Arab
توقّع الهند والاتحاد الأوروبي رسمياً الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة، تتويجاً لأكثر من عشرين عاماً من المفاوضات، في ما اعتبره رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تطوراً يتيح "فرصاً كثيرة". وفي ظلّ الوضع الجيوسياسي المتقلب، تهدف هذه الاتفاقية إلى تمكين الجانبين من حماية نفسيهما بشكل أفضل من المنافسة الصينية وتداعيات الحرب التجارية الأميركية.
وأشاد مودي في خطاب ألقاه في نيودلهي قبل اجتماع مقرر في وقت لاحق الثلاثاء، مع رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالاتفاقية قائلاً "إنها تُوصف في العالم بأنها الاتفاقية الأهمّ". وأضاف "ستُتيح هذه الاتفاقية فرصاً كثيرة لسكان الهند البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وللملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي"، مشيراً إلى أنها "تُغطي ما يقرب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلث التجارة العالمية".
وقال وزير التجارة الهندي راجيش أجراوال مساء الاثنين، إن الهند والاتحاد الأوروبي اختتما مفاوضات بشأن اتفاق تجاري طال انتظاره، وسيتم الإعلان عنه الثلاثاء. وأضاف وفقا لوكالة رويترز، أن" الاتفاقية ستكون متوازنة وذات رؤية مستقبلية لتحقيق تكامل اقتصادي أفضل مع الاتحاد الأوروبي. وستعزز التجارة والاستثمار بين الجانبين". وأفاد مسؤول حكومي هندي مطلع وفقا لرويترز، بأن التوقيع الرسمي سيتم بعد التدقيق القانوني الذي يُتوقع أن يستغرق من خمسة إلى ستة أشهر. وأضاف المسؤول: "نتوقع تنفيذ الاتفاقية في غضون عام".
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية اليوم الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي والهند أبرما اتفاقا تجاريا. وذكرت عبر منصة إكس للتواصل الاجتماعي أن "أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم. لقد أبرمنا أكبر الصفقات. لقد أنشأنا منطقة تجارة حرة تضم ملياري شخص سيستفيد منها الجانبان". وبدأت المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة في عام 2007، لكنها حققت تقدما محدودا لسنوات طويلة. وأدى الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا إلى إعادة إطلاق المحادثات في عام 2022، فيما أسهمت سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تسريع وتيرة التقدم.
وأُزيلت آخر العقبات التي كانت تعترض إتمام الاتفاقية الاثنين خلال المفاوضات النهائية بين المفاوضين. وتأمل الهند والاتحاد الأوروبي أن تُعزز هذه الاتفاقية حجم تجارتهما من خلال خفض الرسوم الجمركية في العديد من القطاعات. في عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 120 مليار يورو (نحو 142.5 مليار دولار) من السلع، بزيادة تقارب 90% خلال عشر سنوات، و60 مليار يورو من الخدمات، وفق الاتحاد الأوروبي.
Europe and India are making history today.
We have concluded the mother of all deals.
We have created a free trade zone of two billion people, with both sides set to benefit.
This is only the beginning.
We will grow our strategic relationship to be even stronger. pic.twitter.com/C7L1kQQEtr
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) January 27, 2026
وتتطلع بروكسل إلى السوق الضخمة التي تمثلها الدولة الأكثر تعدادا بالسكان في العالم، مع نمو قوي جدا بنسبة 8,2% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي. وبحسب صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تتجاوز الهند اليابان هذا العام لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا. وقد تصل إلى المراكز الثلاثة الأولى قبل عام 2030، وفق حكومتها.
ميزة تنافسية للسلع الأوروبية في الهند
من جانبها، ترى نيودلهي في أوروبا مصدراً لا غنى عنه للتقنيات والاستثمارات التي تحتاجها بشدة لتسريع وتيرة تحديثها واستحداث ملايين الوظائف لسكانها. وقالت أورسولا فون دير لاين لدى وصولها إلى الهند الأحد: "يتوقع الاتحاد الأوروبي الاستفادة من أعلى مستوى من الوصول يُمنح على الإطلاق لشريك تجاري في السوق الهندية التي لطالما كانت محمية"، متوقعة مضاعفة الصادرات الأوروبية. وأضافت: "سنحقق ميزة تنافسية كبيرة في قطاعات صناعية وزراعية غذائية رئيسية".
وبذلك، يمكن للهند أن تنفتح أكثر على الإنتاج الأوروبي من السيارات والنبيذ، مقابل تحسين وصول منسوجاتها وأدويتها إلى الأسواق الأوروبية. كما تعتزم نيودلهي وبروكسل التوقيع بالأحرف الأولى الثلاثاء على اتفاقية بشأن تنقل العمال الموسميين، وتبادل الطلاب والباحثين وبعض المهنيين ذوي المهارات العالية، بالإضافة إلى اتفاقية أمنية ودفاعية.
وأكدت فون دير لاين في بيان "لقد اتخذت الهند وأوروبا خياراً واضحاً، الشراكة الاستراتيجية والحوار والانفتاح. إننا نُظهر للعالم المنقسم أنّ هناك مساراً آخر ممكناً". في الشؤون الدفاعية، نوّعت نيودلهي مشترياتها من المعدات العسكرية بالابتعاد عن موردها التقليدي روسيا، بينما تسعى أوروبا إلى فعل الشيء نفسه مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الاتفاقية بعد أيام من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقا بالغ الأهمية مع تجمع ميركوسور في أميركا الجنوبية، وبعد اتفاقيات مماثلة أبرمها العام الماضي مع إندونيسيا والمكسيك وسويسرا. وفي الفترة نفسها، أبرمت نيودلهي اتفاقيات مع بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عمان. وتُبرز سلسلة الاتفاقيات الجهود العالمية للتحوط من الولايات المتحدة، في ظل سعي الرئيس دونالد ترامب لضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، مما يشكل اختباراً للتحالفات الراسخة منذ زمن طويل بين الدول الغربية.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)

Related News
رئيس مجلس السيادة السوداني يزور قطر
alaraby ALjadeed
4 minutes ago
ماكرون يمنح فاريل ويليامز وسام جوقة الشرف بحضور نجوم الراب
al-ain
13 minutes ago
عمر شهريار: معرض القاهرة للكتاب 2026 تجاوز التوقعات (خاص)
al-ain
16 minutes ago