Arab
أعلن حلف قبائل حضرموت رفضه المشاركة في أي ترتيبات سياسية أو حكومية تقوم على مبدأ المناصفة بين شمال وجنوب اليمن، ما لم تُعامل حضرموت بوصفها "طرفاً ثالثاً مستقلاً"، مؤكداً أن أي ترتيبات تتجاوز هذا المطلب "لا تعنيه".
وقال الحلف في بيان الثلاثاء إن موقفه يأتي "حفاظاً على ما تحقق من منجزات تسهم في قيام الدولة وتقوية مؤسّساتها، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والشراكة العادلة"، محذراً من منح الفرصة لـ"هيمنة بعض الأطراف على القرار السياسي للدولة"، ومشدداً على ضرورة احترام "المواقف الوطنية والتضحيات الجسيمة التي قُدمت"، وأضاف البيان أن "المعطيات على أرض الواقع لا تقبل السير في المناصفة على جغرافية شمال وجنوب"، في إشارة إلى خصوصية حضرموت وحجمها السياسي والاقتصادي.
ويأتي موقف حلف قبائل حضرموت في وقت تتواصل فيه المشاورات لتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني، وسط تعقيدات تتعلق بملف التمثيل السياسي والتقاسم الجغرافي بين الشمال والجنوب، إضافة إلى ضغوط تمارسها مكونات وقوى محلية للمطالبة بحصص تمثيل أوسع.
وكان مصدر حكومي مسؤول قد أكد، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، استمرار المشاورات المكثفة التي يقودها الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، متوقعاً استكمالها خلال الأيام القليلة المقبلة، وأوضح المصدر أنّ المشاورات تركز على اختيار فريق حكومي متجانس يعزّز مبدأ الشراكة الوطنية، ويضمن تمثيلاً قائماً على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، وفق معايير تشمل النزاهة والسجل الإداري النظيف والالتزام بالعمل المؤسّسي، وبما يخدم الأولويات الاقتصادية والخدمية والأمنية.
وأشار المصدر إلى أنّ هذه المشاورات تأتي في ظلّ ما تحقق من تقدم في استلام المعسكرات ومساعي توحيد القرار العسكري والأمني، ما يستدعي حكومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة، والعمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية، بدعم من السعودية، التي وصف دعمها بأنه ركيزة أساسية لاستقرار مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، يُعاد طرح إشكالية التقاسم شمالاً وجنوباً بوصفها إحدى أكبر عُقد تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ سنوات، إذ يرى منتقدو هذا النهج أنه يتجاهل خصوصيات محافظات ذات ثقل سياسي واقتصادي، وفي مقدمتها حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحةً، وصاحبة الدور المحوري في قطاعَي النفط والغاز.
ويُعد حلف قبائل حضرموت كياناً قبلياً واسع النفوذ، يمتلك تشكيلات مسلحة محلية، ويلعب دوراً سياسياً وعسكرياً متنامياً في معادلة الصراع داخل المحافظة. وبرز دور الحلف على نحوٍ لافت خلال الأزمة الأخيرة في حضرموت، حين قاد تحركات قبلية وشعبية للمطالبة بتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية، وضمان استفادة المحافظة من مواردها، إضافة إلى مواقفه المتعلقة بالترتيبات الأمنية والعسكرية، ما جعله طرفاً رئيسياً في معادلة الاستقرار المحلي.
ويرى مراقبون أن بيان الحلف يعكس تصاعد مطالب حضرمية بإعادة تعريف موقع المحافظة في أي تسوية سياسية قادمة، وعدم اختزال تمثيلها ضمن معادلة ثنائية شمال/جنوب، وهو ما يضع تحدياً إضافياً أمام رئيس الحكومة المكلف في مسار تشكيل حكومته، وذلك في اختبار مبكّر لشعار "الشراكة الوطنية" الذي ترفعه المشاورات الجارية.

Related News
روزنير مدرب تشيلسي يؤكد جاهزية بالمر لمواجهة نابولي
aawsat
20 minutes ago