الجزائر تتجنب فرنسا: تراجع في الشحن البحري لمصلحة إيطاليا
Arab
2 days ago
share
يتزايد توتر العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين باريس والجزائر، ويتمدد الجفاء إلى الاقتصاد، إذ تشهد فرنسا تراجعاً لافتاً في قطاع النقل البحري من الجزائر وإليها، لمصلحة روما، مع دخول شركات إيطالية جديدة إلى قطاع نقل السلع والبضائع والمسافرين. أعلنت مجموعة داريو بيريولي الإيطالية للشحن البحري الأسبوع الماضي، إطلاق خط بالتعاون مع كل من الشركة الجزائرية الحكومية "كنان ميد" للنقل البحري والمجموعة الإيطالية غراندي Grendi، يربط الجزائر بإيطاليا، مشيرة إلى أن المشروع دخل حيز الخدمة بعد مرحلة أولى من الاختبارات التشغيلية التي أظهرت تجاوباً إيجابياً من المتعاملين. وأفادت منصة شيبينغ إيطاليا المتخصصة في النقل البحري، أن هذا الخط يستهدف نقل مختلف الشحنات والوحدات المجمعة الموجهة إلى السوق الجزائرية، إضافة إلى تسهيل تدفق صادرات الجزائر نحو جنوب أوروبا. وأعلنت شركة إنياتسيو ميسينا، التي تمتلك مجموعة الشحن البحري العالمية العملاقة "إم.إس.سي" الإيطالية السويسرية 49% من رأسمالها، عن إطلاق رحلات جديدة منتظمة لنقل البضائع بين أوروبا والجزائر، بما يعزز الربط البحري بين الموانئ الجزائرية ونظيراتها الأوروبية. وأوضحت المجموعة الإيطالية أنها أطلقت خطاً نصف شهري انطلاقاً من ميناء جنوة شمال غربي إيطاليا نحو الجزائر العاصمة، وأشارت إلى أنه عند دخول الخط مرحلته التشغيلية الكاملة، ستصبح الرحلات منتظمة كل أسبوعين. دخول الإيطاليين قطاع النقل البحري لم يقتصر فقط على السلع والبضائع، بل امتد أيضاً إلى المسافرين. ففي بداية صيف 2025 شرعت شركة "جي.إن.في" الإيطالية بتسيير رحلات لنقل المسافرين بحراً انطلاقا من ميناء سيت جنوب فرنسا باتجاه الجزائر العاصمة وبجاية. وبحلول منتصف الخريف الماضي حصل الناقل البحري الإيطالي على ترخيص من السلطات الجزائرية لجعل الرحلات تمتد على مدار السنة ولا تقتصر فقط على العطلة الصيفية. ودفع الدخول القوي للإيطاليين على خط سوق النقل البحري للمسافرين بالجزائر، نقاباتٍ فرنسيةً إلى إعلان ما يشبه حالة طوارئ بالنظر للوضعية التي باتت تهدد شركة النقل الفرنسية "كورسيكا لينيا"، التي تنشط منذ 2023 في الربط البحري بين ميناء سيت والجزائر العاصمة وبجاية. واعتبرت نقابات، على رأسها نقابة "سي جي تي" التي تعتبر أكبر تنظيم نقابي في فرنسا، أن الهجوم التجاري الذي تقوده "جي.إن.في" الإيطالية بات يهدد مستقبل الشركة الفرنسية ومناصب الشغل المرتبطة بها. وطالبت النقابات السلطات الفرنسية، عبر مراسلات رسمية، بالتدخل لدى وزارة النقل ورئاسة إقليم أوكسيتان جنوبي فرنسا، من أجل الدفع نحو إطلاق برنامج تكميلي مشترك للربط البحري مع الجزائر انطلاقاً من ميناء سيت، باعتباره ضرورياً للحفاظ على مناصب العمل والدفاع عن الراية البحرية الفرنسية. في ذات السياق، أفاد مصدر بقطاع النقل البحري الجزائري فضّل عدم كشف هويته لـ "العربي الجديد" عن موافقة سلطات الجزائر على إطلاق خط بحري مباشر لنقل المسافرين بين الجزائر وإيطاليا تحسباً للعطلة الصيفية المقبلة. ووفق المصدر ذاته، سيكون هذا الربط إما من ميناء جنوى شمال غربي إيطاليا أو شيفيتافيكيا في وسط البلاد، نحو مدينة عنابة شرقي الجزائر، حيث سيستمر من بداية يونيو/ حزيران وحتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2026، مع إمكانية إبقائه على مدار السنة مع تقليص عدد الرحلات ما بين الخريف ونهاية ربيع العام الموالي. ورأى خبير الشحن البحري وسلاسل التوريد نصر الدين بوغاشيش في حديث مع "العربي الجديد"، أن الجزائر وفي إطار عقيدتها الاقتصادية الجديدة، تعمل على إعادة تشكيل تحالفاتها البحرية، مفضلة مالكي السفن الإيطاليين على العمالقة الفرنسيين، مؤكداً أن الهدف من هذا التوجه هو خفض تكاليف الاستيراد وفرض الجزائر مركزاً لوجستياً محورياً بين أوروبا وأفريقيا. وأشار بوغاشيش إلى أن صعود الأعلام البحرية الإيطالية في الجزائر يعكس تكاملاً صناعياً متقدماً، إذ أصبحت الشركات الإيطالية ركائز أساسية في السوق، مستفيدة من برامج رحلات منتظمة تغطي مختلف الموانئ الجزائرية، وتسهل تدفق السلع والبضائع، ما يوفر إطاراً مستقراً لسلاسل الإمداد. وأوضح أن الشركات الإيطالية مثل مجموعة غريمالدي وإنياتسيو ميسينا و"جي.إن.في" أصبحت تمثل عناصر رئيسية في السوق، مع نقل المركبات والسلع الاستهلاكية بكميات كبيرة وكفاءة عالية، ما يجعلها تنافس الشركات الفرنسية مباشرة. وأكد الخبير أن التوتر مع عملاق الشحن الفرنسي "سي.إم.أ-سي.جي.إم" CMA CGM تشمل تفاوت الأسعار والرسوم الإضافية، حيث كانت أسعار الشحن لدى الشركة الفرنسية نحو الجزائر مرتفعة بشكل لافت مقارنة بالمغرب وتونس، كما حاولت فرض رسوم إضافية بقيمة 150 يورو لكل حاوية، قبل أن تضطر لإلغائها تحت ضغط الجزائر والمستوردين المحليين. وأشار خبير سلاسل التوريد أن هذا التحول نحو الشركاء الإيطاليين يسمح للجزائر بتقليل الاعتماد على موانئ فرنسية مثل مرسيليا، مع تعزيز الربط بالموانئ الإيطالية الأكثر تنافسية مثل جنوى وترييستي. وخلص المتحدث إلى أن إيطاليا تمتص حوالي 30% من الصادرات الجزائرية، خاصة الغاز ومشتقاته، بينما شهدت فرنسا انخفاضاً حاداً في صادراتها، خصوصاً القمح الذي تراجع بنسبة 80% في 2023.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows