رئاسة ترامب تدخل عامها الثاني: استمرارية أم تغيير بعد "الإخفاق"؟
Arab
5 days ago
share
تدخل رئاسة دونالد ترامب عامها الثاني، اليوم الثلاثاء. العام الأول انتهى إلى "الإخفاق"، بحسب 58% من الأميركيين، وفق استطلاع شبكة "سي أن أن"، وهو تقييم يحظى بشبه إجماع في واشنطن. سياسة ترامب الاقتصادية، وقراراته الأمنية والعسكرية المتسرعة والخارجة عن السائد، أدّت في معظمها إلى ردود سلبية واسعة، وإلى نتائج عكسية. بعضها اضطر الإدارة إلى تعديله، وأحياناً إلى العودة عنه، سواء بحكم من القضاء، أو تحت ضغط الحسابات الانتخابية. تبدّى ذلك في أرقام الاستطلاعات الأخيرة التي حملت بعض الجمهوريين في مجلسي الكونغرس على كسر عصا الطاعة، ووضع فواصل بينهم وبين البيت الأبيض، وكان أبرزها أن 62% من الأميركيين ضد سياسته الاقتصادية و61% ضد رفعه الرسوم الجمركية، و72% تخالف أولويات الرئيس "الخاطئة". وفي السياسة الخارجية، لم تكن الأرقام أفضل. 54% لا يؤيدون تدابير الإدارة المتعلقة بشؤون الهجرة، و75% ضد مطالبة ترامب بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك. وكذلك كان الاعتراض ملحوظاً على عملية فنزويلا، ولو أن الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو نالت بعض التأييد. بالنتيجة، أدى التراكم إلى هبوط رصيد ترامب إلى 39% بحسب استطلاع "سي أن أن" قبل أيام. وفي أحسن الأحوال، بقي عند حدود 40 - 42% في استطلاعات أخرى. نسبة ضعيفة وضعت السنة الأولى من رئاسته الثانية تحت عنوان الفشل. وفي ضوء تاريخ الرئاسات، تكون خلاصة السنة الأولى في معظم الأحيان "حاسمة" لجهة تصنيف ولاية أي رئيس، كما أنها قد تكون بمثابة مؤشر مسبق على المتبقي من رئاسته. فهل يقوم ترامب المعروف بحرصه على أن تكون تركته متميزة، بمراجعة لتراجعاته، مدخلا للتعويض في السنة الثانية عن خسائر الأولى؟ السؤال أكاديمي أكثر منه عمليا، وبالتالي من الصعب حتى الترجيح بشأنه. فالرئيس ترامب شخصية مثيرة للجدل بشكل فريد، والأهم أنه سياسي لا يعرف السباحة إلا ضد التيار، وربما لذلك التبست محاولات قراءة توجهاته المتقلبة، وبما طرح أكثر من تساؤل: هل هو انعزالي كما صنّفه البعض أم عولمي وإن على طريقته؟ هل ممارساته استعراضية فوضوية أم إنها هادفة وتحويلية؟ هل هو يكثر من التراجع عن المواقف والطروح أم أنه يلجأ إلى ما يبدو أنه كذلك لحاجته إلى تغيير التكتيك؟ الأسئلة لا تتوقف والتفسيرات متفاوتة، يتقاطع بعضها أحياناً عند قواسم صارت معروفة، مثل أنّ ترامب لا يأبه كثيراً بالدستور، كما لا يقيم وزناً للقانون الدولي، وهو اعترف بذلك في مقابلة أخيراً مع شبكة "سي بي إس نيوز"، ولذلك هو يتصرف وكأن "لا حدود أمامه"، وفق توصيف الكاتبة المخضرمة بيغي نونان التي تعرف تماماً حدود الرئاسة من خلال عملها مع الرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش الأب. وفي اعتقادها، أنّ مثل هذه النزعة لديه مرشحة للتفاقم "لأنه لم يعد مقيّداً كما كان في السابق"، لكونه غير مرشح لانتخابات 2028. والبوادر لم تتأخر. في الأيام الأخيرة، أوعز بالانسحاب من أكثر من 60 منظمة دولية، منها عشرات تابعة للأمم المتحدة، كما جدّد معركة الرسوم مع الحلفاء الأوروبيين، رداً على موقفهم الرافض لمشروعه بخصوص غرينلاند؛ والحبل على الجرّار. لكنه في المقابل يواصل التعامل مع الخارج ولو من منظور يتوافق مع سعيه إلى "تعظيم القوة الأميركية" في العالم، بتعبير مايكل إي أوهانلون، مدير قسم السياسة الخارجية في مؤسسة "بروكينغز" للدراسات والأبحاث في واشنطن. فالرئيس لا يخفي رغبته، بل إصراره على تعزيز رقعة السطوة الأميركية في الساحة الدولية وتوسيعها. وبالتالي يقول أوهانلون عن ترامب، هو "توسعي" كغيره من الرؤساء، "خاصة الذين تعاقبوا خلال المائة سنة الأولى" من قيام الاتحاد وقبل اكتماله. بل أكثر، إذ إن باقي الرؤساء اعتمدوا هذا النهج بصورة أو بأخرى، "ما عدا فترة السنوات العشر بين 1920 و1930" والتي عرفت حالة من الانحسار العسكري والانكفاء إلى الداخل. وبهذا المعنى، "ترامب غير انعزالي"، لكن عالميته يحدّدها مفهوم ترسيخ السطوة الأميركية في الخارج على الطريقة الفنزويلية أو ما قد يتبعها، على أن يحصل ذلك في عهده، ويرتبط باسمه. في ضوء هذه المعطيات، تبدو توقعات التغيير ضعيفة إن لم تكن معدومة. ترامب "لم يتغيّر"، وبما يعني بأنه "لن يتغير"، حسب نونان. من المستبعد انفكاكه عن مقارباته المحلية والخارجية، في غياب البدائل المطلوبة، والتي لا يبدو أنها واردة، حتى لا نقول جاهزة. مع ذلك، ثمة من توقف عند قرار ترامب المشاركة في منتدى دافوس ليلقي خطاباً يوم غد الأربعاء في هذا التجمّع الدولي الرفيع، علّه يكون إشارة على بداية تحوّل في الموقف لا سيما تجاه الأوروبيين، بعد التوتر الذي أثارته بينهما قضية غرينلاند. لكن الاعتقاد أن ذلك تفاؤل مبالغ فيه، ولو أن جهات أميركية متعددة تدعو إلى تنفيس الاحتقان لاجتناب أزمة كارثية، كما يحذر مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون. الإصرار على شعار "القوة تصنع الحق" الذي أعلنه ستيفن ميلر، أقرب المقربين له في البيت الأبيض، يؤشر نحو خيارات ومفاجآت أخرى خلال السنة الثانية من رئاسته. وربما لذلك، تتجه الأنظار نحو مصير حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وربما أيضاً مصير الأمم المتحدة، بعد أن كشف ترامب عن عزمه على تأسيس نادٍ دبلوماسي دولي، على أن تكون عضويته بالاشتراك، مقابل رسم بقيمة مليار دولار، وبما يضمن طابعه الاحتكاري النخبوي. احتمالات مثيرة للخشية التي يزداد الشعور بها في واشنطن، لا سيما أن النمط السائد يبشّر بالمزيد من الصدمات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows