Arab
أعلنت إسبانيا الحداد الرسمي لمدّة ثلاثة أيام على ضحايا تصادم قطارين، وقع مساء الأحد قرب بلدة أداموث في مقاطعة قرطبة (جنوب)، وأسفر عن مقتل 40 شخصاً حتى الآن، وإصابة 122 آخرين، بحسب آخر حصيلة رسمية صدرت مساء الاثنين.
ووقع الحادث المأساوي إثر خروج قطار "إيريو" (Iryo) فائق السرعة عن مساره، خلال توجهه من ملقة إلى العاصمة مدريد وعلى متنه نحو 300 راكب، ما أدى إلى انحراف ثلاث عربات منه. وبعد نحو 20 ثانية فقط، اصطدم قطار "ألفيا" (Alvia)، القادم من مدريد باتجاه مدينة هويلفا (ويلبة)، بالعربات المنحرفة، ما أدى إلى وفاة سائق قطار "ألفيا" على الفور.
وأسفر الاصطدام العنيف عن خروج عربتين من قطار "ألفيا" عن السكة وسقوطهما في منحدر صخري، فيما واصل قطار "إيريو" السير لمسافة تقارب 700 متر قبل أن يتوقف تماماً، وسط انقطاع للتيار الكهربائي في المنطقة. وأكدت وزارة الصحة الإسبانية أن 41 مصاباً ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات، منهم 9 في حالة حرجة، فيما تواصل فرق الطوارئ عمليات رفع العربات والبحث عن ضحايا محتملين حتى اللحظة.
التحقيقات الأولية: لا خطأ بشرياً
على الصعيد الرسمي، أعلنت السلطات فتح تحقيق فني مستقل بإشراف "لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديدية"، يشارك فيه فريق متعدد التخصصات لفحص مسار السكة وعربات القطارين بدقة. كما فُتح تحقيق قضائي في مقاطعة قرطبة، وبدأت الشرطة القضائية الاستماع إلى إفادات الركاب والعاملين.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن التحقيقات تستبعد حدوث خطأ بشري مباشر من سائقي القطارين، مع التركيز على العوامل الفنية والبنية التحتية للخط. وأظهرت الفحوص الأولية وجود "مفصل متآكل" في أحد أقسام المسار قد يكون ساهم في خروج القطار الأول عن السكة، دون تحديد ما إذا كان سبباً مباشراً أم نتيجة للانحراف نفسه. وأكدت شركة السكك الحديدية الوطنية "رينفي" أن الخط الذي وقع عليه الحادث تم تجديده بالكامل في مايو/ أيار 2025، وأنه لم تلاحظ أي مشكلات فنية خلال التفتيش الدوري.
من جهته، وصف وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، الحادث بأنه "غير مألوف"، مشيراً إلى وقوعه على مقطع مستقيم من السكة، وبسرعات لم تتجاوز الحد المسموح به، مؤكداً أن الأسباب الدقيقة لا تزال قيد التحقيق.
تضامن وحداد في إسبانيا
وكان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قد زار أمس الاثنين موقع الحادث برفقة رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، مؤكداً أن الأولوية هي رعاية المصابين ومرافقة عائلات الضحايا، ومتعهداً بالكشف عن ملابسات الحادث بأقصى سرعة وشفافية.
ميدانياً، تحول المركز الرياضي البلدي في بلدة "أداموث" إلى نقطة استقبال للمصابين وعائلاتهم، وشارك سكان البلدة في تقديم الدعم اللوجستي لفرق الإنقاذ. في غضون ذلك، تواصل السلطات إجراءات التعرف على هويات الضحايا عبر فحوص الحمض النووي (DNA)، وسط استمرار البحث عن مفقودين. ويُعد هذا الحادث من أخطر كوارث السكك الحديدية التي شهدتها إسبانيا خلال العقود الأخيرة، فيما تتركز الأنظار حالياً على نتائج التحقيقات النهائية لتحديد المسؤوليات.

Related News
حرب كرة القدم.. قصة هدف حرك غزوا
al-ain
18 minutes ago