الرشاد في مأرب: عقيدة الجمهورية وصناعة الموقف
Party
12 hours ago
share

بقلم / مازن حكمي
في اللحظات التاريخية التي تُختبر فيها صلابة الأوطان، تتوارى الحسابات الحزبية الضيقة لتترك المجال أمام القوى التي تدرك بعمق أن بقاء الدولة هو الضامن الوحيد لبقاء السياسة. ومن رحم المعاناة اليمنية المستمرة، تبرز مأرب ليس فقط كقلعة عسكرية للمقاومة، بل كمختبر حقيقي للأداء السياسي الناضج، حيث يتجلى دور حزب الرشاد اليمني كأحد أبرز الركائز التي جمعت بين ثبات الموقف الأخلاقي وبين مقتضيات المعركة الوطنية لاستعادة الجمهورية.
إن القراءة الفاحصة لمسار الحزب في هذه المحافظة الحيوية تكشف عن إدراك استراتيجي مبكر بأن الانحياز للشرعية ليس خياراً بين بدائل، بل هو واجب وجودي تفرضه ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة من التآكل أمام مشاريع التفتيت والرجعية والارتهان للخارج.
ولم يكن هذا الحضور مجرد صدى لمواقف مركزية، بل كان فعلاً ميدانياً ملموساً ساهم في تمتين الجبهة الداخلية، وتعزيز الالتفاف الشعبي حول مشروع الدولة المدنية التي تضمن التعددية وتحمي السلم الاجتماعي من لوثة الطائفية والسلالية والتطرف.
وفي قلب هذا الحراك السياسي المتزن، تبرز شخصية الأستاذ عبد الرحمن الأعذل، رئيس فرع الحزب في مأرب، كقائد استطاع بذكاء لافت أن يجسد فلسفة الحزب في التلاحم مع المجتمع.
فالأعذل لم يقد الحزب من وراء المكاتب المغلقة، بل انخرط في عمق التعقيدات الاجتماعية والسياسية للمحافظة، محولاً “الرشاد” إلى جسر تواصل يربط بين مختلف المكونات الوطنية. لقد استطاع، بفضل كاريزما القيادة ورجاحة الرأي، أن يثبت بأن العمل الحزبي في زمن الحرب لا يعني البحث عن حصص في السلطة، بل يعني اجتراح الحلول للأزمات، وتقديم نموذج في التضحية والولاء للراية الوطنية التي توحد ولا تفرق.
إن ما قدمه الحزب في مأرب يتجاوز المفهوم التقليدي للعمل الحزبي؛ إذ انصبّ جهده على خلق بيئة سياسية داعمة للجيش الوطني والأمن والسلطة المحلية، مع التركيز المتوازي على قضايا التنمية والتعليم والصحة.
هذا التوازن بين “بندقية الدفاع” و”معول البناء” هو ما أعطى للرشاد زخمه الحقيقي، وجعله رقماً صعباً في معادلة الاستقرار.
فالحزب آمن بأن هزيمة الانقلاب لا تتم فقط في جبهات القتال، بل بتقديم نموذج جاذب للدولة التي تحترم مواطنيها وتوفر لهم سبل الحياة الكريمة، وهو ما جعل من مأرب أيقونة للصمود وملاذاً لكل اليمنيين الطامحين لاستعادة دولتهم المسلوبة.
إن التجربة السياسية لحزب الرشاد في مأرب، تحت قيادة الأعذل، ترسل رسالة بليغة إلى الداخل والخارج؛ مفادها أن اليمن يمتلك طاقات سياسية وطنية قادرة على إدارة المرحلة وتجاوز حقول الألغام السياسية بوعي جمهوري خالص
ومع استمرار التحديات، يبقى هذا الحضور فاعلاً وملهماً، يؤكد في كل محطة أن الرهان على الدولة هو الرهان الرابح، وأن التمسك بالشرعية هو الطريق الوحيد والآمن نحو يمن مستقر وآمن وموحد، يحكمه القانون وتصونه إرادة الأحرار.

http://الرشاد في مأرب: عقيدة الجمهورية وصناعة الموقف

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows