Arab
بعيداً عن تفاصيل التتويج المستحق للمنتخب السنغالي باللقب القاري، وإخفاق المغرب في التتويج على ميدانه رغم استحقاقه، وبعيداً عن ركلة الجزاء الغريبة التي نفذها وأضاعها إبراهيم دياز في الأنفاس الأخيرة من النهائي، وكذا تهديد السنغاليين بالانسحاب من المباراة النهائية بسبب حكم المباراة الذي حرم السنغاليين هدفاً محققاً حسب تقديرهم، أردت في هذا المقال التوقف عند بعض محطات "كان 2025" التي تستوقفنا لاستخلاص الدروس والعبر لكلّ الفاعلين من منظمين وفنيين ولاعبين وإعلاميين وجماهير، أثروا وتأثروا في الحدث الذي أثار بدوره جدلاً وحراكاً لم يسبق له مثيل أدى الى خروج الجميع عن الإطار الرياضي، وخصوصاً في وسائط التواصل الاجتماعي.
المدربون واللاعبون أدركوا أن الفوز باللقب القاري ليس أمراً هيناً، ولا يكون بالضرورة لمنظم البطولة أو الأقوى، بل للأوفر حظاً، وللأفضل في أثناء المباريات، والأكثر تركيزاً، والأحسن بدنياً، خصوصاً في وجود منتخبات أفريقية كثيرة كانت قادرة على التتويج، على غرار المغرب والسنغال ونيجيريا وساحل العاج والكاميرون ومصر والجزائر وتونس والكونغو، بمنظومات لعب وأساليب متباينة تعتمد على القوة في الصراعات والسرعة في التحول الهجومي دون الحاجة إلى الاستحواذ على الكرة لفترات أطول، بل يكفي أن تتقن الدفاع وتحسن استغلال الفرص التي تتاح لك، حتى إن بعض المباريات لم نشهد فيها سوى ثلاث إلى أربع فرص صريحة للتهديف.
الاتحاد الأفريقي كان أمام اختبارٍ كبيرٍ في دورة المغرب، ليس من حيث التنظيم، لأن جودته كانت متوقعة بحكم تجربة المغاربة في احتضان المنافسات الرياضية الأفريقية، لكن التحكيم كان هاجس الجميع بسبب الشكوك التي كانت تحوم حول بعض الحكام، والتغييرات التي حدثت على مستوى بعض الطواقم بطلب وضغط من بعض المنتخبات، بما فيها المنتخب المغربي الذي أصرّ على تغيير حكم مواجهة نصف النهائي ضد نيجيريا، وقد عزز التخوف تلك الأخطاء التي ارتكبها بعض الحكام في عديد المباريات، وخصوصاً في احتساب ركلات الترجيح، رغم توفر تقنية الفيديو التي لم يتدخل حكامها عند الضرورة، وتدخلوا في بعض الحالات، فأثروا بمجريات بعض المباريات.
الإعلام العربي والأفريقي، وحتى الأجنبي، كانت له بصمته هذه المرة في التغطية على بعض الهفوات، التحكيمية، والنفخ في حالات أخرى لأسباب مختلفة، حيث لم يتردد بعضهم في التسويق لتخوف المدربين واللاعبين من انحياز التحكيم لمنتخب البلد المنظم، على حساب منتخبات أخرى قوية كان بإمكانها التتويج، رغم أن وصول المغرب والسنغال منطقي ومنتظر ومتوقع حتى قبل بداية البطولة، ولم يكن بلوغهما النهائي بسبب الانحياز التحكيمي، لكن ما حدث بينهما في النهائي جاء بسبب أخطاء تحكيمية كادت تعصف بالدورة، وتنتهي بفضيحة انسحاب من الملعب لولا حكمة ساديو ماني وبعض اللاعبين الذين أنقذوا البطولة وفازوا بها بجدارة.
بعيداً عن أرضيات الملاعب والمدرجات، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بكلّ أنواع الاحتقان، وانقسمت القارة والعالم العربي بين مشجع للمغرب، ومشجع للسنغال لاعتبارات لا علاقة لها بالعاطفة أو الإعجاب بهذا المنتخب أو ذاك، لأن ذلك يدخل في إطار الحرية الفردية والجماعية للناس، ولكن لاعتبارات سياسية وتاريخية، وأخرى ظرفية نابعة من مشاعر متباينة بلغت درجة عالية من الانفعال والتعصب، وحتى الحقد والكراهية، غذتها بعض التصريحات والممارسات والهتافات والصفارات التي رافقت عديد المباريات، رغم أن الديربيات العربية لم تكن حاضرة في هذه البطولة.
كأس أمم أفريقيا انتهت، لكن تداعياتها وآثارها على النفوس والقلوب لم تنتهِ، في واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل والاحتقان في الأوساط الإعلامية والجماهيرية بالخصوص...

Related News
الأمن السوري يحبط محاولة تهريب أسلحة إلى لبنان
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
إسبانيا تطرد سفير نيكاراغوا رداً بالمثل
alaraby ALjadeed
11 minutes ago