العراق: جلسة مرتقبة لانتخاب رئيس الجمهورية وسط انقسام سياسي حاد
Arab
2 days ago
share
يتجه مجلس النواب العراقي إلى عقد جلسة مرتقبة منتصف الأسبوع المقبل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع استمرار الخلافات بين القوى السياسية الكردية حيال تقديم مرشح مشترك لها للمنصب، الذي جرى العرف السياسي في العراق أن يكون من حصة المكون الكردي. وتأتي هذه الجلسة في وقت لم تنجح الكتل والأحزاب، وبخاصة الكردية منها، حتى الآن في التوصل إلى مرشح توافقي يحظى بإجماع أو قبول واسع، الأمر الذي يضع عملية الانتخاب أمام تحديات حقيقية، لا سيما أنّ حسم المنصب يتطلب تصويت أغلبية أعضاء البرلمان، وفق ما ينص عليه الدستور. وتشير المعطيات السياسية إلى أن تعدد المرشحين وتباين المواقف بين الكتل الرئيسية قد يعقّدان مسار الجلسة المرتقبة، ويجعلان من الصعب توفّر النصاب والتوافق اللازمين لتمرير انتخاب رئيس الجمهورية من الجولة الأولى. وبينما تؤكد بعض القوى تمسكها بخيار المضي في الجلسة احتراماً للسياقات الدستورية، ترى أطراف أخرى أنّ غياب الاتفاق المسبق قد يفضي إلى جلسة شكلية أو مؤجلة النتائج، ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول قدرة الطبقة السياسية في العراق على تجاوز خلافاتها وتقديم حلول عملية للأزمة السياسية المستمرة. وبحسب القانون العراقي، فإن مهلة اختيار رئيس جمهورية جديد للعراق تنتهي في 29 يناير/ كانون الثاني الجاري، من دون تمديد لهذا التوقيت القانوني، ما يدفع بالضرورة إلى عقد جلسة مجلس النواب المخصصة للتصويت على مرشح رئاسة الجمهورية. وبعد حسم تسمية رئيس البرلمان بنهاية الشهر الماضي، يتجه العراق إلى الاستحقاق الدستوري الثاني، المتمثل في انتخاب رئيس الجمهورية، وهو منصب فخري في نظام دستوري تتركز فيه السلطات التنفيذية والقرارات الأساسية بيد رئيس الوزراء، وجرى العرف السياسي أن يكون من نصيب القوى الكردية، حيث يخضع حالياً لمفاوضات شاقة بين الأحزاب الكردية، في إطار مبدأ "المحاصصة" المعمول به في العراق منذ عام 2003. وأعلن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل الطالباني، أنّ مرشحه للمنصب هو نزار آميدي، ولا يوجد أي مرشح آخر. في المقابل، رشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني ، بزعامة مسعود البارزاني، الوزير الحالي للخارجية فؤاد حسين للمنصب. وقال النائب عن "الإطار التنسيقي" الائتلاف الحاكم مختار الموسوي لـ"العربي الجديد" إنّ "رئاسة البرلمان، وبالتفاهم مع القوى السياسية، تتجه إلى عقد جلسة خاصة منتصف الأسبوع المقبل مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في إطار الالتزام بالتوقيتات الدستورية، وعدم المضي بمزيد من التأجيل في حسم هذا الاستحقاق". وبيّن الموسوي أن "الاتفاق الحاصل يتركز على عقد الجلسة بموعدها المحدد، رغم استمرار الخلافات السياسية، وعدم التوصل حتى الآن إلى مرشح واحد توافقي يحظى بإجماع الكتل". وأضاف أنّ "تعدد المرشحين وتباين المواقف بين القوى السياسية قد يصعّب عملية الانتخاب داخل الجلسة، لا سيما أن انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب تصويت أغلبية أعضاء مجلس النواب، ما يجعل فرص الحسم مرهونة بحجم الحضور والتفاهمات التي قد تطرأ قبيل انعقاد الجلسة أو خلالها". وأكد الموسوي أن "المضي بعقد الجلسة يعكس رغبة سياسية في احترام السياقات الدستورية، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرة القوى المختلفة على تجاوز خلافاتها وتقديم حلول عملية تضمن إكمال الاستحقاقات الدستورية واستقرار المشهد السياسي في البلاد". من جهته، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم لـ"العربي الجديد" إن "الخلافات الكردية – الكردية بشأن مرشح منصب رئاسة الجمهورية لا تزال قائمة، ولم تشهد حتى الآن أي اختراق حقيقي يفضي إلى الاتفاق على اسم واحد يمثل الموقف الكردي الموحد". وبيّن عبد الكريم أن "جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المرتقب عقدها منتصف الأسبوع المقبل ستُعقد في ظل وجود أكثر من مرشح، الأمر الذي يجعل مسار الانتخاب مفتوحًا على عدة سيناريوهات". وأضاف أن "حسم المنصب لن يكون مرتبطاً فقط بالموقف الكردي، بل سيبقى مرهوناً بطبيعة التوافقات الثنائية التي قد تتشكل بين الكتل والأحزاب السياسية داخل مجلس النواب، فضلاً عن قناعات النواب الفردية خلال عملية التصويت". وختم عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني قوله إن "غياب التوافق المسبق يزيد من صعوبة التنبؤ بنتائج الجلسة، والمرحلة المقبلة تتطلب حواراً سياسياً أوسع يراعي الاستحقاقات الدستورية، ويوازن بين الحسابات السياسية والمصلحة العامة". ويرى أستاذ العلوم السياسية علي الجبوري لـ"العربي الجديد"، أنّ "عملية انتخاب رئيس الجمهورية تواجه صعوبات كبيرة في ظل حالة الانقسام السياسي الحاد، والخلافات العميقة بين الكتل والأحزاب، فغياب التوافق المسبق يجعل فرص نجاح أي جلسة يعقدها مجلس النواب محدودة للغاية". ويؤكد الجبوري أن "التجارب السابقة في العراق أثبتت أنّ الذهاب إلى جلسات انتخابية دون اتفاقات سياسية واضحة غالباً ما ينتهي بالفشل، سواء بعدم اكتمال النصاب أو بعدم القدرة على حسم التصويت". ويبيّن أن "الأزمة لا تتعلق بالإجراءات الدستورية بقدر ما ترتبط بطبيعة الخلافات السياسية وصراع المصالح بين القوى المختلفة، واستمرار هذا المشهد يكرّس حالة الجمود، ويؤخر استكمال الاستحقاقات الدستورية". ويضيف أستاذ العلوم السياسية أن "أي جلسة يعقدها البرلمان في ظل المعطيات الحالية، ومن دون تفاهمات جدية تسبقها، ستكون عرضة للتعطيل، ما لم تبادر الأطراف السياسية إلى تقديم تنازلات متبادلة تفتح الطريق أمام توافق حقيقي يفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وإنهاء حالة الانسداد السياسي".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows