Arab
قفزت صادرات تركيا في عام 2025 إلى 273.4 مليار دولار، وهي الحصيلة الأعلى في تاريخ البلاد، وفق مجلس المصدرين الأتراك، إلا أن خلف هذا الصعود العديد من التطورات، التي طاولت بنية هذه الصادرات ونوعها والأسواق المستهدفة.
واقع يطرح تحديات جديدة على تركيا، لزيادة حجم الصادرات عن 300 مليار دولار، كما يهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي لمساهمة عائدات التصدير بتحسين سعر الصرف وكبح التضخم ومعالجة العجز بالميزان التجاري.
لا تزال دول الاتحاد الأوروبي في المركز الأول ضمن شركاء تركيا التجاريين بتبادل يزيد عن 225 مليار دولار، وتأتي ألمانيا بمقدمة شركاء تركيا ضمن الاتحاد الأوروبي، بارتفاع حجم الصادرات 18.7 مليار دولار عام 2025 عن العام الذي سبق، لتشكل أكثر من 8% من قيمة الصادرات التركية.
يقول المحلل، طه عودة أوغلو، إن تركيا، منذ سبع سنوات، اعتمدت دبلوماسية تجارية تقوم على أربع قوائم، فتح أسواق جديدة، دعم التصدير والمصدرين، التوسع نحو شركاء جدد إضافة إلى تنوع الصادرات، معتبراً أن "هذه الدبلوماسية" المعززة باتفاقات تجارية وزيارات وعلاقات سياسية، أجدت نفعاً.
ويضيف عودة أوغلو لـ"العربي الجديد"، أن من "أساسيات الدبلوماسية" فصل السياسة عن التجارة والعلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى حرص تركيا على العلاقات مع أوكرانيا بالوقت الذي تسعى خلاله لرفع التبادل مع روسيا إلى 100 مليار دولار، وذلك من دون أن تحسب تركيا، اقتصادياً على محور أو تتأثر بالتوترات السياسية، ولعل تنامي التجارة مع الولايات المتحدة لوصول التبادل إلى 100 مليار دولار أو تنوع مصادر الطاقة، دليل على تلك الدبلوماسية.
ويلفت المحلل التركي إلى أن علاقات تركيا مع الدول الكبيرة أو الغنية أو الشركاء التقليديين، كالاتحاد الأوروبي، لا يغنيها عن البحث، وبشكل متواصل، مع شركاء جدد في أفريقيا التي ارتفع حجم التبادل معها إلى أكثر من 37 مليار دولار أو دول شرق آسيا. أو حتى تعزيز العلاقات التجارية وزيادة التبادل مع الدول العربية ودول الجوار أي أذربيجان وبلغاريا وجورجيا والعراق وإيران وسورية واليونان.
يرى الخبير التركي، وهبي بايصان، أن دول الاتحاد الأوروبي هي الشريك الأول والأهم بالنسبة للصادرات التركية، ولم تتأثر أرقام التبادل، بعد الشراكات التالية لتركيا، سواء مع روسيا أو الولايات المتحدة أو حتى منطقة الشرق الأوسط.
ويضيف بايصان لـ"العربي الجديد" أن تركيا يمكن أن تكون بالفعل صين أوروبا بعد ما نراه من حروب تجارية ورفع نسبة الرسوم وطرق الحماية التي تعتمدها الاقتصادات الكبرى، لتنتقل تركيا إلى مراكز متقدمة كونها اليوم خامس أكبر شريك تجاري لدول الاتحاد الأوروبي، ولكن ذلك يتطلب إعادة النظر بقوانين التبادل والتجارة وبمقدمتها الاتحاد الجمركي بين الطرفين الذي مضى على التعامل به ثلاثين عاما، تبدلت خلالها وقائع وقوانين التجارة العالمية.
ويحذر الخبير التركي من استمرار زيادة تكاليف الإنتاج التركي، لأن ارتفاع السعر يؤثر على القدرة التنافسية بالأسواق الأوروبية والتي لم تزل، رغم الحرب التجارية والرسوم، هدفاً للإنتاج الصيني. رغم ضرورة تحقيق شرطي "الجودة والسعر" لينافس الإنتاج التركي بالأسواق الخارجية، والبحث عن طرق لاستمرار نمو الصادرات، إلا أن كلمة سر ارتفاع الصادرات التركية، وفق المراقبين، هي التنوع السلعي الناتج عن طبيعة تركيا الجغرافية بالنسبة للإنتاج الغذائي وإدخالها التكنولوجيا والأسلحة ضمن صادراتها في الأعوام الأخيرة.
إذ بحسب بيانات جمعتها وكالة الأناضول من الاتحاد التركي لمصدري منطقة شرق البحر الأسود، فقد صدرت تركيا عام 2025 بندقاً بنحو مليارين و256 مليون دولار ووصلت منتجاتها إلى 122 دولة حول العالم. وفي مجال آخر وقطاع مختلف، يكشف رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري السفن واليخوت وخدماتهما، جيم سيفن أن صادرات تركيا من السفن واليخوت وخدماتهما خلال عام 2025 وصلت إلى مليارين و243 مليون دولار، مسجلة بذلك أعلى مستوى سنوي في تاريخها.
أما سلع التكنولوجيا، فكانت المستجد، إذ تكشف وزارة التجارة قبل أيام، أن صادرات تركيا من المنتجات ذات التكنولوجيا العالية، والمتوسطة - العالية، بلغت 112 مليار دولار خلال العام 2025. وتشمل قطاع الطيران والفضاء، والأسلحة والذخائر، والمركبات، والمنتجات الطبية، وأجهزة الحاسوب والمعدات الكهربائية.

Related News
بينها «الفيل في الغرفة».. أصعب 5 وظائف في بروكسل
al-ain
13 minutes ago