Arab
تُفتتح اليوم في الدوحة الدورة الرابعة من منتدى فلسطين السنوي، بمشاركة أزيد من 300 شخصية فلسطينية وعربية وأجنبية مهتمة بالقضية الفلسطينية. تشمل فعاليات المنتدى 36 ندوة وجلسة ومحاضرة وورشة عمل تمتد على مدار ثلاثة أيام، يسعى من خلالها منظمو المنتدى، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، إلى إنتاج معرفة علمية معمّقة عن القضية الفلسطينية. وذلك، من خلال خلق مختبر معرفي دقيق في فضاء حواري يجمع الباحثين الأكاديميين بالفاعلين القادمين من فلسطين، وبحركات التضامن في مختلف أنحاء العالم. مع فسح المجال لتشبيك المهتمين على هامش الفعاليات، سعياً من المنتدى إلى إشراك نخبة أكاديمية متنوعة المشارب، إضافة إلى حركات التضامن الدولي مع القضية في الحوار، مع ارتفاع الوعي العالمي بتصاعد الهجمة الصهيونية.
منتدى أكاديمي مشتبك مع الهموم الآنية والمستقبلية
اتخذ المنتدى منذ دورته الأولى طابعاً أكاديمياً، سعياً نحو رفع الوعي المعرفي، وضخّ دماء جديدة في المعالجة الشاملة والمنوّعة التي يقوم عليها المنتدى، بإشراك الشباب الذي يشكل غالبية المشاركين، لإغناء الدراسات والتحليلات في شأن القضية الفلسطينية ومشروعها الوطني، مع استضافة عدد من الشخصيات الوطنية، نظراً لتداخل السياسي والأكاديمي في أي مؤتمر أكاديمي عن فلسطين، كما أشار إلى ذلك المفكر العربي عزمي بشارة في مناسبة سابقة. وهذا التقاطع "بمنزلة الجمع بين الواقع والأمل، وبين محاكمات عقلية مفيدة معرفياً، من جهة، وتفاؤل الإرادة بصنع وقائع جديدة"، وهي "مقاربة منهجية عقلانية في عملية احتواء وتجاوز الأصنام المعرفية وزوايا النظر في التعامل مع القضية الفلسطينية" على حد تعبير مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يشدد على أهمية التفكير في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، في ضوء متغيرات تدعو إلى استحضار الواقع على الأرض بكليته، وليس بوصفه قضايا منفصلة، وبلغة دولية مفهومة.
اتساع نطاق البحث بعد الإبادة
يحرص المنتدى الذي تنطلق أعمال دورته الحالية عند التاسعة والنصف صباحاً، سواء في دوراته السابقة، أو الحالية، على أن يكون منصة جامعة لأكاديميين وباحثين متخصصين في القضية الفلسطينية، وقضايا المنطقة المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً، وذلك سعياً إلى مراكمة نقاش نوعي حول ملفات راهنة، مع تحليل السياقات الإقليمية والدولية التي تحكمها، لتعزيز مركزية القضية ضمن مسار بحثي يطمح إلى أن يحدث تأثيراً عميقاً في مجرى الأحداث على المدى البعيد، لدى صنّاع القرار والدوائر العلمية المنشغلة بها، وكذلك الرأي العام الذي بدأ يعيد إنتاج معرفته بفلسطين، مع عدم الاكتفاء بمقاربة البعد الاستعماري للقضية، عبر بناء مختبر فكري حيوي حول المتغيرات، وأهمها مواكبة تأثير الإبادة في واقع الأرض.
أسّس المنتدى السنوي تواصلاً بين باحثين فلسطينيين وعرب وأجانب
كما أسّس المنتدى السنوي قنوات دائمة للتواصل بين الباحثين الفلسطينيين ونظرائهم من عرب وأجانب، لطرح تساؤلات ملحة وجادة حول مشروع التحرّر الوطني الفلسطيني الذي يواجه تحديات عديدة، في ضوء التحوّلات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، ما يستدعي تقديم رؤى جديدة تساهم في استيعاب المتغيرات الحاصلة، وكيفية التعامل مع الحراكات والمواقف المؤيدة لفلسطين شرقاً وغرباً، بالإضافة إلى تطوير آليات تفكيك الخطاب الاستعماري الاستيطاني، والخطاب المدافع عنه.
بناء ذاكرة تفاعلية
ساهم منتدى فلسطين منذ دورته الأولى عام 2023 في حفظ الذاكرة والتاريخ، حيث أُطلق موقع "ذاكرة فلسطين" الذي يهدف إلى توثيق الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال تأسيس قاعدة بيانات رقمية، تحفظ أرشيفات كيانات وهيئات سياسية، وجمعيات محلية، ومجموعات شخصية، وأوراقاً عائلية، حيث تضمّ المجموعات الأرشيفية الرئيسة للموقع: المجموعات الخاصة، والمنظمات السياسية، وصحفاً ومجلات، وشهادات وروايات شفوية، وسجلات المحاكم الشرعية، والديوان، إلى جانب موقع "القدس: القصة كاملة"، المتخصص في تاريخ القدس المحتلة، ويعرض الرواية العربية لهذه المدينة باللغة الإنكليزية؛ مخاطباً الباحث والقارئ الغربي بالحقائق والمعلومات المتعلقة بالمدينة المحتلة، والصراع الذي يدور حولها.
مقاربات أساسية
وفي الدورة الثانية سنة 2024، قارب المشاركون في أوراقهم القضايا الأساسية ومنها: نظام الأبارتهايد، والاستيطان، والقدس، ومواضيع بحثية ذات إسقاطات وتوصيات سياسية متعلقة بصياغة السياسات، والقضية الفلسطينية في مناهج التعليم، والنظام السياسي الفلسطيني (السلطة الفلسطينية، الانقسام، والدولة تحت الاحتلال)، ومنظمة التحرير الفلسطينية راهناً ومستقبلاً، وأنظمة الرقابة الاستعمارية والسيطرة على السكان، وقضايا التعليم العالي في فلسطين، وقضايا اللاجئين والهجرة.
المنتدى وحرب الإبادة
أما دورة العام الماضي فعُقدت على وقع حرب إبادة ممنهجة؛ الأكثر وحشية على مرّ التاريخ، لذلك ركّز المشاركون على الحدث من خلال مناقشة مواضيع مثل: القانون الدولي وحرب الإبادة الجماعية على غزة، وحرب الإبادة الجماعية على غزة والتدمير الثقافي والمادي، والعدوان على غزة في وسائل الإعلام العربية"، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) من التأسيس إلى طوفان الأقصى، ومنظومة السجن الإسرائيلية، والتضامن العالمي والعربي مع فلسطين، وتأثير الحرب الإسرائيلية على غزة في النظامَين الإقليمي والدولي، وإبادة التعليم في قطاع غزة، والتمثيل الرمزي للمقاومة الفلسطينية، وسياسات المحو والمقاومة في القدس، والعرب الفلسطينيون في إسرائيل، والمرأة الفلسطينية في زمن الإبادة الجماعية، والاستيطان في الضفة الغربية، واللاجئون الفلسطينيون وحق العودة، والذاكرة الجمعية بين النكبة وحرب الإبادة الجماعية، والتحولات في المجتمع والدولة في إسرائيل في ظل حرب الإبادة، وغزة ما بعد العدوان، وغيرها.
مسارات الدورة الحالية
يشير المركز العربي إلى أن اللجنة العلمية للمنتدى راجعت 470 مقترحاً بحثياً، قُبل منها 220، واختير منها أكثر من 80 ورقة علمية محكّمة لعرضها في جلسات متخصّصة تسلّط الضوء هذا العام على المستجدات المرتبطة بالعدوان على غزّة، كما الدورة السابقة، مع التوسع في مناقشة المقاربات السياسية لمرحلة ما بعد حرب الإبادة، والأدوار الدولية، ولا سيما دور الولايات المتحدة. وسيلقي المفكر العربي عزمي بشارة في افتتاح المنتدى محاضرة عامة تحت عنوان "المشروع الوطني الفلسطيني في السياق الدولي/ العربي الراهن".
وفي اليوم نفسه، تقام ندوة عامة تحت عنوان "السياسة الأميركية تجاه فلسطين: التداعيات الداخلية والدولية"، بمشاركة خليل جهشان، وتمارا خروب، ويوسف منير وهناء الشيخ، وورشة عمل بعنوان "نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في قطاع غزّة" التي تنتظم طوال أيام المنتدى.
بالإضافة إلى جلستين؛ الأولى تُضيء على ثلاثة مسارات: القانون الدولي والقضية الفلسطينية، وفلسطين في السياق الدولي، وحرب الإبادة على غزّة في وسائل الإعلام الغربية، والثانية تقارب ثلاثة مسارات: محطات في التاريخ الفلسطيني من القرن التاسع عشر إلى النكبة، والمنظمات الدولية وحرب الإبادة في غزة، وفلسطين والتضامن الدولي.
تفكيك الخطاب الاستعماري الاستيطاني، والخطاب المدافع عنه
ويتضمن اليوم الثاني ثلاث جلسات؛ الجلسة الأولى بثلاثة مسارات، هي: الاتجاهات والمصادر البحثية في الدراسات الفلسطينية، واللاجئون الفلسطينيون والشتات الفلسطيني، والصمود والمواجهة الفلسطينية، والثانية كذلك بثلاثة مسارات: التحولات في إسرائيل بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول، ومن مدريد إلى بوغوتا: أوروبا، وأميركا اللاتينية، ومستقبل القضية الفلسطينية، والجامعات الغربية وإنتاج المعرفة حول فلسطين، والثالثة بثلاثة مسارات: الإبادة التعليمية في سنتها الثانية: عن معنى التعليم في زمن الإبادة، وتحويل الاقتصاد الفلسطيني/ أثر المساعدات الخارجية، وأدوات حرب الإبادة الجماعية على غزة: الذكاء الاصطناعي والمحو الرقمي. كما تعقد ندوة بعنوان "حركات التضامن العالمي مع فلسطين"، بمشاركة أسامة أبو أرشيد، وسيف أبو كشك، وستيفاني إلياس مسلم، وبابلو أبوفوم.
ويعرف اليوم الأخير ثلاث جلسات، الجلسة الأولى بثلاثة مسارات هي: الذاكرة الجمعية بين النكبة وحرب الإبادة الجماعية، والإبادة الجماعية ونظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد، والعقيدة الأمنية الإسرائيلية وسياسة التوسع الإقليمي، والثانية بثلاثة مسارات أيضاً: فلسطين والتضامن العربي، والمقاومة من خلال الشعر والأدب والسينما، والصحة النفسية في سياق الإبادة والاستعمار الاستيطاني، والثالثة بمسارين: القدس بين التاريخ والحاضر الاستعماري، وديناميكيات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ويختتم المنتدى فعالياته بندوة عامة تحت عنوان "مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، بمشاركة طارق حمود، وأحمد عزم، وهاني المصري، وليلى فرسخ.

Related News
الإمارات ترفض استخدام أراضيها لضرب إيران
alaraby ALjadeed
5 minutes ago
إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران
aawsat
6 minutes ago
«أمل حياتي»… عرض مسرحي جديد يستعيد «أيقونة كوكب الشرق»
aawsat
11 minutes ago
«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو
aawsat
13 minutes ago