اقتصاد الترانزيت في الخليج يزدهر... الموانئ تعيد تشكيل سوق العمل
Arab
3 days ago
share
يشهد اقتصاد العبور البحري والجوي في دول الخليج تحولاً جذرياً في دعم فرص العمل المحلية والخدمات الأساسية للمواطنين، حيث أصبحت موانئ العبور الكبرى محركات اقتصادية لا تقتصر على تحريك البضائع العابرة، بل تمتد تأثيراتها لتشمل تنمية شاملة تطاول فرص العمل والبنية التحتية والجودة الحياتية. وبرزت هذه الظاهرة في أكبر مراكز العبور بالمنطقة، حيث أسهمت في خلق اقتصاد محلي متنام يعتمد على توافر البيئة اللوجستية المتقدمة، بحسب تقرير نشرته منصة "ديزان شيرا آند أسوشيتس" المتخصصة في الاستثمار والتحليل الاقتصادي للمنطقة الآسيوية والخليجية، مشيرة إلى أن هذه الانعكاسات الاقتصادية تُترجم أولاً من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة على نطاق واسع. في سلطنة عمان، يعمل أكثر من 2.200 موظف في ميناء صلالة، و2.000 في الميناء الصناعي بصحار، و1.500 في ميناء السلطان قابوس، بحسب بيانات رسمية، ما يعكس دور الموانئ المركزي في استيعاب القوى العاملة المحلية. وتستهدف رؤية عمان 2040 توسيع فرص العمل اللوجستية إلى 300 ألف وظيفة بحلول 2040، مدعومة باستثمارات تبلغ 2.5 مليار ريال عماني (6.5 مليارات دولار)، بحسب تقرير متخصص صادر عن "وينج سواي" للتدريب وتطوير الموارد البشرية في منطقة الشرق الأوسط. كما تظهر بيانات حديثة عن تطورات كبيرة في موانئ قطر والإمارات والسعودية. كما جرى تطوير منصات رقمية متقدمة في موانئ مثل الرياض تجمع بين معلومات الرحلات الفورية والمسارات الخاصة والخدمات الشخصية للمسافرين، مما يعزز الراحة والأمان والكفاءة في العبور، بحسب التقرير ذاته. يؤكد الخبير الاقتصادي، علي سعيد العامري، لـ "العربي الجديد"، أن اقتصاد الترانزيت في دول الخليج يسهم بشكل متزايد في تشكيل واقع اقتصادي واجتماعي أكثر ديناميكية، استناداً إلى إحصاءات 2023-2024، إذ استثمرت هذه الدول ما يزيد على 300 مليار دولار بين عامي 2010 و2023 في تطوير الموانئ والمطارات والطرق، وفق تقرير للبنك الدولي، ونتيجة لذلك باتت المنطقة تضم 15 ميناء ضمن أكبر 100 ميناء حاويات عالمياً، تعالج مجتمعة أكثر من 55 مليون حاوية مكافئة سنوياً. كما أضحت دول الخليج مركزاً جوياً عالمياً، إذ يستوعب مطارا دبي والدوحة وحدهما نحو 120 مليون مسافر سنوياً، بحسب منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وعليه ينبّه العامري إلى أن الاستثمارات لم تقتصر على تعزيز البنية التحتية فحسب، بل امتدّ أثرها ليشمل تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين. فمن خلال رفع كفاءة سلاسل التوريد، ساهم اقتصاد الترانزيت في خفض تكاليف الاستيراد بنسبة تراوح بين 15% و25%، وفق تقديرات مؤسسة النقد العربي السعودي، ما انعكس مباشرة على استقرار أسعار السلع وتنوعها، كما تقلص متوسط وقت وصول البضائع من 21 يوماً إلى 7 أيام فقط، بحسب هيئات الموانئ الخليجية، في حين شهدت خدمات التوصيل السريع نمواً بلغ 300% خلال السنوات الخمس الماضية، وفق التقرير الاقتصادي اللوجستي السعودي. ويوضح العامري أن هذه التحسينات لم تقتصر على البعد الاستهلاكي، بل شكلت حافزاً لنمو قطاعات مساندة مثل التجارة الإلكترونية والتخزين المبرد، لافتاً إلى أن خلق الوظائف يعد أحد أبرز المنافع المباشرة لاقتصاد الترانزيت، إذ يوفر قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الخليج نحو مليون وظيفة مباشرة، بحسب منظمة العمل الدولية، مع معدل نمو سنوي يبلغ 7.5%، متفوقاً على متوسط النمو في القطاعات الأخرى البالغ 2.5% وفق البنك الدولي. كما ينبّه العامري إلى أن جهود التوطين حققت تقدماً ملحوظاً، خاصة في شركات الطيران الوطنية، حيث بلغت نسبة توظيف المواطنين 35% في بعض هذه الشركات، وفق بيانات مجلس التعاون الخليجي، كما تخلق كل وظيفة مباشرة في هذا القطاع 2.8 وظيفة غير مباشرة في مجالات مثل الصيانة، والخدمات الجمركية، والتجارة الإلكترونية، ما يضاعف الأثر التنموي على الاقتصاد المحلي. ولا يقتصر أثر الترانزيت على البضائع، بل يمتد ليشمل تجربة المسافرين، حيث خُصصت استثمارات بقيمة 18 مليار دولار لرقمنة المطارات وتحسين البنية التحتية، بحسب ICAO، وانخفض متوسط وقت الترانزيت في مطارات الخليج إلى 90 دقيقة مقارنةً بالمعدل العالمي البالغ 150 دقيقة، ما ساهم في جذب ملايين المسافرين العابرين. ويضيف العامري أن هذه الحركة ولدت إيرادات سنوية تصل إلى 6.2 مليارات دولار من الأنشطة التجارية داخل المطارات، مثل التسوق والترفيه، بينما نجحت مبادرات مثل "توقف في قطر" و"توقف في دبي" في جذب 5 ملايين سائح ترانزيت إضافي سنوياً. ويخلص العامري إلى أن اقتصاد الترانزيت يشكل اليوم 8–12% من الناتج المحلي الإجمالي للدول الخليجية، وفق البنك الدولي، ما يجعله مساهماً نوعياً في بناء سلاسل قيمة إقليمية تدعم الصناعات المحلية وترفع من جودة الحياة عبر خدمات لوجستية متطورة وسلع متنوعة بأسعار تنافسية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows