Arab
في العصر الجيوسياسي الحالي، حيث تتحوّل مصادر القوة الوطنية من القوة العسكرية الخام إلى القوة الاقتصادية المعرفية، لم يعد مفهوم السيادة يقتصر على حدود سياسية غير قابلة للاختراق، بل امتد ليشمل قدرة الدولة على التحكّم في سلاسل القيمة الاقتصادية، وتوجيه مسار التنمية، وحماية المجتمع من الصدمات.
الرقم الصادم البالغ 44% الذي سجله اقتصاد سورية كـ "انكشاف اقتصادي" ليس مجرّد نسبة إحصائية جافة، بل هو تشخيص لحالة مركّبة من التبعية البنيوية. وفقاً لإطار تحليل "الهشاشة الهيكلية" الذي طوّره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن تجاوز نسبة الانكماش 30% يشير إلى انتقال الاقتصاد من مرحلة "الاعتماد الطبيعي" إلى مرحلة "التبعية المزمنة". وهذا بالضبط ما تعيشه سورية اليوم: اقتصاد تحول من فاعل إقليمي متوسط القوة إلى كيان هش يعتمد في بقائه على تدفقات خارجية غير مستقرة.
التحليل الأعمق يكشف أن هذه النسبة لا تعكس فقط اختلال الميزان التجاري، بل تكشف عن ثلاث أزمات متداخلة: أزمة إنتاجية حيث انكمشت القدرة التصنيعية بنسبة تفوق 60% منذ 2011، وأزمة مؤسسية حيث فقدت أجهزة الدولة قدرتها على التخطيط الاستراتيجي الفعال، وأزمة معرفية حيث هاجرت الكفاءات العلمية والتقنية التي تشكل عماد الاقتصاد الحديث. السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: كيف يمكن لمجتمع أن يحافظ على استقلاليته السياسية بينما يعتمد في غذائه وطاقته وأدويته وحتى في أفكاره التنموية على قوى خارجية؟ هذا ما يجعل من معالجة الانكشاف الاقتصادي لا مجرد أولوية اقتصادية، بل قضية أمن قومي وجودي.
الأزمة السورية في جوهرها أزمة مؤسّسات وحوكمة. مفهوم "الريع المؤسسي" يقدّم إطاراً تحليلياً قوياً لفهم الآلية التي أدت إلى تآكل المؤسسات السورية
التشوهات الهيكلية المتراكمة
لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب العودة إلى تحليل البنى الاقتصادية التي تأسست في سورية عبر عقود. خلال فترة التسعينيات وأوائل الألفية، تبنت سورية نموذجاً اقتصادياً هجيناً جمع بين بقايا التخطيط المركزي واقتصاد السوق المشوّه، مما أنشأ ما يسميه الاقتصاديون "اقتصاد المحسوبية المؤسسية" (institutional cronyism). وفق تحليل البنك الدولي (2017)، كانت 70% من الاستثمارات الصناعية الكبيرة تتركز في أيدي شبكات اقتصادية مرتبطة بالنخبة الحاكمة في النظام السابق، ما أوجد اقتصاداً ذا قطاعين: رسمي هامشي وشبه رسمي مسيطر.
جعل هذا الهيكل المشوّه الاقتصاد السوري عاجزاً عن تحقيق التحول الإنتاجي الذي شهدته دول مجاورة مثل تركيا والأردن. بينما كانت تلك الدول تستثمر في البحث والتطوير (بنسب بين 0.8% إلى 1.5% من ناتجها المحلي)، ظلت الاستثمارات السورية تركز على القطاعات الريعية قصيرة الأجل. النتيجة كانت اقتصاداً ضعيف المرونة، حيث انخفضت مساهمة الصناعات التحويلية من 18% من الناتج المحلي عام 2000 إلى 6% فقط عام 2023 (ESCWA, 2023).
لم تُحدث الحرب هذه الهشاشة، بل كشفتها وعمّقتها بشكل غير مسبوق. فقدان 90% من الحقول النفطية لم يكن مجرّد ضربة مالية، بل كان انهياراً لنموذج اقتصادي كامل. التحول من دولة مصدرة للنفط (بإيرادات بلغت 4.5 مليارات دولار سنويا قبل الحرب) إلى دولة مستوردة (بتكلفة 2.4 مليار دولار سنويا) يمثل تحوّلاً جذرياً في الهوية الاقتصادية. أثّر هذا التحول في كل شيء: من قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية (حيث انخفضت حصة الصحة والتعليم في الموازنة من 22% إلى 8%)، إلى تآكل العملة الوطنية (بانخفاض قيمتها 98% منذ 2011)، إلى انهيار القطاع الخاص المنتج الذي اعتمد على سياسات حمائية غير كفؤة.
عندما يصبح الفساد نظاماً
الأزمة السورية في جوهرها أزمة مؤسّسات وحوكمة. مفهوم "الريع المؤسسي" يقدّم إطاراً تحليلياً قوياً لفهم الآلية التي أدت إلى تآكل المؤسسات السورية. الريع المؤسسي يحدث عندما تتحول المؤسسات من أدوات لخدمة المصلحة العامة إلى أدوات لخلق امتيازات لفئات محددة.
في الحالة السورية، تشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى تطور ثلاث دوائر للفساد المؤسسي ارتبطت عضوياً ببنية النظام السابق وإدارته: دائرة سياسية حيث يتم توجيه العقود الكبيرة لشركات مرتبطة بالنخبة الحاكمة، ودائرة بيروقراطية حيث أصبحت الرشوة آلية لتسيير المعاملات اليومية، ودائرة اقتصادية حيث تحالفت شبكات الأعمال مع المسؤولين لإيجاد احتكارات مشوّهة. هذا النظام الثلاثي الذي ترسخ في عهد النظام السابق أوجد ما يعرف بـ "اقتصاد الندرة المصطنعة"، حيث يجري إبقاء السلع الأساسية في حالة نقص متعمد لخلق فرص ربح غير مشروع. تأثير هذا النظام كان مدمراً على الكفاءة الاقتصادية: 40% من تكلفة المشاريع العامة كانت تهدر بسبب الفساد في مرحلة التنفيذ وحدها (World Bank, 2019).
النتيجة كانت مؤسسات اقتصادية عاجزة عن الاستجابة للتحديات. البنك المركزي فقد فاعليته في إدارة السياسة النقدية، وزارة الصناعة فقدت قدرتها على التخطيط الاستراتيجي، وهيئة الاستثمار تحولت إلى أداة بيروقراطية معيقة. وقد تجلى فشل الحوكمة هذا بشكل واضح في تعطيل الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010) التي وضعت أهدافاً طموحة للنمو والتنمية، حيث أدت الممارسات الإدارية الفاسدة وشبكات المحسوبية إلى تحويلها إلى وثيقة تخطيطية هامة ولكن بلا مضمون تنفيذي، ما وسّع الفجوة بين الطموحات التنموية المعلنة والواقع الاقتصادي المتردي. ولو أن الإدارة السورية وقتها أدركت أهمية الإطار الاسترتيجي للخطة العاشرة ومشروعاتها الواعدة وأسلوب التحليل الذي اعتمدته، لتجنب الاقتصاد هذا الانهيار الذي وصل إليه. الانهيار المؤسسي طرح تحدياً وجودياً لإعادة الإعمار: كيف يمكن بناء مؤسسات جديدة في ظل ثقافة مؤسسية فاسدة متجذرة؟ التجارب الدولية تشير إلى أن إصلاح المؤسسات أصعب بمراحل من إعادة بناء البنية التحتية المادية.
يكشف تحليل التجارب الدولية الناجحة في إدارة الأزمات الاقتصادية الحادة عن أربعة مبادئ استراتيجية مشتركة يمكن لسورية الاستفادة منها
التشخيص التفصيلي للاختلال الإنتاجي
يكشف تحليل هيكل الواردات السورية لعام 2024 عن قصة أعمق من مجرد أرقام وإحصاءات. التركيبة الحالية، حيث تبلغ 55-60% من الواردات من السلع الاستهلاكية الأساسية (الطاقة والغذاء)، تعكس اقتصادا فقد قدرته على إنتاج ضروريات الحياة نفسها. فيما يتعلق بفجوة الطاقة، كانت سورية قبل الحرب تصدر 150 ألف برميل يوميا من النفط، أما حاليا فتستورد 85 ألف برميل مكافئ يوميا، بتكلفة سنوية تصل إلى 2.4 مليار دولار تمثل 35% من إجمالي الواردات، حيث تكلّف كل زيادة دولار في سعر البرميل الاقتصاد السوري 25 مليون دولار إضافية سنويا. وبالنسبة لفجوة الغذاء، انخفض الاكتفاء الذاتي من القمح من 95% إلى 30%، مع تكلفة استيراد غذائي تتراوح بين 1.8-2.1 مليار دولار سنويا، ويعتمد 70% من الأسر السورية على المساعدات الغذائية بشكل كلي أو جزئي (WFP, 2024). وفيما يخص فجوة المعرفة والتكنولوجيا، فإن حصة الآلات والمعدات من الواردات لا تتجاوز 5% فقط مقارنة بـ 25% في الدول ذات الاقتصادات الناشئة الناجحة، بينما يبلغ الإنفاق على البحث والتطوير 0.1% من الناتج المحلي مقارنة بـ 1.5% في الأردن و2.5% في تركيا.
لا يعكس هذا الهيكل المشوّه فقط أزمة إنتاجية، بل يكشف عن غياب رؤية استراتيجية للتجارة الخارجية. ظلت السياسات التجارية السورية ردات فعل، تهدف إلى سد العجز الآني، بدلا من أن تكون أداة لتحفيز التحول الهيكلي. المقارنة مع فيتنام مثيرة للتفكير: بين 1995-2010، خصصت فيتنام 30% من وارداتها للآلات والتكنولوجيا، ونجحت في رفع مساهمة الصناعة التحويلية من 15% إلى 25% من الناتج المحلي، بينما كانت سورية تستورد السلع الاستهلاكية.
العجز المالي الموسّع والتداعيات الاجتماعية: انهيار العقد الاجتماعي وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن
الأزمة المالية السورية تجاوزت بكثير مفهوم "العجز المالي التقليدي". نحن أمام نموذج متكامل للانهيار المالي الذي يصفه صندوق النقد الدولي بـ "الدورة المفرغة للانهيار المالي" (IMF, 2023) والتي تبدأ بانهيار الإيرادات حيث انخفضت الإيرادات العامة من 18% من الناتج المحلي عام 2010 إلى 4% عام 2024، ثم تضخم الإنفاق الجبري مع زيادة الإنفاق الأمني والعسكري إلى 40% من الإنفاق العام، وتمويل العجز بالطباعة حيث تضخم عرض النقد بنسبة 250% سنويا في المتوسط، مما أدى إلى انهيار العملة بانخفاض قيمة الليرة السورية 98%، وتآكل القدرة الشرائية بانخفاض الأجور الحقيقية 85%.
كانت لهذه الدورة المدمرة تأثيرات اجتماعية عميقة أعادت تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن. لقد تحوّل دور الدولة من مزود للخدمات إلى كيان تحصيلي، حيث انخفضت ميزانية الصحة من 6% إلى 1.5% من الناتج المحلي، وأصبح 40% من المدارس مدمراً أو غير صالح للاستخدام، وبات 90% من السوريين خارج نطاق أي حماية اجتماعية رسمية. كما تغيرت التركيبة الطبقية للمجتمع جذرياً، حيث اختفت الطبقة الوسطى تقريبا من 60% من السكان إلى 10% فقط، وتمدّد الفقر المدقع ليشمل 90% تحت خط الفقر و60% تحت خط الفقر المدقع، بينما ظهرت طبقة طفيلية جديدة حيث يسيطر 3% من السكان على 70% من الثروة المتبقية. وتشكل هجرة العقول خسارة استراتيجية كبرى، حيث هاجر 30% من الأطباء و40% من المهندسين و50% من الباحثين الأكاديميين، بتكلفة اقتصادية مقدرة تصل إلى 15 مليار دولار من حيث تكلفة التعليم والخسارة الإنتاجية.
انهيار العقد الاجتماعي هذا يُحدث تحدّيات عميقة لأي عملية إعادة إعمار. كيف يمكن بناء اقتصاد منتج في مجتمع فقد ثقته في الدولة؟ كيف يمكن استعادة الكفاءات المهاجرة في ظل بنى مؤسسية فاسدة؟ هذه أسئلة جوهرية تتطلب إجابة قبل أي حديث عن النمو الاقتصادي.
إطار تحليلي للخروج من الفخاخ الهيكلية
يكشف تحليل التجارب الدولية الناجحة في إدارة الأزمات الاقتصادية الحادة عن أربعة مبادئ استراتيجية مشتركة يمكن لسورية الاستفادة منها. الأول هو الأولوية للإنتاج لا للاستهلاك، كما تجسّد في حالة رواندا بعد الإبادة الجماعية، حيث رفعت الاستثمار في الزراعة من 3% إلى 10% من الميزانية خلال خمس سنوات، مما خفض الاعتماد على استيراد الغذاء من 40% إلى 20%، والدرس هنا هو التركيز على سلاسل القيمة المحلية القصيرة التي تخلق فرص عمل سريعة وتقلل الواردات. المبدأ الثاني الحوكمة من حيث هي أولوية لا رفاهية، كما ظهر في جورجيا بعد ثورة الورود حيث خفضت الوقت اللازم لبدء عمل تجاري من 45 يوما إلى يومين، ورفعت تحصيل الضرائب من 12% إلى 25% من الناتج المحلي خلال خمس سنوات، والدرس أن الإصلاح المؤسسي السريع والملموس يوجِد ثقة ويعيد توجيه الاقتصاد نحو القطاع الرسمي. المبدأ الثالث هو التركيز على القطاعات ذات الميزة النسبية الديناميكية، كما حدث في فيتنام بعد حربها حيث ركزت على خمسة قطاعات رئيسية، ورفعت صادراتها من ملياري دولار إلى 280 مليار دولار خلال 30 عاما، والدرس أن محاولة إحياء كل القطاعات تسبّب تشتيت الموارد الشحيحة. المبدأ الرابع الشراكة مع المغتربين بوصفهم رأس مال بشرياً ومعرفياً، كما شوهد في لبنان في فترة إعادة الإعمار حيث استقطب استثمارات المغتربين بلغت 15 مليار دولار شكلت 40% من إجمالي الاستثمارات، والدرس أن المغتربين ليسوا فقط مصدر تحويلات مالية، بل هم جسر للمعارف والتكنولوجيا والأسواق.
لا تعني هذه الدروس نسخ النماذج، بل تعني فهم المبادئ الكامنة وراءها. المبدأ الأعمق هو: الخروج من الأزمات العميقة يتطلب قرارات استراتيجية جريئة لا إصلاحات تدريجية. يحتاج الاقتصاد السوري اليوم "صدمة إصلاحية" توجه كل الموارد نحو القطاعات المنتجة، وتعيد بناء الثقة بالمؤسسات، وتخلق أملا ملموسا لدى المواطنين.
يتطلب الخروج من الأزمة السورية جرأة في الرؤية لا تقل عن جرأة التحدّيات. فنسبة الانكشاف 44% ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة خيارات متراكمة
نحو استراتيجية التحول الاستراتيجي - إطار زمني ومؤسّسي متكامل
يتطلب الخروج من فخ الانكشاف الاقتصادي البالغ 44% أكثر من سياسات اقتصادية تقليدية. نحن أمام حاجة إلى استراتيجية تحول استراتيجي، تعيد تعريف مفهوم التنمية في سورية. يجب أن تقوم هذه الاستراتيجية على أربعة أركان: الأول إعادة تعريف السيادة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، حيث لم تعد السيادة تعني الاكتفاء الذاتي الكامل، بل تعني السيادة الإنتاجية، وهي القدرة على إنتاج المعرفة والتحكّم في سلاسل القيمة الاستراتيجية، والتفاوض من موقع القوة في السوق العالمية، ويتطلب ذلك تحقيق نسبة انكشاف 30% خلال خمس سنوات هدفاً وطنيّاً جامعاً بمؤشّرات أداء ربع سنوية ومساءلة علنية. الثاني بناء المؤسّسات الاقتصادية الجديدة على أنقاض القديمة، حيث تفيد التجربة التاريخية بأن المؤسسات الفاسدة نادرا ما تصلح من الداخل، والمطلوب مؤسسات موازية تبدأ صغيرة ونظيفة وتتوسع تدريجيا مثل صندوق سيادي للاستثمار الإنتاجي برقابة دولية وهيئة اقتصادية خاصة للمناطق المحررة بنظام حوكمة مختلف ومحاكم تجارية خاصة بنزاهة مضمونة. الركن الثالث التركيز على القطاعات ذات التأثير المضاعف العالي، حيث تتطلب الموارد الشحيحة أولويات صارمة، فيجب التركيز على الطاقة المتجددة لتحقيق 40% من الاحتياجات خلال خمس سنوات، ما يوفر مليار دولار سنويا، وعلى الزراعة الذكية مناخيا لزيادة إنتاج القمح من 1.2 مليون طن إلى ثلاثة ملايين طن خلال ثلاث سنوات، وعلى الصناعات الدوائية لتحقيق 50% من الاكتفاء الذاتي للأدوية الأساسية. الركن الرابع إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس جديدة، حيث تتطلب إعادة الثقة توظيف مليون شاب في مشاريع إنتاجية خلال سنتين، وإعادة 50% من الكفاءات المهاجرة من خلال حزمة حوافز غير مسبوقة، وإقامة نظام ضريبي تصاعدي عادل، يبدأ بفرض ضرائب على الثروة لا على الدخل.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المرحلة الجديدة، حيث تتولى الإدارة الجديدة مهمّة قيادة عملية التحول الاقتصادي الاستراتيجي. تمثل هذه الإدارة فرصة تاريخية لتعزيز الشفافية المؤسّسية من خلال آليات رقابية مستقلة وفتح البيانات المالية للتدقيق العام، وتفعيل مبادئ الحوكمة الرشيدة في كل المستويات. كما تلتزم بتحفيز الاستثمارين، المحلي والأجنبي، عبر بيئة تنظيمية مبسطة وحوافز ضريبية استثنائية، وضمان سيادة القانون لحماية حقوق المستثمرين. وتسعى إلى زيادة الكفاءة الإنتاجية عبر تبني التقنيات الحديثة وتحسين إدارة سلسلة التوريد، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
يتطلب الخروج من الأزمة السورية جرأة في الرؤية لا تقل عن جرأة التحدّيات. نسبة الانكشاف 44% ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة خيارات متراكمة. يتطلب تغيير هذه الخيارات قيادة اقتصادية تدرك أن المعركة الحقيقية هي الإنتاجية، وأن السيادة الحقيقية تبدأ بقدرة المجتمع على إطعام نفسه وتشغيل مصانعه وإبداع حلوله. التاريخ الاقتصادي يعلمنا أن الأمم التي خرجت من حروب أهلكت الحرث والنسل استطاعت أن تبني اقتصادات أقوى مما كانت عليه، ولكن بشروط: الرؤية الواضحة، الإرادة الصلبة، والمؤسسات النزيهة. هذا هو التحدي، وهذه هي الفرصة أمام سورية اليوم.

Related News
إصدارات.. نظرة أولى
alaraby ALjadeed
16 minutes ago
أسعار الذهب والفضة صوب مستويات مرتفعة قياسية
al-ain
17 minutes ago