العراق للاتحاد الأوروبي: لا ينبغي أن نتحمل وحدنا أعباء سجناء "داعش"
Arab
2 days ago
share
قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إنه "لا ينبغي أن يتحمّل العراق بمفرده أعباء سجناء تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن مسؤولية التعامل مع سجناء التنظيم تقع على عاتق جميع الدول المعنية. وذكرت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، اليوم السبت، أن حسين تلقى اتصالاً هاتفياً من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، حيث بُحثَت "تطورات الأوضاع في سورية، ولا سيما التفاهمات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها، وأسباب الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق". وبحسب البيان، فقد تناول الاتصال "ملف سجناء تنظيم داعش، فضلاً عن مناقشة الوضع الأمني في منطقة الحسكة، وتأكيد ضرورة استدامة وقف إطلاق النار، ومعالجة الإشكالات القائمة بالطرق السلمية"، كذلك بُحث مصير سجناء "داعش"، حيث أعربت كالاس عن شكرها لحكومة العراق على القبول المبدئي باستلامهم، مع تأكيد حسين أن "الأعباء الأمنية والمالية المترتبة عن هذا الملف لا ينبغي أن يتحمّلها العراق بمفرده، وأن مسؤولية التعامل معه تقع على عاتق جميع الدول المعنية". في السياق ذاته، أعلن الناطق باسم الحكومة باسم العوادي، أمس الجمعة، عزم العراق على تسليم عناصر "داعش" الذين يحملون الجنسية الأجنبية، لدولهم. وقال العوادي في تصريحات للصحافيين إن "عناصر داعش الذين يحملون الجنسية الأجنبية سيسلّمهم العراق لدولهم"، وأضاف: "اتخذنا خطوة استباقية بنقل سجناء داعش من سورية إلى العراق"، مضيفاً: "سنجري عملية تحقيق مفصلة في هويات معتقلي داعش". ولفت إلى أنه "لدى العراق قاعدة بيانات بشأن هويات معتقلي داعش، ونعمل على استكمال نواقصها. وصلنا حتى الآن إلى 150 معتقلاً من تنظيم داعش، والعدد الكلي 7 آلاف". وبحسب مصادر عراقية خاصة تحدثت أمس الجمعة، لـ"العربي الجديد"، فإن المعتقلين سيُودَعون في ثلاثة سجون عراقية بجنوب البلاد وشمالها ووسطها، حُضِّرَت سريعاً لأجل هذا الهدف، وهي سجن سوسة في السليمانية، وسجن الحوت بالناصرية، وسجن المطار (كروبر) المجاور لمطار بغداد الدولي، مبينة أن "السلطات العراقية خصصت أجنحة لقادة التنظيم، وأخرى للعناصر، وأخرى أيضاً للأفراد الأقل خطورة". وأضافت المصادر التي تعمل على مقربة من آليات استلام معتقلي "داعش"، أن "هذه السجون لن تكفي الأعداد التي يجري الحديث عنها، وهي أقل من 7 آلاف، وقد تلجأ السلطات إلى الاستعانة بسجون جديدة أو إيجاد آليات لمنع الاكتظاظ، بما فيها إعادة العمل بسجن أبو غريب الذي أغلقته السلطات قبل سنوات طويلة، ثم حوّلته إلى إصلاحية ومركز احتجاز للمتورطين بجرائم المخدرات والممنوعات". والأربعاء، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، تسلّم العراق 150 عنصراً من "داعش" من الجانب السوري، بالتعاون مع التحالف الدولي، مبيناً أنه "سيجري لاحقاً تحديد أعداد الوجبات الأخرى، وفق تقدير الموقف الأمني والميداني، لتطويق خطر انتشار هؤلاء الذين يُعدون من قيادات المستوى الأول في العصابات الإرهابية". وفي هذا الإطار، رأى الخبير القانوني علي التميمي، أن خيار إنشاء محكمة دولية لمحاكمة عناصر التنظيم يبقى مطروحاً من الناحية القانونية، لكنه يتطلب قراراً من مجلس الأمن الدولي، وطلباً رسمياً من العراق أو سورية، إضافة إلى توفير تمويل دولي لتغطية نفقات عمل المحكمة". وبيّن التميمي في تصريحات أوردتها صحيفة عراقية محلية، أن القانون العراقي يمنح المحاكم الوطنية صلاحية النظر في الجرائم الإرهابية المرتكبة داخل البلاد، أو تلك التي امتد أثرها إلى الأمن القومي العراقي، سواء كان المتهم عراقياً أو أجنبياً، ويتابع بأن "عناصر تنظيم داعش الذين ارتكبوا جرائم خارج العراق يمكن محاكمتهم أمام القضاء العراقي في حال ثبوت أن أفعالهم شكلت تهديداً مباشراً للأمن الوطني أو كان لها امتداد داخل البلاد"، مؤكداً أن "مسألة تحمّل تكاليف احتجازهم وتنفيذ الأحكام بحقهم يمكن أن تدرج ضمن مسؤوليات الدول التي ينتمي