لماذا تقاوم غرف الأخبار الذكاء الاصطناعي؟
Arab
6 days ago
share
لا تزال مشاعر العاملين في غرف الأخبار حول العالم تجاه الذكاء الاصطناعي مختلطة، إذ بينما يهدّد الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل "تشات جي بي تي" و"غوغل أوفرفيوز"، لقمة عيش الصحافيين، من خلال استخدام محتواهم من دون تعويضهم مادياً، تظهر في الذكاء الاصطناعي التنفيذي، الذي يساعد على تسهيل عمل الصحافي، فرص عدة من أجل تطوير القطاع. أثناء كل ذلك، لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي قليلاً في غرف الأخبار حتى الآن. استخدامات للذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار يمكن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار لغربلة كميات هائلة من البيانات من أجل إعداد تقارير استقصائية، مثل مسح صور الأقمار الاصطناعية للعثور على عنصر معيّن يهم الصحافي. يمكن أيضاً استخدام قدرة التعلم الآلي لدى الذكاء الاصطناعي للتوصية بالمقالات حسب القارئ، من خلال التعلم الآلي لما قرأه سابقاً، وموقعه التقريبي، وما هو شائع بين القراء الآخرين، بما يشبه ما تفعله خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي لاقتراح المحتوى الذي يناسب كل مستخدم على حدة. كذلك، تستخدم غرف الأخبار الذكاء الاصطناعي لتوليد صوت آلي يقرأ المقالات، سواء بلغة المقال الأصلية أو بلغات أخرى، وتوليد ملخصات أعلى المقالات. شركات الذكاء الاصطناعي تعادي الصحافة على جانب آخر، أثبتت روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي في أكثر من مناسبة أنها لا تعمل لصالح استمرار الصحافة. خلال عام واحد فقط، انخفضت الزيارات من محركات البحث إلى مواقع الأخبار عالمياً بمقدار الثلث، تزامناً مع زيادة استخدام ملخصات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة، فضلاً عن التغييرات التي طرأت على خوارزميات البحث. كما أجرى معهد رويترز لدراسة الصحافة مسحاً شمل 51 دولة، وخلص إلى أن المدراء التنفيذيين في وسائل الإعلام حول العالم يخشون انخفاض الزيارات القادمة من محركات البحث بنسبة 43% خلال ثلاث سنوات. علاقة حب وكره هذا التناقض بين فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي وضرره على الصحافة جعل غرف الأخبار في علاقة حب وكره معه. مثلاً، بينما تستخدمه "نيويورك تايمز" داخلياً بطرق عدة لتطوير المواد الصحافية والتحقيقات، تلاحق الصحيفة نفسها شركتي "أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" أمام القضاء بتهمة انتهاك حقوق المؤلف لاستخدامها أعمال الصحيفة لتطوير وتسويق منتجاتها، والتربّح منها، من دون إذن الصحيفة. مقاومة للذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار في مقال له عبر موقع جورناليزم، كتب مستشار الإعلام الرقمي ألفارو ليوزي عن خلاصة تجربته بين عامي 2023 و2025 في غرف الأخبار الأرجنتينية، وتدريبه في عشرين مؤسسة إعلامية أخرى في أميركا اللاتينية، ولاحظ أنه، على الرغم من اختلاف النطاق والموارد، برزت ثلاثة عوائق ثقافية متكررة لتبني الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار: 1. مفارقة الأجيال غالباً ما يتبنى الصحافيون الشباب الأدوات الجديدة، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة التحريرية، بينما يتمتع الصحافيون المخضرمون بحكمة واسعة لكنهم قد يقاومون التقنيات الجديدة أو لا يدعمونها. وبحسب ليوزي، يتطلب سد هذه الفجوة التعاون والاحترام المتبادل. 2. الجمود الفكري الاعتماد على الحلول الجاهزة من دون فهم آلية عملها، ما يؤدي إلى الجمود والتخلي عنها عند تغير الاحتياجات. وبحسب ليوزي، تتكيف الفرق التي تجرّب وتبني أدواتها الخاصة بنجاح أكبر. 3. انحياز البقاء يميل القطاع إلى التركيز على قصص النجاح البارزة من غرف الأخبار ذات الموارد الوفيرة، متجاهلاً التجارب الفاشلة والدروس المستفادة منها. وبحسب ليوزي، يتحقق التقدم من خلال معالجة التحديات المحلية مباشرةً، والتعلم من النجاحات والإخفاقات على حد سواء. يقول ليوزي إن نجاح تبني الذكاء الاصطناعي في الصحافة لا يتعلق بملاحقة أحدث التقنيات، أو تقليد غرف الأخبار الكبرى، بل بالتركيز على المشكلات الحقيقية، وبناء المهارات، وتعزيز ثقافة التجريب والتعاون. ويقترح خمسة مبادئ قابلة للتطبيق لتبني الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار بنجاح: التدريب بنيةً تحتيةً: يساعد التدريب المستمر والمتدرج، بدلاً من ورش العمل المنفردة، الفرق على التكيف وقيادة التغيير. مساحات آمنة للتجربة: بحسب ليوزي، السماح للفرق بالتجربة والتعلم من الأخطاء من دون خوف يشجع الابتكار ويساعد على تحديد إمكانيات الذكاء الاصطناعي وحدوده. التصميم التشاركي: عندما يساهم الصحافيون في تصميم أدواتهم الخاصة، فإنهم يستخدمونها باتساق أكثر ويُكيّفونها مع الاحتياجات الحقيقية. العملية قبل الأداة: لأن التركيز على المشكلة المراد حلها، وليس فقط على التقنية المستخدمة، يضمن دمج الذكاء الاصطناعي دمجاً هادفاً. المقاييس والمتابعة: أي قياس الأثر بانتظام والتعديل بناءً على البيانات، ما يحافظ على أهمية المشاريع وفعاليتها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows