Arab
أعلن وزير الطاقة اللبناني جو الصدي العمل على تحضير الأرضية المطلوبة لتعافي قطاع الكهرباء وتشجيع المستثمرين، مفنّداً خطة تعافٍ تشمل سبعة محاور، كاشفاً أن كلفة التعديات على الشبكة تصل إلى نحو 200 مليون دولار، وأن القرار اتُّخذ بعدم إعطاء أي دين لمؤسسة كهرباء لبنان، على أن تُدفع احتياجاتها من الفيول من الجباية.
وأطلّ الصدي في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، للحديث عن تفاصيل خطة الوزارة لحل أزمة الكهرباء، ولا سيما بعد الهجوم الواسع الذي تعرّض له في ظل غياب المعالجات الملموسة والسريعة، مع مضي نحو عام على توليه مهامه، الأمر الذي يزيد معاناة المواطنين في موسم الشتاء والبرد القارس، ويبقيهم تحت رحمة أصحاب المولدات الخاصة الذين يجنون أموالاً طائلة ويفرضون تعرفات مرتفعة، مستغلين استمرار هذه المشكلة المزمنة وحاجة الناس إلى هذه الخدمة الأساسية.
وردّ الصدي على الحملات التي تعرّض لها، ومنها ما صدر عن وزراء طاقة سابقين، معتبراً أن "فشلهم وتاريخهم معروف، ومن صرف 26 مليار دولار لشراء الفيول، وكلّف الدولة ديوناً تُدفع من جيوب المودعين، ووقف متفرجاً على تهريب الفيول المدعوم إلى سورية، ولم يتمكن من تخصيص عشرة أو 15 مليون دولار لإعادة ترميم مبنى مؤسسة كهرباء لبنان في بيروت، عليه أن يستحي وألا يعطينا دروساً".
سبعة محاور لخطة التعافي
في تفاصيل الخطة، قال وزير الطاقة إن المحور الأول يرتكز على زيادة القدرة الإنتاجية التقليدية، "إذ نحن بحاجة إلى معملين كبيرين في دير عمار شمالي البلاد، والزهراني جنوباً، بكلفة تقارب ملياري دولار". وأوضح أن العمل يجري على مسارين: الأول مع دول خليجية تفكّر بالاستثمار في قطاع الطاقة اللبناني، والثاني مع مؤسسة التمويل الدولية، التي تكمن أهميتها في تركيب الضمانات المالية التي يطلبها المستثمرون.
أما المحور الثاني، فيتصل بتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة. وأشار الصدي إلى وجود 11 ترخيصاً مرمياً في الأدراج، جرى تفعيل أربعة منها، فيما يوجد ترخيصان في الجنوب، لكن أصحابها غير قادرين على الوصول إلى الأراضي في ظل الاعتداءات الإسرائيلية. وأضاف أن العمل جارٍ على التراخيص الخمسة الأخرى، على أن يتم تفعيلها خلال الأشهر الستة المقبلة.
ولفت كذلك إلى التعاون مع مستثمرين في دول خليجية لإنشاء معامل طاقة شمسية تفوق قدرة كل منها 100 ميغاوات، إضافة إلى تمويل من البنك الدولي لإعادة تأهيل محطة نهر البارد، وثلاثة معامل كهرمائية في الليطاني. وأوضح الصدي أن المحور الثالث يقوم على نقل إنتاج الطاقة إلى استعمال الغاز الطبيعي، لما له من أهمية في تنويع مصادر الطاقة، مشيراً إلى مسارين: الأول تفعيل خط الغاز العربي عبر الأردن وسورية ومصر، والثاني العمل مع دول خليجية ومؤسسة التمويل الدولية لاستيراد الغاز الطبيعي من البر أو البحر.
أما المحور الرابع، فيتعلق بالربط الكهربائي، إذ أعلن الوزير العمل على تفعيل الخط الذي يربط الأردن بلبنان عبر سورية، وبدء محادثات تعاقدية مع الأردن وسورية لمعرفة كلفة هذا الربط، إلى جانب السعي إلى ربط بحري كهربائي مع قبرص، بالتوازي مع التواصل مع البنك الدولي لتمويل دراسة الجدوى الاقتصادية للكابل البحري. وأشار الصدي إلى أن المحور الخامس يختص بالشبكة الكهربائية، مؤكداً أنها تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن نصف مليار دولار، وقد جرى التواصل مع الصندوق العربي لتمويل جزء من هذه الاحتياجات. أما المحور السادس فيرتكز على قطاع التوزيع، بعدما أظهرت تجربة مقدّمي الخدمات أنها فاشلة ولم تعطِ النتائج المتوقعة.
إصلاحات وهيكلة ومكافحة التعديات
وفي ما يتعلق بالمحور السابع، أوضح الصدي أنه يرتبط بالإصلاحات المؤسساتية والإدارية، وتشمل: إنشاء الهيئة الناظمة، بدء مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان، إزالة التعديات، والاتفاق مع وزير المال، وبإقرار من مجلس الوزراء، على دفع فواتير مؤسسات الدولة بنسبة 80% نقداً لمؤسسة كهرباء لبنان لتمكينها من شراء الفيول، و20% مقاصة لديون الكهرباء تجاه الدولة. كما أشار إلى ورشة عمل لتحديث قانون الكهرباء.
ولفت إلى أن المؤسسة قادرة حالياً على جباية 60% فقط من المدخول المفترض، مقابل 10% هدراً فنياً و30% سرقة، موضحاً أن كلفة هذه التعديات، بمعدل أربع ساعات تغذية، تصل إلى نحو 200 مليون دولار، وهو رقم خيالي لا يمكن للقطاع تحمّله ولا يقبله المستثمرون. وأضاف أنه جرى التواصل مع الجهات الأمنية والعسكرية، وطلب من مؤسسة كهرباء لبنان التنسيق معها ومع القضاء للبدء بملاحقة كبار المعتدين، مشدداً على أن الوزارة قررت عدم إدانة المؤسسة، على أن تُدفع احتياجاتها من الفيول من الجباية.
ساعات التغذية والتدقيق الجنائي
ورداً على الحملات ضده، استعرض الصدي تطور ساعات التغذية منذ عام 2021، موضحاً أنها بلغت ست ساعات ونصف الساعة عام 2021، وتراوحت بين ساعتين وأربع ساعات عام 2022، وبين ساعتين وست ساعات عامي 2023 و2024. أما في عام 2025، فبحسب المعدل الشهري، تراوحت التغذية في الشهرين الأولين بين أربع وست ساعات.
وفي الأشهر الثالث والرابع والخامس بين ست وتسع ساعات، وفي الصيف بين أربع وست ساعات، وفي أشهر آب وأيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني بين ست وتسع ساعات، فيما انخفضت في كانون الأول إلى ما بين أربع وست ساعات. وأعلن الصدي أن الوزارة بصدد التحضير لدفتر شروط لإجراء تدقيق جنائي في قطاع الكهرباء، مؤكداً أن أولويته هي تركيب الأرضية المناسبة للقطاع من أجل جذب المستثمرين وتأمين تعافٍ مستدام.

Related News
البرازيل تجدد رغبتها في استضافة مونديال الأندية 2029
aawsat
16 minutes ago
كونسيساو: جمهور الاتحاد مصدر قوتنا... نحتاج لهم
aawsat
24 minutes ago