إليها المتهمون، باعتبارها جانباً تنفيذياً لا يمس جوهر الولاية القضائية". وخلال الأيام الماضية، شهد العراق موجة من التساؤلات والمخاوف من مصير آلاف السجناء التابعين لتنظيم داعش في شمال شرق سورية، بعد أن استولت القوات الحكومية على مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها لفترة طويلة القوات الكردية التي كانت تحرس السجون التي تضمّ الآلاف من معتقلي تنظيم داعش وعائلاتهم من عشرات الدول، مع العلم أنه لا يزال كثير منهم في وضع قانوني غير مستقر بعد أن رفضت حكوماتهم الأصلية إعادتهم إلى أوطانهم. وعلى الرغم من بعض الاعتراضات التي صدرت عن سياسيين وأعضاء في البرلمان العراقي، التي تلخصت في اعتبار هذه التطورات "خرقاً للسيادة العراقية" والمخاوف من تسرّب المتطرفين والمنتمين إلى تنظيم "داعش"، إلا أن الحكومة العراقية أعلنت على لسان مستشار رئيس الوزراء العراقي حسين علاوي، سبب موافقتها على استقبال معتقلي "داعش"، مشيرة إلى أنه "يهدف إلى منع أي محاولة لإعادة المأساة التي مر بها العراقيون. وأن العراق شريك دولي متقدم في مجال مكافحة الإرهاب، وفي مجال تنفيذ العدالة الجنائية تجاه هؤلاء الإرهابيين". السوداني يبحث مع قائد "سنتكوم" ملف "داعش" وفي السياق، بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الجمعة، مع قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" براد كوبر، الأوضاع الأمنية في سورية، ولا سيما المتعلقة بمناطق تحيط بسجون عناصر من تنظيم داعش. وقال بيان صادر عن مكتب السوداني، إن الجانبين أكدا "أهمية استمرار التواصل بين القيادات العراقية الأمنية والعسكرية وقوات التحالف الدولي، وتقسيم المهام بجداول زمنية، وتوفير الأرضية اللوجستية والإدارية والفنية لأداء المهمة بصورة متناسقة وآمنة". وأكد السوداني أن "لدى القيادة العراقية قراءة مبكرة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وهو ما دفع الحكومة إلى وضع خطط حماية مبكرة للحدود من خلال تحصينها بطرق تنفّذ لأول مرة، ومن خلال إعادة العدد الأكبر من العوائل العراقية في بعض المخيمات". قلق أوروبي من مصير المقاتلين الأجانب إلى ذلك، قال متحدث المفوضية الأوروبية أنور العنوني، الجمعة، إن مصير المقاتلين الأجانب في سورية يمثل مصدر قلق أمني بالغ. وفي مؤتمر صحافي ببروكسل، أوضح العنوني، أنّ مزاعم هروب عناصر تنظيم داعش من السجون في سورية تثير "قلقاً بالغاً". ولفت إلى أنهم يراقبون الوضع من كثب بالتعاون مع الشركاء. وذكر العنوني، أن بلجيكا صرحت بأنها لن تقبل بعودة مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف "داعش" في سورية. وأضاف: "سنواصل مراقبة الوضع من كثب بالتعاون مع الشركاء، ولا سيما الوضع الأمني لمخيمي الهول وروج (في سورية) والمخيمات الأخرى". أوروبيون ضمن معتقلي "داعش" في العراق وأكد العنوني، التزام المفوضية الأوروبية محاربة "داعش"، في إطار التحالف الدولي، معرباً عن ترحيبه باستعداد العراق لاستقبال عائلات "داعش" المنقولين من سورية. وفي وقت سابق، قال نائب رئيس الوزراء البلجيكي، وزير الخارجية، ماكسيم بريفو، إن بلاده لن تسمح بإعادة مواطنيها المقاتلين سابقاً في صفوف "داعش" بسورية. وفي السياق، أكد مسؤولان أمنيان عراقيان لوكالة فرانس برس الجمعة، أن الدفعة الأولى من معتقلي "داعش" الذين تسلّمتهم بغداد، تضمّ أوروبيين كانوا قادة بارزين في التنظيم المتطرّف. وقال أحد المسؤولَين إن المجموعة الأولى التي تسلّمها العراق الأربعاء، تضم "قادة في تنظيم داعش وأبشع المجرمين... من جنسيات مختلفة، أوروبيين وآسيويين وعرباً وعراقيين". وأشار المسؤول الثاني إلى أن المجموعة تضمّ "85 عراقياً و65 أجنبياً، بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون، وأشخاص من دول القوقاز"، وإلى أن "جميعهم شاركوا في عمليات داعش في العراق"، بما في ذلك خلال العام 2014 حين سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسورية، "وجميعهم على مستوى أمراء" التنظيم. وقال المصدران إنهم يمكثون حالياً في سجن في بغداد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows