Arab
كشفت مصادر كردية سياسية مقرّبة من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ومن حكومة إقليم كردستان العراق، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، عن التوصل إلى تفاهم يقضي بتمديد طويل للهدنة بين القوات السورية و"قسد"، عقب اجتماع وُصف بـ"الإيجابي" عُقد في مدينة أربيل، وجمع مبعوث الرئيس الأميركي إلى سورية، توماس باراك، مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، وسط تأكيدات متبادلة على "عدم العودة إلى الحرب".
ووفق ما أفادت به المصادر، يندرج هذا اللقاء في سياق مساعٍ تقودها أربيل لوقف القتال والانتهاكات في مناطق شمال شرقي سورية (كردستان سورية)، إذ زار عبدي عاصمة إقليم كردستان مرتين خلال خمسة أيام، التقى خلالهما قيادات سياسية وأمنية، قبل أن يختتم جولته بلقاء مبعوث واشنطن. وفي هذا الإطار، أكد باراك، بحسب المصادر نفسها، التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، مشيراً إلى تجديد دعم الولايات المتحدة اتفاقية 18 يناير/كانون الثاني، الموقعة بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، التي تنص على دمج قوات "قسد" ضمن الجيش السوري.
وفي التفاصيل، نقل مصدر مطّلع على أجواء الاجتماع أن الأطراف توصّلت إلى اتفاق أولي يقضي بتمديد الهدنة لمدة شهر، قبل انتهائها مساء السبت، على أن يشكّل هذا التمديد خطوة تمهيدية نحو تثبيت وقف الاشتباكات بشكل نهائي، والدخول في ترتيبات أكثر استقراراً خلال المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد السياسي، قال مصدر كردي من محافظة الحسكة لـ"العربي الجديد"، إن "قسد انتهت من اختيار ثلاث شخصيات ستشغل ثلاثة مناصب عليا على الأقل في الحكومة السورية"، موضحاً أن هذه المناصب هي: "معاون وزير الدفاع، ومعاون وزير الخارجية، ومحافظ الحسكة"، وأن "الأسماء باتت جاهزة". أما على المستوى العسكري، فقد أكدت المصادر تجديد التفاهمات المتعلقة بملف دمج قوات "قسد" ضمن الجيش السوري، "بما يرضي الطرفين"، من دون الدخول في تفاصيل إضافية تتعلق بآليات الدمج، أو الجدول الزمني لتنفيذ هذه الخطوة.
عبدي يرحّب بـ"الدعم الأميركي"
إلى ذلك، قال عبدي، في منشور عبر منصة إكس، مساء اليوم الخميس، إنّ لقاءً "بنّاءً ومثمراً" جمعه بالسفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سورية توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، في إقليم كردستان العراق، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في شمال شرقي سورية، وسبل تثبيت وقف إطلاق النار والدفع باتجاه مسار الحوار. وأوضح عبدي أن الدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه تثبيت وقف إطلاق النار، فضلاً عن الجهود التي يبذلها السفير برّاك لإعادة فتح قنوات الحوار والمفاوضات بين "قسد" والحكومة السورية، يُعدّ "أمراً جاداً وذا أهمية كبيرة ومحل ترحيب"، على حدّ تعبيره.
وأكد القائد العام لـ"قسد" التزام قواته بالعمل "بكل الإمكانات وبشكل جاد"، من أجل تحقيق "اندماج حقيقي" ضمن العملية السياسية والحفاظ على وقف إطلاق النار القائم، محذراً من أنّ أي تراجع عن التفاهمات القائمة من شأنه أن يهدد الاستقرار الهش في المنطقة. وفي السياق ذاته، أعلن عبدي أنّه تلقّى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكّد خلاله دعمه ومساندته للجهود المبذولة من قبل "قسد" والأطراف المعنية لوقف إطلاق النار والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض في سورية، بما يفضي إلى حلّ دائم يخدم المصلحة العامة للمنطقة. وأوضح عبدي أنّ الاتصال تطرّق أيضاً إلى ضرورة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة مع الحكومة السورية خلال الفترة الأخيرة، والتشديد على حماية حقوق جميع المكوّنات.
إلى ذلك، حذّر منسق البيت الأبيض السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، في منشور على منصة "إكس"، من خطورة الأوضاع في شمال شرقي سورية، واصفاً الوضع هناك بأنه "مثير للقلق البالغ"، ومشدداً على ضرورة صمود اتفاق وقف إطلاق النار. وقال ماكغورك إنّ "أي انهيار أمني محتمل، ولا سيما في مواقع احتجاز عناصر تنظيم داعش، قد ينذر بعواقب دولية"، مؤكداً أنّ الأكراد في العراق وسورية "شركاء ثابتون، ويجب التعامل معهم على هذا الأساس"، مضيفاً أنّ "العالم اليوم أكثر أماناً بفضلهم".
في المقابل، تتواصل الاشتباكات والتجاذبات العسكرية والإعلامية بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" على جبهات صرين بريف حلب الشرقي، وريف الحسكة الشمالي، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، وسط تبادل للاتهامات بشأن خرقه واستهداف مناطق مأهولة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن هيئة العمليات في الجيش السوري اتهامها مليشيات "حزب العمال الكردستاني" بـ"بث إشاعات كاذبة وخطيرة" بين السوريين الأكراد، ومحاولة تخويفهم من الجيش عبر "فيديوهات مفبركة وأكاذيب بعيدة عن الواقع"، مؤكدةً أن المؤسسة العسكرية تعمل على "حماية أهلنا الكرد"، وإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق.
وفي سياق متصل، أعلنت "قسد" أن دمشق تواصل هجماتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى تسجيل 22 خرقاً خلال يوم واحد، شملت قصف مناطق كوباني وسجن الأقطان في الرقة، ومحيط بلدة صرين، إضافة إلى استهداف قرية "خروص" جنوبي كوباني بالمدفعية الثقيلة. واتهمت "قسد" القوات الحكومية باتباع "سياسة العقاب الجماعي"، من خلال قطع المياه والكهرباء عن كوباني، ومنع إدخال الوقود في ظروف شتوية قاسية، محذّرةً من أن استهداف مناطق مأهولة وأماكن احتجاز عناصر تنظيم "داعش" يشكل "تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار"، وينذر بتداعيات إنسانية وأمنية واسعة.

Related News
علاج للنقرس يقي من أمراض القلب والدماغ
aawsat
11 minutes ago
روديغير وأرنولد يقتربان من العودة للمشاركة مع ريال مدريد
aawsat
11 minutes ago