السندات اليابانية في ورطة... انهيار أكثر الأصول أماناً في العالم
Arab
6 days ago
share
تفاقم الانهيار في السندات اليابانية اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى ارتفاع العوائد إلى مستويات قياسية حيث رفض المستثمرون عرض رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي الانتخابي بخفض الضرائب على المواد الغذائية. يترقب المستثمرون تحركات اليابان التي قد تمتد إلى الأسواق العالمية وسط احتمال استمرار التقلبات في تداولات طوكيو قبل الانتخابات المبكرة التي حددتها تاكايتشي في 8 فبراير/ شباط. وارتفع معدل الفائدة على السندات لأجل 40 عاماً إلى ما يزيد على 4%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ إطلاقه عام 2007، وهو أعلى مستوى لأي أجل استحقاق من أقساط الدين السيادي للبلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود. وكانت الزيادة في عوائد السندات لأجل 30 و40 عامًا، التي تجاوزت 25 نقطة أساس، هي الأكبر منذ تداعيات حملة الرسوم الجمركية التي شنها الرئيس دونالد ترامب في إبريل من العام الماضي بمناسبة يوم التحرير. تحولات أدت إلى هبوط السندات اليابانية في دورة الاقتصاد، عندما ترتفع عوائد السندات فهذا يعكس موجة بيع واسعة. عادة ما تُعتَبَر السندات الحكومية اليابانية من أكثر الأصول "أمانًا" في العالم، لكن الارتفاع السريع في العوائد يعني أن الأسعار تنهار، وهو ما يعبّر عن قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الياباني والمالية العامة. وتأتي الأزمة بعدما تخلى بنك اليابان المركزي عن سياسة التحكم في منحنى العائد، التي أبقاها لسنوات للحفاظ على عائدات منخفضة جدًا، ويخفض أيضًا برنامج شراء السندات، ما أفرغ السوق من "أكبر مشترٍ" وجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلب. أما السبب المباشر للقلق، فيعود إلى خطوات الحكومة اليابانية، بما فيها اقتراح خفض ضريبة المبيعات على الغذاء وتوسيع الإنفاق قبل انتخابات قادمة، ما أثار توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي وتمويله عبر اقتراض أكبر، ما يرفع مخاطر الاستدانة ويزيد العائدات المطلوبة من قبل المستثمرين. وقد تراجع طلب المستثمرين على السندات اليابانية، خصوصًا في الآجال الطويلة، ما دفع العائدات إلى الصعود أكثر، لأن المشترين يطلبون عائدًا أعلى مقابل المخاطرة. وما يزيد الطين بلة، أن ديون الحكومة اليابانية تبلغ أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي (حتى نحو 250%)، ما يجعل أي زيادة في تكلفة الاقتراض مؤثرة جدًا في المالية العامة. وخرجت البلاد تدريجياً من عهد أسعار الفائدة شبه الصفرية الذي دام عقودًا، ومع التحسن النسبي في التضخم والأجور أصبح من المتوقع أن يرفع بنك اليابان الفائدة تدريجيًا، ما يدفع العوائد للصعود. والخوف من أزمة اليابان يتمدد عالمياً، إذ إن ارتفاع العوائد اليابانية يمكن أن يؤدي إلى ضعف الين مقابل الدولار والعملات الأخرى، وزيادة تقلبات في أسواق العملات الدولية. وعندما ترتفع عوائد السندات اليابانية، قد يعيد المستثمرون أموالهم إلى داخل اليابان بدلاً من استثمارها في سندات وأسهم أميركية وأوروبية، ما يضغط على الأسواق العالمية ويغير أسعار الفائدة هناك. ولأن اليابان كانت لسنوات واحدة من أكبر مشتري سندات الخزانة الأميركية والأوروبية، انخفاض هذا الدور يعني زيادة العوائد عالمياً وارتفاع تكلفة الاقتراض للدول والشركات. ومنذ تولي تاكايتشي منصبها في أكتوبر، ارتفعت عوائد السندات لأجل 20 و40 عاماً بنحو 80 نقطة أساس. ويترقب المستثمرون تداعيات تحركات اليابان على الأسواق، وسط توقعات باستمرار التقلبات في تداولات طوكيو قبيل الانتخابات الرئاسية المبكرة التي حددها تاكايتشي في 8 فبراير. قال يوكي فوكوموتو، كبير الباحثين الماليين في معهد أبحاث NLI لوكالة "بلومبيرغ"، إنه "لا يوجد مصدر تمويل واضح لخفض ضريبة الاستهلاك، وتتوقع الأسواق تمويله من خلال إصدار سندات حكومية". وأضاف فوكوموتو: "سوق السندات بمثابة مؤشر مبكر على الأزمة"، مشيراً إلى أن "من الصعب تصور سيناريو يكون فيه شراء السندات منطقياً". قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في حديثها في جلسة نقاشية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن الحكومة تحاول الحفاظ على الاستدامة المالية. وقد انخفض الين بنسبة تصل إلى 0.3% ليصل إلى 158.60 ينًا للدولار مع تراجع أسعار السندات، قبل أن ينعكس مساره ويرتفع خلال التداولات الأوروبية. في غضون ذلك، تراجعت الأسهم اليابانية اليوم الثلاثاء بالتزامن مع انخفاضات أوسع نطاقًا في آسيا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows