Arab
قال رئيس المركز الوطني للبحوث الزراعية في الأردن، إبراهيم الرواشدة، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إن بلاده اتخذت إجراءات لحماية السلالات النباتية، وتعزيز الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن العرب يستوردون 60% من احتياجاتهم الغذائية.
وأضاف: يُعد الأردن من أفقر دول العالم مائياً (نصيب الفرد أقل من 150 متراً مكعباً سنوياً)، وتواجهنا تحديات في محدودية الأراضي الزراعية وتدهور خصوبتها، فضلاً عن "الإزاحة المطرية" التي رفعت معدلات الاعتماد على المياه الجوفية. وفيما يلب نص الحوار:
- إلى أي مدى تحدق المخاطر بالأمن الغذائي العربي في ظل التحديات العالمية؟
يمثل الأمن الغذائي العربي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدول العربية في ظل التحولات المناخية والاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة. فالأمن الغذائي لم يعد مجرد قدرة على توفير الغذاء، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الإنتاج، والاستدامة، والقدرة على الصمود، وحماية سبل عيش المزارعين، وضمان وصول غذاء آمن وكافٍ لجميع فئات المجتمع.
أما أبرز التحديات التي تواجه الأمن الغذائي العربي فتتمثل في: شح الموارد المائية وتنافسية استخدامها، وتغير المناخ والإزاحة المطرية (تبيان مواعيد الفصول مقارنة بفترات سابقة) التي أثرت في انتظام الأمطار، تدهور الأراضي الزراعية، الاعتماد الكبير على الاستيراد، التحديات الاقتصادية التي تواجه المزارعين، وضعف الاستثمار في البحث والابتكار الزراعي.
لذا، لا بد من تمكين المزارعين عبر التقنيات الزراعية الذكية والممارسات المستدامة، وتوجيه البحث العلمي الزراعي نحو الاحتياجات الفعلية للإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتعزيز التكامل الإقليمي العربي في الإنتاج والتخزين.
- كيف تقيّم الواقع الزراعي العربي في ظل التحديات الراهنة؟
تشير البيانات إلى أن الدول العربية تمتلك مساحات واسعة قابلة للزراعة، إلا أن الاستغلال الفعلي لهذه المساحات لا يزال جزئياً؛ حيث يشكّل الإنتاج الزراعي العربي نحو 4% فقط من الإنتاج العالمي، بينما تعتمد الدول العربية على الاستيراد لتأمين ما يقارب 60% من احتياجاتها الغذائية عموماً، وتستورد 55% من احتياجاتها من الحبوب خصوصاً. ويعكس هذا الواقع تبايناً واضحاً بين الإمكانات المتاحة ومستوى الإنتاج الفعلي.
- وماذا عن القطاع الزراعي في الأردن؟
يُعد القطاع الزراعي في الأردن من القطاعات الحيوية، رغم أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تراوح بين 5-6%. ويسهم القطاع في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، خصوصاً في مناطق الأغوار والريف. ويتميز الواقع الزراعي الأردني بتركيزه على محاصيل الخضار والفواكه ذات القيمة المضافة، بالإضافة إلى الثروة الحيوانية؛ حيث حقق الأردن اكتفاءً ذاتياً وفائضاً في معظمها، خصوصاً في قطاع الدواجن. وقد سجل القطاع نمواً لافتاً خلال عام 2024 بلغ نحو 6.9%، ما يعكس قدرته على التكيف عند توفر الدعم المؤسسي.
- ما المشاريع التي يركز عليها البحث العلمي الزراعي؟
جاءت مخرجات البحث العلمي تحقيقاً لرؤية التحديث الاقتصادي، حيث نركز على مشاريع تحسين الإنتاج النباتي وجودة الثمار، مثل تطوير أساليب مبتكرة للحد من انفصال قشرة نخيل التمر، ودراسة زراعة الفراولة في أنظمة مغلقة، والتوسع في زراعة "الخروب" بكونها خياراً استراتيجياً للتكيف مع التغير المناخي.
كذلك نهتم بالزراعات العطرية والطبية (كالزعتر والأوريغانو). وفي إطار الأمن الغذائي، نعمل على مشاريع متقدمة ترتبط بصحة النبات، مثل تعريف فيروسات البصل والثوم، ودعم الزراعة العضوية. وبموازاة ذلك، نولي الثروة الحيوانية اهتماماً كبيراً عبر تقييم مصادر علفية بديلة ومستدامة مثل أوراق النخيل الجافة، وتحسين أداء النمو عبر الأحماض الأمينية.
- ما أبرز خطط مركز البحوث الزراعية ومشاريعه لتعزيز عمليات الإنتاج؟
عمل المركز خلال السنوات الماضية على تطوير حزمة من التقنيات المبتكرة التي تشكل ركائز للتحول الزراعي في الأردن. شملت هذه المجالات: إدارة المياه والتربة، صون الموارد الوراثية وحفظ البذور، التقانات الحيوية وزراعة الأنسجة، إعادة التدوير والاقتصاد الدائري، بالإضافة إلى التقنيات الرقمية والتحليل المكاني.
- ما أبرز إنجازات المركز لجهة دعم الأمن الغذائي وتعزيزه؟
افتُتح بنك البذور الوطني في 10 مارس/ آذار 2025، بطاقة حفظ تتجاوز 50 ألف عينة بذور، ليمثّل مرجعية سيادية لحماية التنوع الحيوي. وأدار المركز 98 مشروعاً مستمراً، واستقطب تمويلاً دولياً لـ17 مشروعاً جديداً، فضلاً عن تنفيذ 23 مشروعاً من موازنة المركز. وحصل المركز على تمويل خارجي، بما في ذلك مشاريع مدعومة من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تمويل من مجالس المحافظات.
- ماذا عن التحديات الزراعية في الأردن تحديداً؟
يُعد الأردن من أفقر دول العالم مائياً (نصيب الفرد أقل من 150 متراً مكعباً سنوياً)، وتواجهنا تحديات في محدودية الأراضي الزراعية وتدهور خصوبتها، فضلاً عن "الإزاحة المطرية" التي رفعت معدلات الاعتماد على المياه الجوفية. ويعاني المزارعون من ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة، وضعف الربط بين الإنتاج والأسواق في سلاسل القيمة.
- كيف يساهم المركز في دعم القطاع الزراعي وتوظيف الأبحاث؟
يؤدي المركز دوراً محورياً في توجيه البحث العلمي لخدمة المزارع؛ فعلى سبيل المثال، طُوِّرَت أصناف من القمح والشعير تتكيف مع الظروف المناخية الأردنية، ونوفر حالياً البذور لأكثر من 500 مزارع أردني لاستثمارها في الزراعات المروية والمطرية.
