Arab
يتوافد ما يقرب من ثلاثة آلاف مشارك رفيع المستوى من قادة الأعمال وصنّاع القرار السياسي وممثلي المؤسسات الدولية، إلى جانب أعداد كبيرة من الصحافيين والناشطين والمراقبين، إلى بلدة دافوس السويسرية للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، أحد أبرز التجمعات الدولية التي ترسم ملامح النقاش الاقتصادي والسياسي العالمي. وتُعقد النسخة الجديدة من المنتدى وسط ثلوج جبال الألب، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة غير مسبوقة من التوتر وعدم اليقين.
المنتدى الاقتصادي العالمي ودافوس
المنتدى الاقتصادي العالمي مركز أبحاث ومنصة حوار دولية مقره جنيف، انطلق اجتماعه السنوي الأول عام 1971 في بلدة دافوس، وهي مدينة سياحية جبلية تقع على ارتفاع يقارب 1500 متر في شرق سويسرا. وجمعت النسخة الأولى، التي أطلقها مؤسس المنتدى كلاوس شواب، نخبة من كبار رجال الأعمال الأوروبيين، قبل أن يتحول الحدث تدريجياً إلى مؤتمر عالمي واسع يناقش قضايا تمتد من النمو الاقتصادي والتفاوت الاجتماعي إلى المناخ، والتكنولوجيا، والتعاون الدولي، إضافة إلى ملفات الصراع والمنافسة الجيوسياسية. ومن المقرر أن تتناول أكثر من 200 جلسة هذا العام طيفاً واسعاً من القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية.
من سيحضر؟
بحسب المنظمين، يشارك في نسخة هذا العام عدد قياسي يناهز 400 من كبار القادة السياسيين، من بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب نحو 850 رئيس مجلس إدارة ورئيساً تنفيذياً لكبرى الشركات العالمية. ويتصدّر قائمة الحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي من المنتظر أن يلقي خطاباً رئيسياً خلال أعمال المنتدى، بمشاركة عدد من أعضاء إدارته، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
كذلك تضم قائمة المشاركين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويُتوقع كذلك حضور 55 وزيراً للاقتصاد والمالية، و33 وزيراً للخارجية، و34 وزيراً للتجارة والصناعة، إضافة إلى 11 محافظ بنك مركزي. أما قطاع التكنولوجيا، فيمثله عدد من أبرز قادته، من بينهم جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وساتيا ناديلا من مايكروسوفت، وديميس هاسابيس من "غوغل ديب مايند"، وآرثر مانش من شركة "ميسترال إيه آي" الفرنسية. كذلك يشارك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، والمديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا، إلى جانب مسؤولين رفيعين من المؤسسات الدولية.
ما المختلف هذا العام؟
ينعقد منتدى دافوس هذا العام في ظل مشهد جيوسياسي واقتصادي بالغ التعقيد، تهيمن عليه عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى واجهة القرار الدولي، وما رافق ذلك من تغييرات جذرية في السياسة الخارجية والاقتصادية للولايات المتحدة. فمواقف ترامب المتشددة تجاه قضايا مثل إيران، وفنزويلا، وغرينلاند، إلى جانب تبنّيه سياسة جمركية هجومية، أعادت إشعال المخاوف من تفكك النظام التجاري العالمي، وطرحت تساؤلات عميقة عن مستقبل العلاقات بين واشنطن وحلفائها التقليديين. وفي موازاة ذلك، يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه أحد أكثر الملفات حضورًا في دافوس، بين وعوده بتعزيز الإنتاجية والنمو، ومخاوفه من فقدان الوظائف واتساع فجوة الدخل، في وقت يحاول فيه صانعو السياسات إيجاد توازن دقيق بين التنظيم وحماية الابتكار.
التوتر بين ترامب والاتحاد الأوروبي
تأتي اجتماعات دافوس هذا العام بينما يشهد الاقتصاد العالمي تصاعداً ملحوظاً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية سياسات ترامب الحمائية الجديدة. فالإدارة الأميركية أعادت فرض رسوم جمركية موسعة على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات الأوروبية، مبرّرة ذلك بحماية الصناعة الوطنية وتقليص العجز التجاري، وهو ما ردّ عليه الاتحاد الأوروبي بالتهديد بإجراءات مضادة تطاول قطاعات أميركية حساسة، من بينها المنتجات الزراعية والطيران والتكنولوجيا. هذا التصعيد أعاد إلى الأذهان أجواء الحرب التجارية التي سادت خلال الولاية الأولى لترامب، لكنه يأتي هذه المرة في ظرف اقتصادي أكثر هشاشة، يتسم بتباطؤ النمو العالمي، وارتفاع كلفة الاقتراض، وتراجع الاستثمارات العابرة للحدود.
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي أي صدام تجاري واسع بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم إلى إضعاف سلاسل الإمداد العالمية، زيادة معدلات التضخم المستورد، تقليص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعميق الانقسام داخل النظام التجاري متعدد الأطراف، وهو ما يجعل من منتدى دافوس منصة محورية هذا العام لمحاولات احتواء التصعيد، وإعادة فتح قنوات الحوار بين واشنطن وبروكسل، في ظل مخاوف متزايدة من انتقال الاقتصاد العالمي إلى مرحلة تكتلات اقتصادية متصارعة.
بين ثلوج دافوس ودفء القاعات المغلقة، يلتقي قادة العالم هذا العام في لحظة مفصلية يطغى عليها القلق أكثر من التفاؤل. فبين تصاعد الحمائية التجارية، وتسارع ثورة الذكاء الاصطناعي، واتساع الفجوات الاقتصادية، يبدو أن شعار المنتدى لهذا العام، روح الحوار، ليس مجرد عبارة بروتوكولية، بل حاجة ملحّة في عالم يزداد انقساماً. ويبقى السؤال الأبرز، كما في كل عام: هل ينجح دافوس في تحويل النقاشات إلى سياسات فعلية، أم سيبقى منصة للنخبة تكتفي بتشخيص الأزمات دون القدرة على معالجتها؟
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

Related News
الأمن السوري يحبط محاولة تهريب أسلحة إلى لبنان
alaraby ALjadeed
12 minutes ago
إسبانيا تطرد سفير نيكاراغوا رداً بالمثل
alaraby ALjadeed
12 minutes ago