ترقب خطاب ترامب في دافوس: توتر وضغوط في غرينلاند
Arab
5 days ago
share
يحبس سكان غرينلاند أنفاسهم وهم يترقبون خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وسط حالة من القلق والتوتر المتصاعد في العاصمة نوك، على خلفية إصراره المتكرر على رغبته في السيطرة على الجزيرة الأكبر في العالم، في وقت تبدو فيه ملامح القلق واضحة على وجوه السكان في شوارع المدينة. وفي السياق، تقول إيلا، وهي غرينلاندية كانت تسير برفقة زوجها قرب المركز الثقافي في وسط نوك، إن الناس "يعيشون حالة من التوتر الضاغط"، مضيفة لـ"العربي الجديد" أن المؤتمر الصحافي الذي عقدته الحكومة المحلية السبت الماضي لم يبدد هذه المخاوف. ويشير زوجها إيغون إلى أن حديث المسؤولين عن "فتح كل الاحتمالات" ودعوتهم السكان إلى تخزين المواد الأساسية لمدة خمسة أيام زاد من حدة القلق بدلاً من تهدئته. أما أميلا، التي كانت تحتمي من البرد القارس قرب أحد المراكز التجارية، فتقول لـ"العربي الجديد" إن الجميع ينتظر "مزيداً من الجنون" في خطاب ترامب بدافوس، مؤكدة أن الأوضاع باتت أكثر توتراً، ولا سيما مع مظاهر العسكرة غير المألوفة بالنسبة إلى سكان الجزيرة. من جهتها، ترى سونيا نورسن أن هذا الإصرار الأميركي "غريب وغير مسبوق"، مشددة على تفضيلها استمرار العلاقة مع الدنمارك، ومعتبرة أن الولايات المتحدة "عليها حل مشاكلها أولاً"، في إشارة إلى تصريحات سابقة لترامب وصفتها بالاستهزائية تجاه الغرينلانديين. وعند سؤال الغرينلانديين عن موقفهم، يتكرر جواب واحد: "غرينلاند ليست للبيع". ويستحضر كثيرون التظاهرة التي شهدتها نوك السبت الماضي، وشارك فيها نحو 9 آلاف شخص من أصل نحو 20 ألف ساكن في المدينة، في رسالة واضحة برفض أي محاولة للسيطرة الأميركية. ويؤكد الشاب مادس بيدرسن، الناشط في مطالب تقرير المصير والاستقلال، لـ"العربي الجديد" أن إصرار ترامب "يشكل ضغطاً نفسياً كبيراً"، لكنه يعبّر عن أمله في أن تكون هناك مؤسسات داخل الولايات المتحدة قادرة على كبحه، محذراً من أن فرض السيطرة بالقوة أو بالابتزاز "سيجعل أميركا الخاسر الأكبر في علاقتها مع الغرب وسمعتها الدولية، مثلما حدث في سياسات تأييدها حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة". وفي السياق نفسه، وصفت آيا كيمنتس، عضو برلمان غرينلاند عن حزب "إيه آي" اليساري، ما يتعرض له السكان حالياً بأنه "ضغط غير إنساني"، في مقابلة مع التلفزيون الغرينلاندي أمس، مشيرة إلى أن حالة عدم القدرة على التنبؤ جعلت كثيرين يعيشون في حالة تأهب دائم، تصل أحياناً إلى الأرق والخوف مما قد يحمله اليوم التالي. وتضيف كيمنتس أن سكان غرينلاند يتعرضون لهذا الضغط منذ نحو عام، لكنه ازداد حدة في الأسابيع الأخيرة، مؤكدة أن الرد يجب أن يبقى ثابتاً، قائلة: "علينا أن نستمر في الرد والالتزام بما نمثله، وبعد ذلك ببساطة لا يمكنك شراء بلد ليس للبيع". وبالتوازي، استشعرت الحكومة المحلية حجم القلق الشعبي، وهو ما استدعى خروج رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ونائبه موتي بي إيغيدي في مؤتمر صحافي مشترك لطمأنة السكان. وأقر نيلسن بأن الضغوط كبيرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن "كل الاحتمالات قائمة". وقال نيلسن إن استخدام القوة العسكرية "غير مرجح، لكنه ليس مستبعداً"، مشدداً على أن غرينلاند جزء من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن أي تصعيد ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الجزيرة. ومن المقرر أن يعتلي ترامب منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لاحقاً، وسط اهتمام عالمي بما إذا كانت غرينلاند ستكون ضمن القضايا التي سيتطرق إليها. وكان الرئيس الأميركي قد صرّح أخيراً بأن لديه "العديد من الاجتماعات المخطط لها بشأن غرينلاند"، من دون أن يوضح طبيعتها. وكان ترامب قد وصل إلى دافوس على رأس أكبر وفد أميركي يشارك في المنتدى حتى الآن، يضم عدداً من كبار مسؤولي إدارته، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسينت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows