فيكتور ميدفيدتشوك... منظّر "أوكرانيا الأخرى" التي يريدها الكرملين
Arab
1 week ago
share
أحيت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا، يوم السبت 3 يناير/كانون الثاني الحالي، آمال الكرملين الروسي بالوصول إلى تفاهمات محدّدة لتقاسم النفوذ العالمي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تكون فيها أوكرانيا من نصيب روسيا. وفيما ندّدت الخارجية الروسية باختطاف قوات خاصة أميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس، راجت المقارنات بين العملية الأميركية السريعة والناجحة، والفشل الروسي في الاستيلاء على كييف في بداية الحرب على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022. وكشفت وقائع العمليتين أن العسكريين الأميركيين استطاعوا تحقيق الهدف بسرعة وفعالية، ولكن الغموض ما زال سيّد الموقف بشأن كيفية الاستفادة من العملية سياسياً واقتصادياً. في المقابل، طالت العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا إلى قرابة أربع سنوات بعد فشل الهجوم الروسي الخاطف على مطار غوستوميل قرب كييف، والفشل في طرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أو محاكمته، رغم أن موسكو ترتبط بشخصيات سياسية وازنة داخل كييف كان يمكن على الأقل تنصيب إحداها رئيساً، وهي خطوة كان يُمكن أن تفتح على سيناريوهين، كلاهما مفيد لروسيا، ويحقق أكثر مما أنجزته حتى الآن عبر الآلة العسكرية. السيناريو الأول، تقسيم أوكرانيا ما بين شرق مرتبط بروسيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ويضم إضافة إلى المقاطعات الأربع، دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، خاركيف ودنيبروبتروفسك وأوديسا وميكولاييف وسومي على أقل تقدير، وغرب تتقاسمه بولندا والمجر ورومانيا. أما السيناريو الثاني، فيقوم على السيطرة على كامل أوكرانيا، في شكل يحاكي التجربتين الشيوعية والإمبراطورية في القرون الأخيرة. تراعي التكتيكات الروسية في أوكرانيا عدم إغضاب ترامب وتطرح تعاوناً اقتصادياً مع الولايات المتحدة ومع التقدم في التسوية السياسية لإنهاء الحرب على أوكرانيا، تكشف التصريحات والتحركات الروسية أن الكرملين يعمل على خطوط عدة متوازية، بهدف الوصول إلى أقصى ما يمكن من معالجة "الأسباب الجذرية"، وهي حجج فضفاضة يستخدمها المسؤولون الروس، ومن ضمنهم الرئيس فلاديمير بوتين، للحديث عن أسباب الحرب، وشروط إنهائها، وتعني عملياً استسلام أوكرانيا. وتراعي التكتيكات الروسية في التعامل مع العملية السياسية عدم إغضاب ترامب، وفي الوقت نفسه تطرح تعاوناً ثنائياً في المجالات الاقتصادية مع الإدارة الأميركية في قطاعات إعادة الإعمار واستثمار المعادن النادرة في الأجزاء التي احتلتها روسيا من أوكرانيا، أو تلك التي تنص خطة ترامب على انسحاب أوكرانيا منها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة في غرب مقاطعة دونيتسك. وتنطلق خطط روسية من تحقيق أكبر مكاسب ميدانية لتغيير الوقائع على الأرض، وبالتالي استخدامها على طاولة المفاوضات، والتأكيد أن أي اتفاق يبرم اليوم هو أفضل من اتفاق يمكن التوقيع عليه غداً. مناورة الانتخابات في أوكرانيا وفي خط متواز، ينظر الكرملين إلى "اليوم التالي"، وينطلق من إمكانية تعطيل أي حلّ يمكن أن يضعف نفوذ روسيا، وكيف يمكن أن يحافظ على تأثيره في كييف "أم المدن الروسية"، ومشاركة الداعمين للتقارب أو الاندماج مع روسيا في تحديد مستقبل أوكرانيا، أو ما يتبقى من هذا البلد بعد نهاية الحرب. وفي هذا الإطار، أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال المؤتمر الصحافي السنوي في 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى الواجهة، مسألة "الشرعية السياسية" في أوكرانيا. ولم يُخفِ اهتمامه بتغيير النظام في كييف، مجدداً مطالبته بإجراء انتخابات في أوكرانيا. وطرح بوتين تصوراً جديداً يحدّد معايير "الشرعية" والاعتراف بنتائج الانتخابات، وأشار إلى ضرورة إعادة الأحزاب ووسائل الإعلام المحظورة، والأهم إشراك ملايين الأوكرانيين المقيمين خارج البلاد، بمن فيهم أولئك الموجودون في روسيا. وقال بوتين: "هناك قضية لا يمكننا تجاهلها. تحديداً هناك ملايين المواطنين الأوكرانيين المقيمين في روسيا الاتحادية، ما بين 5 ملايين و10 ملايين، وفقاً لتقديرات مختلفة، ولهم الحق في التصويت. وإذا أُجريت انتخابات (في أوكرانيا)، فمن حقنا أن نطالب الجهات المنظمة لها بمنح الأوكرانيين المقيمين حالياً في روسيا حق التصويت في روسيا الاتحادية". ولم يوضح بوتين قصده من هم الأوكرانيون المقيمون في روسيا. وبحسب مصادر الأمم المتحدة، لجأ إلى روسيا منذ بداية الحرب 1.2 مليون أوكراني، ولكن الغالبية العظمى منهم غادرت لاحقاً روسيا عبر بيلاروسيا وبلدان البلطيق وجنوب القوقاز إلى أوروبا، ولم يتبق إلا مئات الألوف في المناطق التي تخضع لسيطرة روسيا في المناطق التي ضمتها خريف 2022، في دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون. ومعلوم أن معظم سكّان مناطق في دونيتسك ولوغانسك كانت خاضعة للانفصاليين منذ عام 2014 حصلوا على الجوازات الروسية، وبحسب تقارير موثقة، أُجبر القاطنون في المناطق المحتلة بعد عام 2022 على التنازل عن الجنسية الأوكرانية والحصول على جوازات روسية ورخصة قيادة روسية وشهادات ولادة روسية في حال قرروا البقاء في مدنهم وقراهم. وبحسب وزيرة إعادة دمج الأراضي المحتلة الأوكرانية إيرينا فيريشوك، في يونيو/حزيران 2024، فإن 6 ملايين أوكراني يعيشون تحت الاحتلال، من بينهم 1.5 مليون طفل، وللتوضيح هذا الرقم يتضمن كل المقيمين في المقاطعات الأربع بغض النظر عن قبولهم الجنسية الروسية أو رفضها. ينطلق الكرملين من إمكانية تعطيل أي حلّ يمكن أن يضعف نفوذ روسيا فيكتور ميدفيدتشوك منظّر أوكرانيا الأخرى وتكفل السياسي والملياردير الأوكراني فيكتور ميدفيدتشوك المقيم في موسكو بتوضيح رؤية بوتين والترويج لها، في مقالة نشرها في 20 ديسمبر الماضي، على موقع "سموتريم دوت رو"، وهو موقع تابع لحركة سياسية يدعمها الكرملين تحت اسم "أوكرانيا الأخرى". ومع دعمه الكامل لرؤية بوتين بشأن مشاركة جميع الأوكرانيين في الخارج، قال ميدفيدتشوك إنه "يجب ألا تقتصر الانتخابات على الأوكرانيين الموجودين في معسكر الاعتقال النازي (يقصد أجزاء أوكرانيا تحت حكم كييف)"، وذكر أن 18 مليون أوكراني يعيشون خارج البلاد. وطالب ميدفيدتشوك برفع العقوبات المفروضة على المواطنين الأوكرانيين، وإلغاء "قرار سحب الجنسية المفروض على من عارضوا سياسات النظام النازية الجديدة"، واستئناف أنشطة وسائل الإعلام المحظورة بشكل غير قانوني منذ عام 2019 بحسب تعبيره. ورأى فيكتور ميدفيدتشوك أن "إجراء انتخابات أو استفتاء من دون تطبيق هذه التدابير من شأنه أن يضفي شرعية على النظام الديكتاتوري الإجرامي، ويُعدّ انتخابات قسرية". ومع إشارته إلى أن "نظام زيلينسكي الإجرامي، المدعوم من الغرب، لن يوافق على ذلك طواعية"، ذكّر فيكتور ميدفيدتشوك الرئيس بوتين بمقترحاته في مارس/آذار 2025، وخاطبه بالقول: "فلاديمير فلاديميروفيتش (بوتين)، اقترحتَ حلاً للوضع الراهن: إنشاء إدارة دولية مؤقتة في أوكرانيا تحت رعاية الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية، ما من شأنه تهيئة الظروف لإجراء انتخابات ديمقراطية. هل ما زلتَ تدعم اقتراحك بإنشاء إدارة دولية مؤقتة في أوكرانيا؟ وإذا لم تُهيأ الظروف لإجراء انتخابات ديمقراطية، فهل ستعترف بنتائج هذه الانتخابات أو الاستفتاءات باعتبارها شرعية؟".  والأرجح أن التذكير بمقترحات بوتين السابقة يمهد لعدم الاعتراف بأي انتخابات ما لم تكن وفق مطالب روسيا، وتتناسب مخرجاتها مع رؤية الكرملين لمستقبل أوكرانيا، ومن غير المستبعد أن تستخدم روسيا عدم شرعية الانتخابات لتعطيل المفاوضات أو الانقلاب على نتائج أي تسوية مستقبلية، وشنّ عملية أخرى للدفاع عن الأقلية الروسية والأوكرانيين الداعمين للتقارب مع موسكو.  تمهد تصريحات روسية لعدم الاعتراف بأي انتخابات أوكرانية ما لم تكن وفق مطالب روسيا وفي مؤشر إلى أن الكرملين يرفض بشكل استباقي شرعية أي حكومة أوكرانية مستقبلية لا يسيطر عليها بشكل مباشر، وردّاً على إعلان زيلينسكي في 9 ديسمبر/كانون الأول الماضي استعداده لإجراء انتخابات في أوكرانيا في غضون 60 إلى 90 يوماً، وطلبه من الولايات المتحدة والدول الأوروبية توفير الأمن الانتخابي، اتسمت تصريحات المسؤولين الروس بالبرود رغم أن موسكو حدّدت سابقاً تنظيم الانتخابات الأوكرانية شرطاً أساسياً لتوقيع اتفاق ينهي الحرب. وعقب تصريحات زيلينسكي بيوم، صرّح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن الكرملين لم يناقش استعداد زيلينسكي لإجراء الانتخابات، وسيواصل مراقبة الوضع من كثب. وأضاف بيسكوف أن بوتين ناقش مطولاً "ضرورة" إجراء انتخابات في أوكرانيا. واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا زيلينسكي بـ"الانتهازية"، وزعمت أن طلبه من الولايات المتحدة وأوروبا توفير الأمن للانتخابات يشير إلى أن أوكرانيا فقدت سيادتها. وفي اليوم نفسه، دعا فيكتور ميدفيدتشوك إلى إقالة زيلينسكي قسراً من منصبه وانتقد محادثات السلام الجارية. في المقابل، من غير المستبعد أن السلطات الروسية تراهن على أن هذه الانتخابات ستثير أزمة سياسية واجتماعية في أوكرانيا كما حصل سابقاً في استحقاقات عدة منذ الثورة البرتقالية في خريف 2004.  تظهير فيكتور ميدفيدتشوك  في السنتين الأخيرتين، بدا الحرص الروسي على دعم وتظهير عدد من السياسيين الأوكرانيين، وفي مقدمهم السياسي والملياردير فيكتور ميدفيدتشوك المعروف بقربه من بوتين. ومعلوم أن فيكتور ميدفيدتشوك اعتقل في 12 إبريل/ نيسان 2022 أثناء محاولته الفرار من أوكرانيا، وجرت مبادلته في 21 سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، وهو يقيم في روسيا منذ ذلك الحين، ومتهم في قضايا جنائية عدة. وفي 14 أغسطس/ آب 2025، أفاد جهاز الأمن الأوكراني بكشفه عن 12 من معاوني ميدفيدتشوك، المشتبه فيه بالخيانة، وكانوا يعملون في موسكو تحت غطاء منظمة "أوكرانيا الأخرى" العامة. وعلى عكس الإطلالات الإعلامية النادرة للرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يونوكوفيتش، تبرز الصحافة الروسية بشكل دوري مقابلات ومقالات فيكتور ميدفيدتشوك النائب السابق في الرادا العليا (البرلمان) الأوكراني. وتتناغم تصريحات السياسي الأوكراني، المتهم بالخيانة العظمى في أوكرانيا، مع أهداف الكرملين، ويقود حركة "أوكرانيا الأخرى" التي تدعو إلى التقارب مع روسيا وتعارض سياسات كييف الرسمية. وبحسب روايات غير مؤكدة، فإن بوتين كان ينوي تنصيب ميدفيدتشوك رئيساً لأوكرانيا لو نجحت عملية السيطرة السريعة على كييف في فبراير/ شباط 2022. ورغم عدم وجود أدلة على هذا الزعم، فإن تنصيب ميدفيدتشوك، الصديق المقرب من بوتين والمتوافق مع سياسات روسيا، يتناسب مع نظرة الكرملين بأن وجود أوكرانيا بوصفها دولة يجب أن يكون مرتبطاً بعلاقتها المميزة مع موسكو، وابتعادها عن الغرب. وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قال فيكتور ميدفيدتشوك في مقابلة مع وكالة "تاس" الروسية إن أوكرانيا لن "تنجو باعتبارها دولة" في المستقبل. وذكر أنه يعتبر إعادة توحيد أوكرانيا مع روسيا هدفاً استراتيجياً، ووصف الحفاظ على أوكرانيا المستقلة بأنه تهديد لروسيا، مدعياً أن أوكرانيا المستقلة ستصبح حتماً نقطة انطلاق لـ"الغرب الجماعي". وتكشف تصريحات ميدفيدتشوك هذه أن "أوكرانيا الأخرى"، المنصة المعارضة التي يقودها، لا تعارض مساعي القوميين الروس المتشددين للسيطرة على أوكرانيا كاملة، والتدمير الكامل للهوية السياسية والثقافية الأوكرانية المستقلة. والأرجح أن المنصة التي يقودها ميدفيدتشوك تُعتبر رأس الحربة في مشاريع تحضر في الكرملين لروسنة أوكرانيا كاملة وليس المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد. ومما يدل على ذلك، تباهي ميدفيدتشوك بنجاح جهود التكامل القسري واستمراره في الترويج للرواية الروسية بأن الأوكرانيين يريدون أن يصبحوا روساً. واصل ميدفيدتشوك الترويج لمنظمة "أوكرانيا الأخرى" التي أنشأها في يناير 2023 آليةً لجهود الروسنة من خلال الادعاء بأن المنظمة قد أنشأت ستة مراكز "لمساعدة" المواطنين الأوكرانيين السابقين في روسيا. صرح ميدفيدتشوك أنه التقى مراراً وتكراراً برئيس مجلس الدوما (البرلمان) الروسي فياتشيسلاف فولودين لتعزيز التعاون بين منظمة "أوكرانيا الأخرى" ولجان مجلس الدوما. وكشف أن فولودين أصدر أمراً بإشراك ممثلي "أوكرانيا الأخرى" في لجان العمل ولجان الدوما. من الصعب الجزم بمدى إيمان القيادة الروسية بإمكانية نجاح فيكتور ميدفيدتشوك في السياسة الأوكرانية. لكن، وبغض النظر عن قناعاتهم، فإن واقع أوكرانيا اليوم لا يترك مجالاً كبيراً للشك، فاستطلاعات الرأي لا تعطي داعمي روسيا في أوكرانيا أي فرصة حقيقية لحكم البلاد. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن الرهان الأكثر واقعية للكرملين ليس على نجاح سياسيين محددين، بل على زعزعة الاستقرار بحد ذاتها. ويولي الكرملين دوراً مهماً في هذا السياق لمشروع "أوكرانيا أخرى"، الذي يتعامل معه بوصفه نموذجاً محتملاً لتغيير النظام في كييف. وأُنشئ هذا المشروع في روسيا عام 2023، ويجمع سياسيين وشخصيات عامة أوكرانية مقيمة خارج أوكرانيا وذات توجهات موالية لموسكو بقيادة ميدفيدتشوك. وميدفيدتشوك من مواليد 1954، وهو عضو سابق في الرادا العليا (البرلمان الأوكراني)، ورئيس سابق للإدارة الرئاسية في أوكرانيا، ورئيس سابق للمجلس السياسي لحزب منصة المعارضة ـ من أجل الحياة. وُلد في قرية بوتشيوت في مقاطعة أباكان التابعة لإقليم كراسنويارسك. نُفي والده "لمشاركته في أنشطة قومية أوكرانية". في ستينيات القرن الماضي، عادت العائلة إلى أراضي جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية. تخرج ميدفيدتشوك من المدرسة الثانوية وكلية الحقوق بجامعة كييف الحكومية. في عام 1997، أصبح ميدفيدتشوك، العضو آنذاك في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأوكراني، عضواً في البرلمان الأوكراني حتى عام 2002. ومن عام 1998 إلى عام 2000، شغل منصب نائب رئيس البرلمان. وفي الانتخابات الرئاسية الأوكرانية عام 1999، ترأس مقر حملة ليونيد كوتشما (رئيس أوكرانيا من 1994 إلى 2005) الانتخابية، وفي عام 2002، أصبح رئيساً للإدارة الرئاسية، واستمر في هذا المنصب حتى 21 يناير 2005. وفي عام 2005، اتهم وزير الداخلية يوري لوتسينكو، أحد المقربين من الرئيس السابق بيترو بوروشينكو، والذي أصبح لاحقاً المدعي العام لأوكرانيا بين عامي 2016 و2019، ميدفيدتشوك بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2004 لصالح فيكتور يانوكوفيتش. في ذلك الوقت، كان ميدفيدتشوك رئيساً للإدارة الرئاسية. في 2006، ترشح ميدفيدتشوك، بصفته زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأوكراني، لعضوية البرلمان الأوكراني، إلا أن كتلة "ليس كذلك!"، التي كان ميدفيدتشوك ثالث مرشحيها، لم تحصل إلا على قرابة 1% من الأصوات، ولم يفز بمقعد في البرلمان. في 2017، شارك ميدفيدتشوك في مفاوضات تبادل الأسرى بين كييف وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، وفي وقت لاحق، عيّنه الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو ممثلاً فعلياً للرئيس الروسي في مجموعة الاتصال. في يوليو/تموز 2018، انضم إلى حزب منصة المعارضة ـ من أجل الحياة، وفي نوفمبر من العام نفسه، أصبح رئيساً لمجلسه السياسي. وفي الانتخابات البرلمانية، حلّ حزبه ثالثاً. في أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة، وكما روى ميدفيدتشوك نفسه، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد تم التعارف بينهما في مناسبة رسمية. في 2004، بات بوتين عرّاباً لابنة ميدفيدتشوك الصغرى، داريا (وكانت زوجة دميتري ميدفيديف، سفيتلانا، عرابتها). ووفقاً لكلامه، يعود الفضل في ذلك إلى زوجته أوكسانا مارشينكو، التي طلبت من زوجها أن يتقدم بهذا الطلب إلى بوتين. وفي الانتخابات الرئاسية عام 2019 التي شهدت منافسة حامية بين فولوديمير زيلينسكي وبيترو بوروشينكو، دعم ميدفيدتشوك ترشيح يوري بويكو. ورافق بويكو في زيارة إلى روسيا. عقب هذه الرحلة، وبسبب اجتماعاته مع القيادة الروسية، فتح مكتب المدعي العام الأوكراني في فبراير 2019 قضايا خيانة وانفصال ضد ميدفيدتشوك. في فبراير 2021، وافق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على فرض عقوبات على ميدفيدتشوك وزوجته، بالإضافة إلى ستة أفراد و19 كياناً قانونياً. في ذلك الوقت، أفيد بأن العقوبات مرتبطة بتحقيق في شحنات الفحم من جمهورية لوغانسك الشعبية إلى روسيا، وتمّ وضع ميدفيدتشوك رهن الإقامة الجبرية. في مايو/أيار 2021، وُجهت إلى ميدفيدتشوك تهمة الخيانة، كما تمّ تحويله من شاهد إلى مشتبه به في قضية محاولة سرقة موارد وطنية في شبه جزيرة القرم. ووصف ميدفيدتشوك الملاحقة الجنائية بحقه بأنها انتقام سياسي مؤكداً أن القضية ملفقة. في 27 فبراير 2022، بعد أيام قليلة من بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، أعلن أنطون هيراشينكو، مستشار وزير الداخلية الأوكراني، هروب ميدفيدتشوك من الإقامة الجبرية. وفي 18 مارس من ذلك العام، أمرت محكمة ليتشاكيف في لفيف باعتقال ميدفيدتشوك غيابياً، وأُدرج اسمه على قائمة المطلوبين دولياً. وفي 20 مارس 2022، علّقت السلطات الأوكرانية أنشطة العديد من أحزاب المعارضة، بما فيها حزب "منصة المعارضة ـ من أجل الحياة"، طوال فترة الأحكام العرفية، وجرّدت فيكتور ميدفيدتشوك من عضويته في البرلمان. وفي 12 إبريل 2022، أعلن زيلينسكي اعتقال السياسي ونشر صورة له مكبّل اليدين. في 16 إبريل، نشرت أوكسانا مارشينكو، زوجة ميدفيدتشوك، رسالة مصورة إلى بوتين، ذكرت فيها أن زوجها يطلب مبادلته بأوكرانيين أسرى. وفي سبتمبر 2022، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا. ولاحقاً، اتضح أن فيكتور ميدفيدتشوك كان من بين الذين تمّ تبادلهم. على صعيد الثروة، تشير وسائل الإعلام الأوكرانية إلى أن ميدفيدتشوك منذ تسعينيات القرن الماضي عضو في رابطة غير رسمية لكبار رجال الأعمال في البلد تدعى "سباعي كييف" وتضم عدداً من حيتان المال والأوليغارشيين الذين جمعوا ثرواتهم بعد استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows