المدرسة…مكان للتعلّم، للثقة، وللأمان. لكن ماذا حين ينكسر هذا الأمان داخل أسوارها؟ قضية الاعتداءات الجنسية داخل المدرسة، حين يكون المعتدي تلميذًا، والضحية طفلًا في بداية انتقاله المدرسي.
رئيسة جمعية نور الأمل، روابح نورة، تقول إن الاعتداءات الجنسية على الأطفال المتمدرسين لم تعد حالات نادرة، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية مقلقة.
وتستحضر روابح نورة حالة طفل تعرّض لاعتداء جماعي داخل نفس المؤسسة التعليمية، من طرف زملائه، خلال انتقاله من الطور الابتدائي إلى الطور المتوسط.
وتوضح أن الجمعية استقبلت الحالة وتكفلت بها قانونيًا، إلى جانب إخضاع الطفل لمتابعة نفسية متواصلة.
من الجانب النفسي، يشرح الأخصائي النفساني حسام زرمان خطورة الاعتداء الجنسي على الطفل، خاصة عندما يحدث في مكان يُفترض أن يكون آمنًا .
ويصف الاعتداء الجنسي بأنه أخطر صدمة يمكن أن يتعرض لها الطفل.
ويؤكد أن خطورة الصدمة تتضاعف عندما يحدث الاعتداء في مكان كالمدرسة أو المنزل، حيث يتحول شعور الأمان إلى حالة دائمة من الخوف والتأهّب.
وفي سياق متصل، تحذّر رئيسة جمعية نور الأمل من مخاطر التقارب السني داخل نفس المؤسسة التعليمية. وتشير إلى أن وجود أطفال صغار إلى جانب مراهقين أكبر سنًا،في نفس الفضاءات المدرسية، قد يفتح الباب أمام سلوكيات خطرة، كالتنمر والاعتداء ، وتطالب بالفصل بين الفئات العمرية، لحماية الأطفال الأصغر سنًا من بيئة غير ملائمة لنموهم.
قلق الأولياء حاضر بقوة. مواطنون يعبّرون عن خوفهم على أبنائهم، ويتساءلون عن دور الرقابة، وعن حدود المسؤولية.
ويعود الأخصائي النفساني حسام زرمان للتأكيد على أن المدرسة قد تصبح، في بعض الحالات، أكبر مصدر تهديد للطفل الذي تعرّض للاعتداء.
ويشدد على أهمية فتح باب الحوار داخل الأسرة، والإنصات للأطفال دون تخويف أو تستّر، لأن الحماية تبدأ بكسر الصمت.
الاعتداء الجنسي داخل المدرسة ليس حادثًا عابرًا، بل جرحًا عميقًا في ذاكرة الطفل. الوقاية، التبليغ، والتكفل النفسي والقانوني…خطوات ضرورية لحماية الطفولة.
Related News