الجزائر تصعّد ضد باريس بسبب تحقيق لقناة فرنسية.. اعتداء على الدولة
Arab
1 day ago
share
اتهمت الحكومة الجزائرية ما وصفتها بأوساط رسمية في فرنسا بالتورط في "اعتداء على الدولة الجزائرية ورموزها"، في أعقاب بث القناة الرسمية الفرنسية "فرانس 2"، الليلة قبل الماضية، تحقيقاً تلفزيونياً تضمن اتهامات لمصالح الاستخبارات الجزائرية، وتعبيرات مسيئة للرئيس عبد المجيد تبون. واستدعت الخارجية الجزائرية القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر، السبت، احتجاجاً على ما اعتبر "خطورة بالغة لتصرّف القناة الفرنسية المعنية الذي يُمثّل مرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر، والتي تُشرف عليها أوساط رسمية فرنسية بهدف الإبقاء على العلاقات الجزائرية الفرنسية في حالة تأزم دائم". ووصفت الخارجية ما قامت به القناة بـ"اعتداء جلي على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها"، مشيرة إلى أنه ما كان ليتم لولا تواطؤ الجهة الحكومية التي تتبعها القناة أو موافقتها. ويتعلق الأمر بتحقيق تلفزيوني بثته "فرانس2" بعنوان "شائعات وضربات قذرة، الحرب السرية بين فرنسا والجزائر"، يتضمن اتهامات وجهتها فرنسا إلى المصالح الاستخبارية الجزائرية بتنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفرنسية، وتشكك السلطات الجزائرية، بحسب بيان الخارجية، في وجود دفع من أطراف رسمية للقناة الفرنسية لبث هذا البرنامج، وبالتالي زيادة في تأزيم العلاقات بين الجزائر وباريس. واستنكر المصدر مشاركة السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه في البرنامج، معتبراً أنه "وخلافاً لجميع الأعراف والممارسات الدبلوماسية، فإنّ مساهمة سفارة فرنسا بالجزائر، وكذا مشاركة السفير شخصياً، في تنشيط هذه الحملة المُسيئة التي تقودها هذه القناة العمومية، من شأنها أن تُعزّز الشعور بأن هذه الحملة قد حظيت بتزكية من جهات رسمية فرنسية". وعبّرت الحكومة الجزائرية عن رفضها الشديد "لتورّط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بشكل واضح مع ممارسة مهامه كما حدّدتها القوانين وكرّستها الأعراف الدولية"، حيث ظهر السفير روماتيه في البرنامج وأدلى بتصريحات حمّل خلالها السلطات الجزائرية مسؤولية الأزمة. وأبلغت الخارجية الجزائرية الدبلوماسي الفرنسي بـ"احتفاظ الحكومة الجزائرية بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات"، وهو ما يعني أن هذا السفير الموجود في باريس منذ ثمانية أشهر، بعد استدعائه للتشاور من قبل حكومة بلاده، قد يعد غير مرغوب فيه ولن يعود مجدداً إلى الجزائر في حال قررت باريس إعادته إلى الجزائر. ووصف البيان الفيلم الوثائقي بأنه "أكاذيب وافتراءات تنطوي على إساءات عميقة واستفزازات لا مبرّر لها"، مؤكداً أن "الحكومة الجزائرية تدين بأشدّ العبارات البرنامج المعني، وما يحمله من اتهامات وإساءات غير مقبولة بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها"، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها ناشط مناوئ السلطة في الجزائر يدعى أمير بوخرص، زعم أنه تعرض للاحتجاز من قبل عنصرين من الاستخبارات الجزائرية في منطقة ما في باريس. وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد وصفت البرنامج التلفزيوني بأنه "يعكس أزمة فرنسية أعمق، وبأن (فرنسا) عاجزة عن النظر إلى الجزائر خارج منظار الحقد، والحنين الاستعماري، والهواجس السياسية الداخلية"، فيما اعتبر التجمع الوطني الديمقراطي، أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، أن "تمرير أوصاف سوقية بتناول رمز الدولة الجزائرية بقناة رسمية يعتبر فضيحة إعلامية وأخلاقية، تكشف إصرار بعض الدوائر على استدعاء نفس الوجوه". إلى ذلك، اعتبرته حركة البناء الوطني (الحزام الحكومي) "انزلاقاً خطيراً في الخطاب الإعلامي الفرنسي و​محاولات يائسة للضغط على الدولة الجزائرية من خلال استهداف مؤسساتها وتشويه أجهزتها ورموزها"، ​مطالبة "السلطات الفرنسية بمراجعة هذا النهج الإعلامي العدائي الذي لا يخدم استقرار العلاقات الثنائية". وهذه هي المرة السادسة التي تقوم فيها الخارجية الجزائرية باستدعاء رسمي للممثل الدبلوماسي الفرنسي في الجزائر منذ تفجر الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، في يوليو/تموز 2024، في أعقاب إعلان باريس قرارها دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي في منطقة الصحراء الغربية، وتبادلَ البلدان استدعاء سفيريهما، حيث ظلت السفارة الجزائرية من دون سفير منذ عام ونصف عام، والسفارة الفرنسية منذ ثمانية أشهر. وسبقت هذه الأزمة الجديدة زيارة المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة سيغولين رويال، بصفتها رئيسة جمعية الصداقة (الجزائرية الفرنسية) شبه الحكومية، إلى الجزائر يوم الاثنين المقبل، في محاولة لإيجاد مداخل سياسية وأفكار ايجابية لحل أزمة العلاقات المجمدة بين البلدين.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows