Arab
مع اقتراب المهلة التي مُنحت لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لـ"التشاور" بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، على الانتهاء اليوم السبت، تتضارب المعلومات بشأن تمديدها، في ظل ضغوط أميركية على الجانبين لعدم العودة إلى الصدام العسكري. ونفى مصدر في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) اليوم، تمديد المهلة الممنوحة لـ"قسد"، وذلك بعدما ذكرت وكالة فرانس برس، نقلاً عن 3 مصادر، أن الحكومة السورية والقوات الكردية وافقت على تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مساء اليوم.
وكانت الحكومة السورية منحت مهلة لـ"قسد"، بدات الثلاثاء الفائت ولمدة أربعة أيام، للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية الاندماج عملياً في الدولة السورية. وبحسب "فرانس برس"، أكّد مصدر دبلوماسي في دمشق، تمديد وقف إطلاق النار "لمهلة قد تصل إلى شهر في حدّ أقصى"، في وقت قال مصدر حكومي سوري للوكالة إن الاتفاق سيّمدد "غالباً لمدة شهر"، موضحاً أن "إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم داعش أحد الأسباب خلف التمديد". وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات، بدوره، بأن مهلة وقف إطلاق النار ستُمدّد "إلى حين الوصول لحلّ سياسي يرضي الطرفين".
إلى ذلك، قال إياد هزاع، وهو دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية، في حديث مع "العربي الجديد"، إن الهدف من المهلة "دفع قوات قسد للالتزام الجدي بالاتفاق وليس التصعيد العسكري"، مضيفاً: "ما جرى هو منحها الوقت للمشاورات، في إطار حرص الدولة السورية على وحدة البلاد". وأشار إلى أنه "لن تُطرح اتفاقات جديدة، بل التركيز على اتفاق 18 من شهر يناير/ كانون الثاني الحالي، باعتباره الإطار الوحيد المعتمد، مع التأكيد أنه مرهون بتنفيذ قسد لبنوده". وبيّن أن هناك تنسيقاً ما بين دمشق وواشنطن حول مقاربة هذا الملف، مشدداً على أن القرار في النهاية سيادي سوري، تتخذه الدولة بما يخدم مصالحها الوطنية ووحدة أراضيها.
وجرى التوصل إلى اتفاق جديد مع قوات "قسد" في الثامن عشر من الشهر الحالي، بعد تنصلها من اتفاق العاشر من مارس/ آذار العام الماضي، والذي نص على إدماجها في الجيش السوري. وتضمن الاتفاق الجديد الذي وقعه كل من الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، 14 بنداً أبرزها إدماج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها. ونص على "وقف فوري وشامل لإطلاق النار على جميع الجبهات وخطوط التماس"، و"دمج أفراد قسد ضمن هياكل وزارتي الدفاع والداخلية على أساس فردي"، و"تسلّم الحكومة كل المعابر الحدودية وحقول النفط في الحسكة". كما نص على "اعتماد مرشحين من قسد لتولي مناصب عسكرية وأمنية ومدنية رفيعة ضمن هيكل الدولة"، على أن "تلتزم قسد بإخراج قادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج الدولة"، وعلى "إزالة الوجود العسكري الثقيل من مدينة عين العرب كوباني". ولم تظهر أي مؤشرات على الأرض على شروع قوات "قسد" في تنفيذ بنود الاتفاق، رغم أن المهلة التي مُنحت لها شارفت على الانتهاء.
إلى ذلك، ألمح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و"قسد" في شمال شرق البلاد، بسبب نقل سجناء تنظيم "داعش" من سورية إلى العراق. وأفاد فيدان، في تصريحات صحافية، بأن "هناك العديد من الأحداث التي تمهّد لوقف إطلاق النار، ويجري حالياً نقل سجناء "داعش" من سورية إلى العراق، وفي ظل هذه الظروف قد يستدعي الأمر تمديد وقف إطلاق النار، وهناك طلب مقدم بهذا الشأن". وكشفت مصادر كردية سياسية مقرّبة من "قسد" وحكومة إقليم كردستان العراق، لـ"العربي الجديد"، الخميس، عن التوصل إلى تفاهم يقضي بتمديد "طويل" للهدنة مع الحكومة السورية، عقب اجتماع وُصف بـ"الإيجابي" عُقد في مدينة أربيل، وجمع مبعوث الرئيس الأميركي إلى سورية توم برّاك، مع عبدي، وسط تأكيدات متبادلة على "عدم العودة إلى الحرب".
وكان الجيش السوري سيطر على نحو 20 ألف كيلو مترمربع كانت تحت سيطرة قوات "قسد" في شمال شرق البلاد قبل أيام عدة، وبات على تخوم مدينة الحسكة. ودفعت الولايات المتحدة إلى اتفاق جديد يجنّب ما بقي من محافظة الحسكة وعين العرب في ريف حلب مواجهات عسكرية تعرّض المدنيين للخطر.
قسد" تقرّ بمسؤولية أحد عناصرها عن مجزرة في عين العرب
في غضون ذلك، أقرت "قسد"، الجمعة، بمسؤولية عناصر تابعين لها عن مجزرة راح ضحيتها 21 شخصاً في منطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، شمالي سورية، وذلك عقب تداول مقطع مصوّر على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر أحد مقاتليها إلى جانب جثث قتلى. وقالت "قسد"، في بيان رسمي، إنها أقالت العنصر الظاهر في المقطع المصوّر، وأحالته على المحكمة العسكرية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، واصفة ما جرى بأنه "حادث فردي" لا يعبّر عن مبادئها أو قيمها العسكرية. وأضافت أن الضحايا الذين ظهروا في المقطع هم مسلحون تابعون للجيش السوري، قُتلوا خلال تقدمهم باتجاه منطقة عين العرب.
وشددت "قسد" في توضيحها على أن "قواتها معروفة باحترام المعايير الإنسانية وأخلاقيات التعامل، بما في ذلك احترام حرمة الجثث"، مؤكدة "استمرارها في أداء مهامها العسكرية وفق القيم التي التزمت بها منذ تأسيسها".
