معهد العالم العربي في باريس يحتفل بمئوية يوسف شاهين
Arab
2 days ago
share
أربعة أيام يُنظّم فيها معهد العالم العربي في باريس احتفالاً بالذكرى المئوية الأولى لولادة يوسف شاهين (1926 ــ 2008)، يتمثّل بعرض أفلامٍ له مختارة من مراحل مختلفة، وإقامة ندوات تناقش اشتغالاته المتنوّعة، وتروي ذكريات شخصية معه. كان يوسف شاهين سيبلغ عامه المائة في 25 يناير/كانون الثاني 2026. هناك أسباب عدّة للاحتفال بهذه الذكرى: مكانة أفلامه في ذاكرة السينما العالمية، ومكانته هو التي لا تزال حاضرة اليوم، بعد 17 عاماً من وفاته (27 يوليو/تموز 2008). لذا، ينظّم معهد العالم العربي بباريس ندوات وعروضاً لأفلام له، بين 22 و25 يناير الحالي. أفلامه "واسعة ومتعددة الأوجه، تجمع بين البهجة والدراما، وتزخر بالمفاجآت"، كما يصفها الناقد الفرنسي جان ـ ميشال فرودون الذي يدير الندوات ("يوسف شاهين، بورتريه وإرث"، و"يوسف شاهين وقوة النساء"، و"يوسف شاهين، شهادات ولقاءات"، والأخيرة مُكرّسة لذكريات شخصية لصحافيين وسينمائيين معه). يمكن إضافة أنها متفاوتة في قيمها وأساليبها ومواضيعها، فمنها ما يثير إعجاباً أكثر من غيرها، لما فيها من قدرات جعلته المخرج العربي الأشهر عالمياً، ولعل هذا الفيلم أو ذاك ليس ما شَهره، أو نال عنه جوائز. هذه خصوصية لدى شاهين: أن يُعجَب أحدٌ بفيلم له، أو لا يثير آخر اهتماماً بالقدر نفسه، أو إطلاقاً. حين يُذكر اسمه، يعبر أولاً في الذهن "العصفور" (1972) أو "الأرض" (1969) أو "باب الحديد" (1958)، أو أفلاماً بالأبيض والأسود، حققها قبل شهرته العالمية. لكن، بالنسبة إلى آخرين، ربما يكون "المصير" (1997) أو "المهاجر" (1994) أو "اليوم السادس" (1986). بمعنى أن هناك اختياراً يتركز على مرحلة زمنية، وعلى أفلام قبل تكريمه في الدورة الـ50 (7 ـ 18 مايو/أيار 1997) لمهرجان كانّ السينمائي، أو التي كُرّم من أجلها، وأهمها "المصير". هذا الفيلم أثار اهتمام الغرب به، وظهر مع سيادة التطرّف الإسلامي، وتطرّف معاداة الإسلام أيضاً. فيلم مهم، عن تسامح وحضارة صُدّرا إلى العالم، قبل تصدير عداوة وتشدّد. تدور أحداثه في أندلس القرن الـ12، حين كانت مزدهرة، يسودها التسامح، وتتعايش فيها الأديان. يواجه ابن رشد عداوة المتطرّفين، الذين لا يحتملون فكره، فيحاولون التأثير على ابن الخليفة لبلوغ الحكم، وتدمير كتبه. حينها، أراد شاهين الردّ على المتشددين، المنتشرين في العالم العربي عام 1990. لكنه اختار مرحلة زمنية من العصور الوسطى للتعبير عن آرائه، مُذكّراً العرب والغرب معاً بماضي العرب، مقارنة بالغرب في الفترة نفسها. حين وصل يوسف شاهين إلى لوس أنجليس لدراسة التمثيل، كان يبلغ 21 عاماً، ويطمح إلى أن يكون ممثلاً. وُلد في أسرة مسيحية، ذات أصول سورية ويونانية ولبنانية، ونشأ في الإسكندرية متعدّدة الثقافات، حيث عاش المسلمون واليهود والمسيحيون في وئام، لقرون. هذا عالمٌ سيختفي مع تأميم قناة السويس، وهجرة يهود ومسيحيين مصريين كثيرين. في طفولته، تغذّى على الأفلام الموسيقية الهوليوودية والسينما الفرنسية، والمسرحيات الغنائية السائدة حينها. حلم الشاب بهذا المزيج الثقافي، المنعكس لاحقاً في أفلامه المليئة بالمرح والرقص والبهجة، والنابعة من حبه للموسيقى. خلال فترة إقامته القصيرة في كاليفورنيا، اكتشف رغبته في العمل خلف الكاميرا، ليصبح مخرجاً. هكذا، انطلق في مسيرته السينمائية، بعد عودته من الولايات المتحدة، عام 1950، مع "بابا أمين"، الذي تلاه 37 فيلماً، منها "باب الحديد"، الذي نال استحساناً كبيراً، و"اليوم السادس" مع داليدا، ورباعية "الإسكندرية"، بدءاً من "إسكندرية... ليه؟" (1978). منذ بروز يوسف شاهين في الخمسينيات الماضية، العصر الذهبي للسينما المصرية، إلى عام 2007، أخرج 38 فيلماً روائياً، تعتبر اليوم ثرية، أثبتت أصالتها في صناعة سينمائية، شكّلتها نماذج قليلة في هيمنة المنتجين والنجوم منذ ذلك الحين. أفلام غنية بمواضيعها وأساليبها، وبعيدة عن النمطية، تعبّر عن التاريخ المصري المعاصر، وتجسّد تطوّر السينما المصرية. تتداخل فيها كل الأنواع السينمائية، وهو يستكشف في الوقت نفسه طيفاً واسعاً من الخيارات الأسلوبية: الميلودراما الغنائية، كـ"ودّعت حبك" (1956) مع فريد الأطرش، استحضار السيرة الذاتية (إسكندرية... ليه؟)، الواقعية الجديدة، كـ"باب الحديد"، الذي يصوّر فيه حياة بائع صحف معوّق (يؤدي دوره هو نفسه)، يُغرم ببائعة متجوّلة (هند رستم) تبيع المشروبات، لكنّها تفضل الحمّال مفتول العضلات (فريد شوقي). بدت القصة بسيطة، لكنها تتناول بجرأة موضوع الإحباط الجنسي، وما يولّده من عنف. كما يحتل الفيلم التاريخي مكانة مركزية في أفلامه، إذْ يعيد بناء الأحداث التاريخية لتعكس حاضراً، ولتحثّ على تذكّر ماض مجيد. فيلمان من هذا النوع يُركّزان على العصور الوسطى: "صلاح الدين" (1963)، و"المصير". كما اهتم بالأفلام الوطنية ذات المغزى السياسي، كـ"جميلة" (1958) و"العصفور" و"وداعاً بونابرت" (1985). هذه أفلام تصبغها تأمّلاته الشخصية. يُذكر أنّه سيُعرض "اليوم السادس" و"المصير" و"المهاجر" و"الأرض" و"العصفور".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows