Arab
يُعرض هذه الأيام الفيلم الدرامي ذو الطابع الوثائقي "عملاق" (Giant)، من بطولة الممثّل المصري أمير المصري، الذي أدّى باقتدار دور بطل الملاكمة البريطاني من أصول يمنية نسيم حميد، والممثل الإيرلندي بيرس بروسنان الذي أدّى دور المدرب بريندان أنغل، ومن إخراج البريطاني من أصول هندية روان أثال.
الفيلمُ شائق لا يترك ثغرةً للمللٍ لدى المتفرّج، ويتناول سيرة الملاكم العجيب الذي يدمج الرقص برياضة عُرفت بالعنف واللكم في أقصى حالاته. وكانت البداية مع الطفولة، حين كان يعاني عنصريةَ البيض، ظنّاً منهم أنه باكستاني. ولأنها مدينة صناعية، فقد عُرفت شيفيلد بالحضور الآسيوي، وخصوصاً من بلدان شبه القارّة الهندية. وفي البداية، ظلّ المدرب، كلّما قيل عن نسيم إنه هندي أو باكستاني، يجيب بأنه عربي، الأمر الذي خفّف مع الوقت من حدّة عدم قبول الصبي الذي أثبت مهارةً كبيرةً في الملاكمة وهو في بدايات عمره.
المدرّب الذي بذل جهداً كبيراً في تعليم الطفل فنون القتال، ساهم أيضاً في صناعة درع نفسي واقٍ للبطل العالمي المقبل، وذلك حين طلب منه عدم الانصياع للعبارات العنصرية التي سيسمعها في الحلبة في بدايات مسيرته في الملاكمة، ودفَعه إلى محبّة هذه العبارات حتى تغدو، مع الوقت، بعيدةً عن التأثير عليه، الأمر الذي ساهم في تقويته النفسية قبل الجسدية. لكن هذه التربية دفع المدرب نفسه ثمنها حين تولّدت قطيعة نهائية بينهما.
في أحد مشاهد التدريب الأولى في الفيلم، وكان حينها نسيم طفلاً، طلب منه المدرب أن يمنحه 25% من الأرباح مستقبلاً إذا استطاع أن يجعل منه بطلاً. وهذا ما تحقّق لاحقاً، فكسب نسيم حوالى 40 مليون دولار في الأشواط الأولى من مشواره، لكنّه رفض أن يفي بالوعد كاملاً؛ لأنّ المدرّب قطع ذلك الوعد مع طفل صغير، وليس مع نسيم الذي فهم الحياة مع الوقت وحساب الأرقام والأموال، كما أنه اعتبر موهبته وقوته هبةً من الله، ولم يكن المدرّب سوى وسيط لتحقيق ذلك الحلم. لم يتقبّل المدرّب هذا التحوّل، فعاشا طوال الفيلم في صراع نفسي أتقن أمير المصري تشخيصه نفسياً، كما استطاع أن يجسّد دور الملاكم في وزن الريشة وخفته.
الحوارات في الفيلم، وما يصحبها من انفعالات وحماسة، جعلت المشاهد أمام أكثر من صراع، كما أن أمَّ نسيم اليمنية كانت تبرز فجأة في منعطفات الفيلم، لتتدخّل وتحسم حيرةً دخل فيها ابنها مع المدرب الذي شعر نسيم بأنه يستغلّه فضاق به ذرعاً. بيد أن هذا المدرّب كان السبب المباشر في اكتشاف نسيم حميد وبروزه، وهو مدرّب أطفال في الأصل، التجأت إليه والدة نسيم حميد وقد صحبت معها أبناءها الثلاثة كي يعلّمهم طرائق الدفاع عن أنفسهم بعد أن اشتكت من العنصرية والتنمّر الذي يمارسه الإنكليز على الوافدين، لكن الوحيد بين الإخوة الثلاثة الذي استمرّ في التدريب وتغذية أحلامه هو نسيم، بينما توارى الأخوَان خلفه، ليظهرا بعد ذلك مساعدَين للبطل.
تقلّبت حياة نسيم وجولاته في المجد والشهرة في فترة التسعينيّات، إلى الدرجة التي كانت تُباع فيها جميع تذاكر المباريات قبل أن يُعلن اسم الخصم؛ يكفي فقط أن يكون نسيم حميد هو من يلعب. وقد انتقل من بريطانيا إلى بلدان عدّة، وكان له بروز واضح في أميركا التي سمّيت في الفيلم بـ"كعبة الملاكمين".
لم نرَ هذا المزج بين الرقص والملاكمة من قبل إلّا عند الأسطورة محمّد علي كلاي. وكان حلم نسيم حميد، منذ البداية، أن يكون مثله، لكنّه صرّح في أحد مقاطع الفيلم بأنه أفضل من كلاي، ما جعل صفة الغرور تطارده في الصحف.
يقوم الفيلم على صراعٍ منذ البداية، من أجل العيش أولاً، تبعه صراع من أجل بلوغ المجد. في أحد المقاطع كان نسيم حميد يزور للمرّة الأولى المُروِّج الإعلامي المستقبلي لمبارياته. وحين رآه يسكن في ما يشبه القصر، أعرب نسيم عن اندهاشه لضخامة ما يرى، فردّ عليه المُروِّج بأن هذا البيت لن يكون سوى شقّة صغيرة مقارنة بما سيصير عليه بيت حميد لاحقاً. وهذا ما حدث حين صرنا نرى نسيم حميد يمتلك أكثر من سيارة فيراري معروضة أمام بيته الكبير.

Related News
«حادث مينيابوليس» يفاقم احتمال إغلاق حكومي جديد
aawsat
30 minutes ago