرائيل "لا تزال تمنع وصول المساعدات الحيوية إلى من هم في أمس الحاجة إليها".
وتهاجم الحملة سياسات إسرائيل التي ألغت في يناير/ كانون الثاني الجاري وحده تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية، من بينها "أكشن إيد"، و"أطباء بلا حدود"، و"المجلس النرويجي للاجئين" لمنعها من العمل في غزة أو الضفة الغربية، وتحذر من أن هدف إسرائيل "واضح وهو جعل الحياة مستحيلة بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة، وإسكات أصوات المراقبين الدوليين القلائل القادرين على الإبلاغ عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية".
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تسعى الحملة إلى دفع الحكومة البريطانية إلى "الاعتراف بخطر الإبادة الجماعية الواضح" في فلسطين، الأمر الذي يلزمها بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية و"التحرك فورا لمنعها". وفي محاولة لقطع الطريق على إنكار الحكومة مجددا ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية، لفتت الحملة إلى أن هناك "إجماعاً الآن" بين خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان على أن إسرائيل قد ارتكبت تلك الجرائم.
وأشارت الحملة إلى أن من بين تلك المنظمات لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، و"الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية"، و"هيومن رايتس ووتش"، و"العفو الدولية، و"أوكسفام" الخيرية.
ومنذ بدء حرب الإبادة، دأبت الحكومة البريطانية على الدفاع عن موقفها من الحرب، الذي يتعرض لانتقادات داخلية حادة أمام البرلمان. ورداً على سؤال في مجلس العموم في العشرين من الشهر الحالي، قال وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية هاميش فولكونر إنه حيثما انتابت حكومته "مخاوف بشأن التزام إسرائيل" بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، فإنها "اتخذت إجراءات حاسمة"، وأشار إلى أن من بين تلك الإجراءات وقف الصادرات إلى الجيش الإسرائيلي التي قد تُستخدم في غزة، وتعليق المفاوضات مع إسرائيل بشأن اتفاقية تجارة حرة جديدة، والتصويت الشهر الماضي لصالح قرار بالأمم المتحدة رحب بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزام إسرائيل بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى المدنيين الفلسطينيين.
إلا أن الوزير تهرب من سؤال آخر بشأن التدابير التي ستتخذها حكومته لإجبار إسرائيل على الامتثال للقانون الدولي والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى غزة، ووقف القتل، في ظل استشهاد ما لا يقل من 500 فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقال إنه "يعلم مدى عمق مشاعر العديد من ناخبينا، بل وأعضاء هذا المجلس، تجاه هذه القضايا، ومدى تكرار طرحهم لها"، مضيفا أنه "من المهم أن يصمد وقف إطلاق النار".

Related News
«لا تقارن».. زميل حاج موسى يكشف سر موهبته
al-ain
8 minutes ago