Arab
نصّب الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني نفسه آخر الديكتاتوريين في القارة الأفريقية، مع إعادة انتخابه لولاية سابعة، مرسّخاً ثباته في السلطة منذ أربعة عقود، أي منذ انتصاره في الحرب الأهلية الأوغندية (1980 ـ 1986) باسم "الحركة الوطنية المسلحة" على الحكومة، التي كانت تحت إمرة الرئيس ميلتون أوبوتي. وبفعل إرثه محارباً منذ السبعينيات ضد حكم الديكتاتور عيدي أمين، الذي حكم بين عامي 1971 و1979، تمكن يوري موسيفيني من الإمساك بكمبالا، موحياً بقدرته على نقل البلاد من ظلامية الحروب الأهلية، التي عصفت بعدة دول أفريقية في تلك المرحلة على وقع التوتر بين المعسكرين الأميركي والسوفييتي، إلى عالم مسكون بالديمقراطية.
فوز يوري موسيفيني بولاية سابعة
لكن انتخابات الولاية السابعة، التي أُجريت الخميس الماضي، لا تمت بصلة إلى الممارسات الديمقراطية، عبر بروز شوائب عدة في الاستحقاق الانتخابي. حصل يوري موسيفيني على 71.65% من الأصوات، وفقاً للنتائج الرسمية الصادرة، مساء السبت، فيما نال منافسه بوبي واين 24.72% من الأصوات. ودان واين، ما وصفه بـ"العملية الانتخابية غير العادلة"، وادعى وقوع عمليات اختطاف لوكلاء الاقتراع التابعين له قبل بدء التصويت في أجزاء البلاد. وقال إنه رفض النتائج "المزيفة" وحث الأوغنديين على الاحتجاج سلمياً حتى "إعلان النتائج الحقيقية". وقال واين إنه اضطر للهرب لتجنب الاعتقال من قوات الأمن التي داهمت منزله الجمعة الماضي. وذكر في بيان عبر منصة إكس، أول من أمس السبت: "أؤكد أنني تمكّنت من الفرار منهم. حالياً، لست في المنزل، على الرغم من أن زوجتي وأفراداً آخرين من عائلتي ما زالوا قيد الإقامة الجبرية". وأضاف "أعلم أن هؤلاء المجرمين يبحثون عني في كل مكان وأقوم بما في وسعي لضمان سلامتي". وأُلقي القبض على 400 من مناصري بوبي واين على الأقل خلال حملته الانتخابية، وفقاً لمنظمة العفو الدولية، فيما أشارت الأمم المتحدة إلى أن التصويت جرى في جو "اتسم بالقمع والترهيب على نطاق واسع".
رفض بوبي واين النتائج "المزيفة" وحثّ الأوغنديين على الاحتجاج سلمياً
كما يواجه مسؤولو الانتخابات أسئلة حول تعطيل أجهزة تحديد هوية الناخبين البيومترية الخميس الماضي، ما سبّب تأخير بدء التصويت في المناطق الحضرية، بما في ذلك العاصمة كمبالا، التي تعد من معاقل المعارضة. وبعد فشل الأجهزة، وفي ضربة للمعارضين الذين طالبوا طويلاً باستخدامها للحد من التزوير، استخدم مسؤولو الاقتراع سجلات ورقية للناخبين.
وتطرق الرئيس النيجيري الأسبق غودلاك جوناثان، الذي كان ممثل مراقبي الانتخابات من الاتحاد الأفريقي وتكتلات إقليمية أخرى، إلى تقارير تحدثت عن "ترهيب واعتقالات واختطاف قادة معارضة ومرشحين ومؤيدين ووسائل إعلام وجهات فاعلة في المجتمع المدني". وقال في تصريحات صحافية أول من أمس السبت، إن هذه الأعمال التي نُسبت إلى قوات الأمن الأوغندية: "زرعت الخوف وقوّضت ثقة الناس بالعملية الانتخابية". وحث جوناثان السلطات الانتخابية على اختبار الأجهزة البيومترية مسبقاً لمنع حالات الفشل والتأخير التي شوهدت يوم الانتخابات. وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 52%، وهي الأدنى منذ عودة البلاد في عام 2006 إلى سياسة التعددية الحزبية. ولتنفيذ قطع الإنترنت، الذي ظل سارياً من الثلاثاء إلى أواخر يوم السبت، وجهت هيئة الاتصالات الأوغندية مزودي خدمة الإنترنت بتعليق الوصول بسبب تهديد غير محدد للأمن القومي.
وللوصول إلى الولاية السابعة على التوالي، كانت هالة البطل تُحيط بموسيفيني، الذي دعا إلى تكريس الديمقراطية في البلاد، حتى أنه انخرط في برامج إصلاح بإشراف صندوق النقد الدولي في عام 1987. لكن الحروب المتلاحقة التي شنّتها مجموعات متمردة، خصوصاً "جيش الرب"، ضد موسيفيني، بين عامي 1986 و1994، دفعته إلى التمسك بالسلطة، انطلاقاً من استخدامه القوة. وهو ما مكّنه من صياغة انتخابات رئاسية على مقاسه في أعوام 1996 و2001 و2006 و2011 و2016 و2021 و2026. وعلى الرغم من اعتراف مراقبين دوليين بنتائج انتخابات 1996، إلا أن مرشح المعارضة بول سيموغيريري تحدث عن ترهيب الناخبين. وفي 2001، تكرر الأمر نفسه، حتى أن يوري موسيفيني تعهّد بالتنحّي في "الانتخابات المقبلة" في عام 2006، لكنه تراجع عن تعهّده. وحيال اندفاع المعارضين ضده في تلك الانتخابات، تحديداً غريمه التاريخي كيزا بيسيغي، الذي قارعه في رئاسيات 2001 و2006 و2011 و2016، عمد موسيفيني إلى ترهيبه وترهيب المعارضة. ما دفع منظمة هيومن رايتس ووتش للإشارة في تقرير صادر في فبراير/شباط 2006، إلى أن "التهم الجنائية الموجهة إلى بيسيغي، أمام كل من المحاكم المدنية والعسكرية، أدت إلى تشتيت انتباه وموارد ووقت المعارضة بعيداً عن الحملة الانتخابية"، لرئاسيات 2006.
أما في انتخابات 2011، فقد ذكر مراقبو الاتحاد الأوروبي أن "إخفاقات لوجستية كان يمكن تجنبها قد شابتها، وأدت إلى حرمان عدد غير مقبول من المواطنين الأوغنديين حق التصويت". وكان المراقبون يقصدون عوامل عدة، مثل عدم وصول بطاقات اقتراع ولا الصناديق نفسها إلى عدد من مراكز الاقتراع، فيما تم تأخير وصول بعضها. كذلك، فإن انتشار القوى الأمنية المكثف منع تدفق الناخبين إلى مراكز الاقتراع. وفي انتخابات 2016، تطرقت مجلة إيكونوميست، إلى تجنيد الحكومة مئات الآلاف من الشبان العاطلين عن العمل. ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فقد قام هؤلاء بمضايقة سياسيي المعارضة وأنصارهم. كذلك، استمرت مشكلة سوء التنظيم الانتخابي، على صعيد توزيع البطاقات الانتخابية أو انتشار القوى الأمنية.
قاتل موسيفيني ضد نظام عيدي أمين في السبعينيات
بروز نجم بوبي واين
في عام 2021، برز نجم صاعد في مواجهة موسيفيني، وهو روبرت كياغولاني سينتامو، المعروف باسم بوبي واين. جمع في شخصيته كل متطلبات العصر الجديد في العالم وأوغندا، فهو ممثل ورجل أعمال ومغن وناشط سياسي. اخترق الساحة السياسية في كمبالا، بترؤسه حزب منصة الوحدة الوطنية، طارحاً التغيير في السلطة، ومعتمداً على أجيال من الشباب سئموا وعود موسيفيني في تصحيح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. بزوغ نجم واين لم يمنع يوري موسيفيني من التشبث بالسلطة أكثر، عبر تحريك قواته واعتقال واين عدة مرات، وصولاً إلى الإطباق على منصات التواصل الاجتماعي، وقطع الإنترنت. وأدت هذه الممارسات إلى تثبيت فوز موسيفيني بولاية سادسة.
أما في عام 2026، فقد باشرت السلطات الأوغندية حملتها على المعارضين، وواين تحديداً، مبكراً، عبر الاعتداء على أعضاء "منصة الوحدة الوطنية". وفي السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي، تعرّض واين وعدد من أنصاره وموظفي حملته للاعتداء والضرب من قوات الأمن أثناء قيامهم بالحملة الانتخابية في منطقة غولو. وذكرت منظمة العفو الدولية أن الحملة الانتخابية لرئاسيات 2026 شابتها "حملة قمع وحشية" ضد المعارضة، مشيرة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع، ورذاذ الفلفل، والضرب، وأعمال عنف أخرى. وفي خطاب بمناسبة رأس السنة في 31 ديسمبر الماضي، قال يوري موسيفيني إنه أوصى قوات الأمن باستخدام المزيد من الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، التي وصفها بأنها "المعارضة الإجرامية"، معتبراً أن الغاز "لا يقتل. وهو أفضل بكثير من استخدام الرصاص الحي".

Related News
طرح الإعلان التشويقي لمسلسل إلهام الفضالة «غلط بنات»
al-ain
5 minutes ago
دراسة تكشف حيلة بكتيرية لعبور ممرات أصغر من حجمها
al-ain
8 minutes ago