جزيرة كدا الاستراتيجية تشعل معارك الساحل الجنوبي للصومال
Arab
2 days ago
share
اشتعل الساحل الجنوبي للصومال في الأيام الأخيرة مع تفجر معارك ضارية بين حركة الشباب والجيش حول جزيرة كدا الواقعة في إقليم جوبا السفلى ذات الأهمية الاستراتيجية للصومال والحركة وكينيا، التي دخلت على خط المعركة جوياً دعماً للقوات الصومالية. وكانت المناطق الجنوبية المتاخمة للحدود الكينية قد شهدت توترات أمنية منذ الأربعاء الماضي، بعدما شن عناصر حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة هجوماً مباغتاً على قوات ولاية جوبالاند الفيدرالية في الجزيرة. وأعلنت وزارة الدفاع الصومالية في بيان، أول من أمس الخميس، أن وحدات من الكوماندوس، وبالتنسيق مع قوات الأمن في ولاية جوبالاند وبدعم شركاء دوليين، قتلت 130 مسلحاً من حركة الشباب خلال عملية عسكرية استمرت لأكثر من 24 ساعة في جزيرة كدا في إقليم جوبا السفلى. وأكدت الوزارة أن الجزيرة ومحيطها الآن تحت السيطرة الكاملة للجيش وقوات جوبالاند، وأن "القوات تبقى في حالة تأهب لضمان أمن المدنيين وصد أي تهديدات مستقبلية". وأعلنت إدارة جوبالاند، في بيان، استعادة السيطرة على الجزيرة بمساندة وحدات الكوماندوس الصومالية، وذلك بعد يوم من سيطرة حركة الشباب عليها. وقال وزير الإعلام والثقافة في ولاية جوبالاند عبد الفتاح محمد مختار، في منشور على حسابه في منصة إكس، الخميس الماضي، إن "قوات جوبالاند أحكمت سيطرتها الكاملة على المنطقة الساحلية في كدا عقب هجوم حركة الشباب"، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلها الجنود خلال العملية. وكانت حركة الشباب قد أشارت في بيان، الأربعاء الماضي، إلى "مقتل 160 جندياً حكومياً" في هجومها على الجزيرة. وقال سدي عبدي تهليل، الصحافي الصومالي المقيم في كسمايو، العاصمة المؤقتة لإدارة جوبالاند، لـ"العربي الجديد"، إن "المنطقة التي دارت فيها المواجهات في منطقة كدا بإقليم جوبا السفلى معزولة ولا تتوفر فيها إمكانية لتغطيتها إعلامياً، والمعلومات المتوافرة (حول ما حصل) تأتي من المصادر الرسمية فقط. ولهذا فإن ما يشاع حالياً في الإعلام المحلي ربما يكون غير دقيق، لا سيما ما يتعلق بأعداد الضحايا في صفوف مسلحي الحركة".  محمد عثمان: جزيرة كدا حساسة جداً بالنسبة لأمن كينيا وكانت المنطقة الجنوبية لإقليم جوبا السفلى المتاخمة للحدود الكينية قد شهدت نزاعاً مسلحاً محدوداً بين القوات الحكومية الصومالية وقوات ولاية جوبالاند في العام 2024، اضطرت بعده القوات الحكومية للانسحاب من المنطقة، التي انتشرت فيها قوات تابعة لولاية جوبالاند. ويُعد إقليم جوبا السفلى محوراً رئيسياً في الحملة العسكرية التي تقودها الحكومة الصومالية ضد "الشباب"، نظراً لأهميته الاستراتيجية في تأمين مدينة كسمايو، العاصمة المؤقتة لإدارة جوبالاند، وتعزيز الاستقرار في جنوب البلاد. أهمية استراتيجية لجزيرة كدا وفي إطار الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار في جنوب الصومال، برزت جزيرة كدا في إقليم جوبا السفلى بوصفها موقعاً ذا أهمية استراتيجية بالغة، ولا سيما عقب استعادتها من قبضة حركة الشباب في يوليو/ تموز 2025 على يد القوات الصومالية المدعومة بالقوات الأفريقية. وقد شكّلت استعادة السيطرة عليها تحولاً ميدانياً مهماً، نظراً لما كانت تمثّله الجزيرة من نقطة ارتكاز لوجستية وأمنية، إذ كانت تعتبر ملاذاً مهماً لقادة حركة الشباب، وكان يتم فيها التخطيط لشن هجمات ضد القوات الصومالية وقوات جوبالاند في المنطقة. وتكتسب جزيرة كِدا أهميتها الاستراتيجية من موقعها الجغرافي القريب من مدينة كسمايو (تبعد نحو 100 كيلومتر عنها)، إذ كانت حركة الشباب تستخدمها ممراً لاستيراد الأسلحة ومعسكراً لتدريب المقاتلين. وتساهم سيطرة القوات الصومالية على الجزيرة في قطع أحد أبرز خطوط الإمداد البحري للحركة، وإضعاف قدرتها على التخطيط لتنفيذ هجمات في المنطقة. مشاركة كينية في المعركة وكانت المنطقة قد شهدت منذ الأربعاء الماضي غارات جوية نفذتها مروحيات كينية، في إطار مساندة وحدات الجيش الصومالي وقوات ولاية جوبالاند، ما أدى إلى تسريع عملية استعادة السيطرة على الجزيرة. وحول أسباب مشاركة المروحيات الكينية في هذه المواجهات، قال الصحافي الصومالي محمد عثمان، لـ"العربي الجديد"، إن "جزيرة كدا منطقة حساسة جداً لأمن كينيا التي تشترك بحدود برية مع إقليم جوبا السفلى، ولهذا كثفت القوات الصومالية وقوات جوبالاند وجودها في المنطقة. كما أنها منطقة جغرافية مهمة لهزيمة حركة الشباب عبر منعها من السيطرة على هذه الخاصرة الرخوة التي تساعدها في نقل مقاتلين أجانب وتأسيس بنية تحتية عسكرية تهدد استقرار الأمن في كينيا والصومال معاً. وهذا ما سرع عملية استعادتها من تنظيم حركة الشباب خلال أقل من 24 ساعة بمساعدة جوية من كينيا". فارح عبدي: موقع جزيرة كدا يمنحها أهمية خاصة لمراقبة الممرات البحرية القريبة من خليج عدن والمحيط الهندي وقال الباحث الأمني الصومالي فارح عبدي، لـ"العربي الجديد"، إن "جزيرة كدا تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي على الساحل الجنوبي لإقليم جوبا السفلى، حيث تطل مباشرة على المحيط الهندي، وتبعد عن مدينة كيسمايو نحو 100 كيلومتر. هذا الموقع يمنحها أهمية خاصة لمراقبة الممرات البحرية القريبة من خليج عدن والمحيط الهندي، ويجعلها نقطة ربط طبيعية بين الساحل والعمق البري، وهو ما يفسر اهتمام الإدارات المتعاقبة بها تاريخياً". وأوضح عبدي أن "جزيرة كدا غنية بالثروات البحرية، إذ يعتمد سكانها بشكل أساسي على صيد الأسماك وتجارتها، وقد تطور هذا النشاط خلال العقود الأخيرة ليشمل التصدير إلى دول الجوار. كما تمتلك المنطقة إمكانات إضافية في مجالات الرعي والزراعة. هذه المقومات تجعل الجزيرة ركيزة محتملة للاقتصاد المحلي والإقليمي إذا ما أحسن استغلالها ضمن خطط تنموية عادلة". وتابع: "امتلكت جزيرة كدا تاريخاً من الاستقرار الاجتماعي وغياب الصراعات القبلية، ما عزز قيمتها باعتبارها نقطة آمنة على الساحل. غير أن هذا الدور ضعف خلال فترات انهيار الدولة. ومع تحسن الأوضاع الإدارية في ظل إدارة جوبالاند، برزت الجزيرة مجدداً منطقةً ذات أهمية استراتيجية في دعم الأمن الساحلي، وتعزيز التماسك المجتمعي، والمساهمة في استقرار جنوب الصومال".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows