أثر عكسي لقرارات إدارة ترامب على معدلات المواليد
Arab
5 days ago
share
تتراجع معدلات المواليد في أنحاء العالم منذ سبعينيات القرن الماضي، وهذا يشمل الولايات المتحدة، والسؤال المطروح ماذا تستطيع أن تفعل الإدارة الحالية للرئيس دونالد ترامب؟ أقرّت إدارة ترامب فور تسلّمها السلطة مطلع العام الماضي سياسات هدفت إلى رفع معدلات المواليد، من بينها أمر تنفيذي وسّع نطاق الوصول إلى التلقيح الاصطناعي، وتوجيهات بمنح أولوية لمجتمعات تتجاوز معدلات الزواج والمواليد فيها المعدل الوطني، لكن تقريراً أصدره مكتب المراجع السكانية، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بجمع وتحليل الإحصاءات السكانية، في 18 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أكد استمرار تأثر قرارات إنجاب الأطفال بعدم اليقين والضغط النفسي والتصورات المستقبلية. تقول أستاذة علم الاجتماع مديرة مركز السكان في جامعة نورث كارولينا، كارين غوزو، لمجلة "نيوزويك": "تتمحور مخاوف الأميركيين حول قدرتهم على شراء منزل، وإيجاد وظيفة جيدة بميزات مناسبة، والحصول على رعاية صحية، والتكيّف مع تقلبات أسعار المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وهذا الشعور بعدم اليقين يزداد خصوصاً بين الشباب الذين يحاولون التخطيط لحياة قد تسير على خطى آبائهم وأجدادهم". تتابع: "تصوّر إدارة ترامب نفسها بأنها مهتمة بدعم الأسر ورفع معدلات المواليد، لكن العديد من إجراءاتها ذات أثر عكسي، فهي لم تعالج مشكلة عدم القدرة على تحمّل تكاليف السكن التي تجعل متوسط عمر امتلاك المنزل الأول 40 عاماً، وهذا رقم قياسي، بحسب تقرير أصدرته الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين". واللافت أن إدارة ترامب وعدت بـ"تنفيذ خطط إصلاح الإسكان الأكثر جرأة في التاريخ الأميركي هذا العام، ما اعتبره محللون دليلاً على أن الإدارة تضع القدرة على تحمّل تكاليف السكن في أولوية أجندتها"، لكن غوزو ترى أن "سياسات الإدارة المتعلقة بالتعرفات الجمركية والهجرة سترفع تكاليف بناء منازل جديدة، لأنها ستزيد أسعار المواد وتخلق نقصاً في العمالة". وتتحدث غوزو أيضاً عن أنه "أصبح من الشائع الاعتقاد، مع تراجع إلزامية الزواج والإنجاب، بأنه لا يجب الزواج إلا بعد الحصول على وظيفة جيدة ودخل ثابت، وإيجاد شريك حياة يتمتع بالقدر نفسه من الاستقرار، وأيضاً بأنه لا يجب إنجاب أطفال في حال عدم الاستعداد لتكريس موارد مالية وعاطفية كبيرة لهم، لأن تلبية الاحتياجات هي الطريقة الوحيدة لضمان نجاح الأطفال في عالم شديد التنافسية". تضيف: "في الغالب تشكل رعاية الأطفال أكبر نفقات الآباء بعد الإيجار أو أقساط الرهن العقاري، ويتناقض ذلك مع الجهود المبذولة لسحب التمويل من برنامج هيد ستارت الذي تقدمه وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية لتوفير تعليم شامل، وخدمات الصحة والتغذية لأطفال وأسرهم من ذوي الدخل المحدود، وأيضاً مع حجب تمويل رعاية الأطفال عن ولايات يقودها ديمقراطيون، ما سيجعلها أقل توفراً بأسعار معقولة للآباء. إنجاب طفل أو آخر التزام طويل المدى، وحين لا يشعر الناس بأن مستقبلهم قابل للتنبؤ أو مستقر أو يُرجّح أن يكون جيداً، يتجنبون الإنجاب". بدورها، تقول أستاذة الاقتصاد في جامعة "نورث إيسترن"، ميندي ماركس: "إلى جانب الضغوط الاجتماعية، شهدت أجور الرجال الأميركيين ركوداً، بينما اتسعت فرص عمل النساء، ما قلّص معدلات الخصوبة، والتخفيضات والتغيرات الأخيرة في برامج حيوية مثل برنامج ميديكيد، وبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية، تزيد المخاطر التي تُحيط بقرار الإنجاب". في المقابل، يقول المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، إن "تربية الأطفال تتطلب تضافر جهود المجتمع، وإحداث تغييرات جذرية لإنعاش المجتمعات والأسر، لذا تتبنى إدارة ترامب إجراءات عدة لمساعدة الآباء الحاليين والطموحين من خلال توسيع نطاق الوصول إلى علاجات الخصوبة، وتمويل حسابات ترامب للمواليد الجدد، وسنّ أجندة اقتصادية قوية لاستعادة ازدهار الطبقة المتوسطة". يتابع: "في ظل وجود أكثر من واحد من كل عشرة شباب في الولايات المتحدة بلا عمل، أو غير ملتحقين بالتعليم العالي، أو غير منخرطين في التدريب المهني، تلتزم الإدارة بفعّالية بمعالجة المشكلات التي تقف وراء تكوين الأسر". وتعلّق سارة هايفورد، مديرة معهد أبحاث السكان في جامعة ولاية أوهايو، بالقول إن "السياسات التي تُعزّز الأمن والاستقرار في حياة الناس من خلال توفير فرص عمل أفضل وسكن بأسعار معقولة، وتحسين فرص الحصول على رعاية صحية، إضافة إلى تعزيز مكانة الولايات المتحدة في العالم، قد تزيد اليقين بشأن إنجاب أطفال".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows