غلاء الفضة يغرق الصناعة التقليدية في المغرب
Arab
2 days ago
share
يترقب صناع الفضة في المغرب تدابير حكومية لانتشالهم من وضعية الركود الناجمة عن غلاء المادة الخام، الذي أفضى إلى ارتفاع قياسي في أسعار الحلي الفضية. ويؤكد رئيس غرفة الصناعة التقليدية بسوس ماسة، عبد الحق أرخاوي، أن أسعار الفضة في المغرب تتبع تطورات السوق العالمية، التي قفز فيها المعدن إلى مستويات قياسية. ويشير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن سعر المادة الخام ارتفع خلال الفترة الأخيرة في المغرب إلى ثلاثة دولارات للغرام الواحد، بعدما كان في حدود دولار واحد في سبتمبر/أيلول الماضي. ورغم عدم اعتماد المغرب على واردات الفضة من السوق الدولية، ارتفعت الأسعار محلياً، إذ درج الصناع على شراء الحلي القديمة التي يشوبها عيب، ثم تذويبها لإعادة تصنيعها في شكل مجوهرات جديدة. ويؤكد أرخاوي أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على سعر الحلي المصنوعة من الفضة، الذي قفز إلى نحو 3.5 دولارات للغرام الواحد، بعدما كان في حدود 1.4 دولار خلال فترة سابقة. ويلاحظ أن غلاء المادة الخام رسّخ حالة الركود التي تعرفها سوق الحلي الفضية، في ظل عزوف المستهلكين عن الشراء في المرحلة الحالية. من جانبه، يشير صانع الفضة المغربي عبد القادر شهيد إلى أن العديد من الصناع لم يعودوا قادرين على اقتناء المادة الخام بالأسعار الحالية، خصوصاً في ظل غياب الملاءة المالية الكافية لشراء الحلي القديمة وتذويبها. ويشدد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أن أزمة المادة الخام مطروحة بحدة منذ سنوات، وتتفاقم كلما اقتفت أسعار الفضة أثر الذهب. ويذهب إلى أن الحلي القديمة القابلة للتذويب أصبحت قليلة، نظراً إلى ازدياد وعي المواطنين بقيمة الفضة، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ بما يملكونه وعدم بيعه. ويؤكد أرخاوي أن التقديرات تشير إلى حاجة صناع الحلي إلى نحو طن واحد من الفضة شهرياً، حتى يتمكنوا من العمل بكامل طاقتهم الإنتاجية. ويضيف أن وزارة الصناعة التقليدية تتجه، بهدف سد جزء من الخصاص، نحو اتفاق مع شركة مناجم، أكبر شركة معادن في المغرب ذات امتدادات أفريقية، لتزويد الصناع بالفضة. وكان كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، قد وعد خلال الصيف الماضي بمعالجة إشكالية المادة الأولية بأسعار مناسبة، عبر إحداث نقطة شراء مركزية، مع تقديم تسهيلات في إطار منظومة تراعي الإنتاج والتسويق. ويشير أرخاوي إلى انتظار الصناع توفير المادة الخام بأسعار مدعمة من خلال نقاط بيع مخصصة، معتبراً أن ذلك من شأنه إخراج السوق من حالة الركود. ويعد المغرب أول منتج لمعدن الفضة في القارة الأفريقية، وسط توقعات بأن تستفيد الشركات من استمرار ارتفاع الأسعار في السوق الدولية، التي يُرتقب أن تصل إلى 100 دولار للأوقية الواحدة. ويرتهن معاش شريحة واسعة من سكان بعض المدن بهذه الحرفة، كما في مدينة تيزنيت، الواقعة على بعد نحو 160 كيلومتراً من تارودانت، حيث يُنظم مهرجان سنوي يحتفي بالفضة التي تشتهر بها المدينة، غير أن توفير المادة الخام بات صعباً خلال السنوات الأخيرة. وكان لحسن السعدي قد أكد، في ديسمبر/كانون الأول الماضي أمام مجلس النواب، أن رقم معاملات قطاع صناعة الفضة التقليدية في المغرب يبلغ نحو 200 مليون دولار.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows