عقوبات تستهدف النفط الإيراني: نظرة على قطاع الطاقة وبنيته التحتية
Arab
2 days ago
share
أفادت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، أمس الجمعة، بأنّ واشنطن فرضت مجموعة جديدة من العقوبات على النفط الإيراني تستهدف تسع ناقلات نفط تابعة لما يعرف باسم "أسطول الظل" وثمانية كيانات مرتبطة به، وذلك في إطار السعي الأميركي لتكثيف الضغط على إيران على خلفية الاحتجاجات في الآونة الأخيرة. وقالت الوزارة إنّ الناقلات إلى جانب مالكيها أو الشركات المشغلة لها، منها كيانات تتخذ من الهند وسلطنة عُمان والإمارات مقارَّ لها، نقلت مجتمعة نفطاً ومشتقات بترولية إيرانية بمئات الملايين من الدولارات إلى الأسواق الخارجية.  ويشير "أسطول الظل" إلى السفن التي تحمل النفط الخاضع للعقوبات. وعادة ما تكون هذه السفن قديمة، وملكيتها مبهمة وتبحر دون تغطية تأمينية من الدرجة الأولى اللازمة لتلبية المعايير الدولية لشركات النفط الكبرى والعديد من الموانئ. وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً بالتدخل في إيران، لكن الاحتجاجات هدأت خلال الأسبوع الماضي. وقال ترامب، أول أمس الخميس، إنّ الولايات المتحدة لديها "أسطول" متجه نحو إيران، لكنه يأمل ألّا يضطر لاستخدامه، وجدّد تحذيرات لطهران من "إعادة تفعيل برنامجها النووي أو قتل المتظاهرين". بينما تتهم طهران واشنطن بإثارة الاضطرابات. وتشمل السفن التي استهدفتها الولايات المتحدة بالعقوبات أمس الجمعة، السفن سي بيرد والدياب 2 وسيزاريا التي ترفع علم بالاو، والسفينتين أفون وتشيرون 5 اللتين ترفعان علم جزر القمر. ويهدّد أي تصعيد كبير بتعريض البنية التحتية الرئيسية للطاقة للخطر ويزيد من حالة عدم اليقين في أسواق النفط والغاز.  وفي ما يلي بعض الحقائق عن قطاع الطاقة في إيران وصادراته وتأثير العقوبات الغربية السابقة:  أكبر احتياطي للغاز في العالم تنتج إيران الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي البحري الذي يشكل حوالى ثلث أكبر مخزن لاحتياطي الغاز الطبيعي في العالم. وتتشارك إيران هذا الحقل مع قطر التي تطلق على حقلها اسم "حقل غاز الشمال". وبسبب العقوبات والقيود التقنية، يخصَص معظم الغاز الذي تنتجه طهران من حقل بارس الجنوبي للاستخدام المحلي في إيران. وتظهر بيانات صادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز أنّ إجمالي إنتاج إيران من الغاز الطبيعي بلغ 276 مليار متر مكعب في 2024، فيما وصل الاستهلاك المحلي إلى 94% من تلك الكمية. وطاولت هجمات إسرائيلية في يونيو/ حزيران أربع وحدات من المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي، على بعد حوالى 200 كيلومتر من منشآت الغاز القطرية، والكثير منها عبارة عن مشروعات مشتركة مع شركات طاقة دولية كبرى، منها شركتا إكسون موبيل وكونوكو فيليبس الأميركيتان العملاقتان. وحققت الدوحة مئات المليارات من الدولارات جراء تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية لما يقرب من ثلاثة عقود. ويحتوي الحقل بأكمله على ما يقدر بنحو 1800 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم بأسره لمدة 13 عاماً.  إنتاج النفط الإيراني والبنية التحتية إيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتنتج حوالى 3.3 ملايين برميل يومياً، فضلاً عن 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وغيرها من السوائل بما يمثل 4.5% فحسب من الإمدادات العالمية. وتقول شركة "إف جي إي" للاستشارات إنّ إيران تكرر بقية إنتاجها في مصافيها المحلية بطاقة إجمالية تبلغ 2.6 مليون برميل يومياً. وتشير بيانات شركة كبلر إلى أنّ إيران صدّرت ما يقرب من 820 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية في 2025، وهو مستوى أقل بقليل من مستويات 2024. وتتركز مرافق إنتاج النفط والغاز الإيرانية بشكل أساسي في الجنوب الغربي، إذ تقع مرافق النفط في إقليم خوزستان والغاز في إقليم بوشهر والمكثفات من حقل بارس الجنوبي العملاق. وتصدر إيران 90% من نفطها الخام عبر جزيرة خرج لشحنه من مضيق هرمز. ويقول محللون إنّ السعودية وأعضاء آخرين في منظمة أوبك يمكنهم تعويض انخفاض الإمدادات الإيرانية باستغلال فائض الطاقة الإنتاجية لضخ مزيد من الخام، إلّا أن هذا الفائض يتقلص بسبب زيادة الإنتاج.  العقوبات على النفط الإيراني تظهر بيانات أوبك أنّ إنتاج النفط الإيراني وصل إلى ذروته في سبعينيات القرن الماضي، وسجل مستوى قياسياً بلغ ستة ملايين برميل يومياً في 1974، بما يعادل أكثر من 10% من الإنتاج العالمي في ذلك الوقت. وفرضت الولايات المتحدة في 1979 أول حزمة من العقوبات على طهران وأصبحت إيران منذ ذلك الحين هدفاً للعقوبات الأميركية والأوروبية.  وشددت الولايات المتحدة العقوبات في 2018 بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي خلال ولايته الرئاسية الأولى. وهوت صادرات النفط الإيراني إلى ما يقرب من الصفر في بعض الشهور. وارتفعت الصادرات بشكل مطرد في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إذ قال محللون إن تنفيذ العقوبات كان أقل فاعلية وإن إيران نجحت في الالتفاف عليها. وإيران معفاة من القيود التي تفرضها أوبك+ على الإنتاج.  من المشتري الرئيسي للنفط الإيراني؟ تتهرب إيران منذ سنوات من العقوبات من خلال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى وإخفاء مواقع الناقلات عن الأقمار الصناعية. وفي 2025، وارتفعت صادراتها من النفط الخام إلى ما يقرب من 1.7 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ 2018، مدفوعة بالطلب الصيني. والمشتري الرئيسي للنفط الإيراني هي مصافي التكرير التابعة للقطاع الخاص في الصين. وأدرجت الولايات المتحدة بعض تلك المصافي على قائمة عقوبات وزارة الخزانة في الآونة الأخيرة. وتقول بكين إنها لا تعترف بالعقوبات المفروضة على شركائها التجاريين، لكن مشترياتها تراجعت. وأظهرت بيانات من شركتَي كبلر وفورتكسا هذا الشهر أن لدى إيران الآن كمية قياسية من النفط على ظهر ناقلات في البحر يعادل حوالى 50 يوماً من الإنتاج، وذلك في ظل سعى إيران إلى حماية مخزونها من الهجمات الأميركية المحتملة.  (رويترز، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows