Arab
تنظر المحكمة الأميركية العليا غدا الأربعاء في مدى قانونية مساعي ترامب لإقالة ليزا كوك، وهي من محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، فيما تترقب الجهات القانونية والدوائر المالية الحكم باعتباره مؤشراً على مدى قدرة الرئيس على فرض صلاحياته على المجلس الذي ينتقد رئيسه جيروم باول ومحافظيه في ما يتعلق بقرارات أسعار الفائدة.
وأفاد الإعلام الأميركي بأن باول، الذي أصدرت وزارة العدل مذكرة بشأن تحقيق جنائي ضده، يعتزم حضور المرافعات الشفهية للمحكمة، في خطوة تحمل دلالة رمزية قوية على الصدام المستمر بين الإدارة والاحتياطي الفيدرالي، بعدما وصف باول التحقيق الجنائي بأنه "ذريعة" للضغط عليه في ما يتعلق بالسياسة النقدية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الثلاثاء، إنه من "الخطأ" حضور رئيس الاحتياطي الفيدرالي لجلسات المحكمة، مضيفا في تصريحات صحافية: "إذا كنت تحاول عدم تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك، في محاولة لوضع ثقله في الميزان، يعد خطأً كبيرًا".
وكانت المحكمة العليا قد أعادت كوك لممارسة عملها بعدما أقالها ترامب على خلفية مزاعم تتعلق بإقرارات غير دقيقة في مستندات قروض عقارية، واعتُبرت تلك المزاعم غطاءً لمساعي الإدارة إما لخفض أسعار الفائدة أو لفتح مزيد من المقاعد في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليشغلها أنصار ترامب. ولم تُوجَّه إلى كوك أي اتهامات مدنية أو جنائية تتعلق بالقروض العقارية التي حصلت عليها قبل بدء عملها في الاحتياطي الفيدرالي.
وأعرب منتقدو الرئيس الجمهوري عن قلقهم من أن تصرفات ترامب وخطابه قد تهدد استقلالية البنك المركزي الأميركي. ولعزلهم عن التأثير السياسي، يخدم محافظو الاحتياطي الفيدرالي فترات ولاية تمتد 14 عامًا، ولا يمكن عزلهم إلا "لسبب وجيه"، وهو معيار لم يُختبر من قبل في المحاكم، لكنه يُفهم على نطاق واسع على أنه لا يشمل الإقالة بسبب الخلافات المتعلقة بالسياسات.
اختبار دستوري
ويقول محللون إن نظر قضية كوك في المحكمة العليا، يتجاوز القضية الفردية ويطرح إشكالية تغول إدارة ترامب على المؤسسات الأميركية، وهو ما دعمته الأغلبية المحافظة في المحكمة على مدى سنوات.
وتشير صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير اليوم الثلاثاء إلى أن أي رئيس أميركي قبل ترامب لم يحاول فصل أي عضو من حكام مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تاريخه الممتد 112 عامًا، وأن القضية ستحدد في النهاية ما إذا كانت الحصانة القانونية التي وضعها الكونغرس قبل 90 عامًا لعزل البنك المركزي عن الضغوط السياسية لها أي معنى، أم أن الرئيس يمكنه إعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حسب إرادته. وقد دعا جميع رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين على قيد الحياة المحكمة للوقوف إلى جانب كوك.
وحسب التفسيرات المتداولة، من المتوقع أن يعتمد تفسير قضاة المحكمة العليا القضية للقرار اعتمادا على عبارة “for cause” أي "لسبب وجيه". ينص القانون الفيدرالي على أن الرئيس يمكنه فصل أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي فقط “لسبب وجيه”، وهي عبارة لم تُعرف رسميًا لكنها تُفهم تقليديًا على أنها تعني سوء سلوك جسيم أثناء العمل. تضغط إدارة ترامب لتفسير أوسع قد يسمح له بفصل أعضاء المجلس استنادًا لأي ذريعة يختلقها. من جانبها، تقول كوك إن الادعاءات المتنازع عليها المتعلقة بمخالفات أوراق الرهن العقاري قبل وقت عملها في الاحتياطي الفيدرالي لا تفي بالمعيار القانوني للسبب المطلوب.
حتى الآن، أصدرت المحاكم الأدنى قرارات لمصلحة كوك. ومن الناحية التقنية، قد تقرر المحكمة العليا فقط ما إذا كان يمكنها البقاء في منصبها أثناء استكمال الطعن القانوني، لكن هذا القرار الإجرائي يمثل، عمليًا، الجزء الأكبر من الصراع. ويقول قانونيون أميركيون إن تداعيات الحكم ستكون مؤثرة؛ فإذا خسرت فهذا يعادل السماح للرئيس بفصل أي شخص يريد في أي وقت، لأنه إذا لم تتمكن من البقاء، ستتعين عليك مواصلة التقاضي لإثبات حقوق وهو أمر سيستغرق سنوات للفصل فيه. ويحذر الاقتصاديون من أن حكمًا يقوض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يهز الأسواق ويرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، وهو ما ستتحمل المحكمة المسؤولية عنه.
وتعد ليزا كوك أول امرأة سوداء تخدم في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقد عُينت في 2022 من الرئيس جو بايدن، وتم تأكيدها بأقل هامش ممكن.

Related News
السعودية: علاقتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي
aawsat
7 minutes ago
طهران: كل الخيارات مفتوحة والرد سيكون قاسياً
aawsat
10 minutes ago
واشنطن تحذّر بغداد من حكومة «تسيطر عليها طهران»
aawsat
13 minutes ago
الحرب على غزة | آليات الاحتلال تستهدف غربي رفح
alaraby ALjadeed
15 minutes ago
روسيا تنسحب من مطار القامشلي
aawsat
16 minutes ago