أطفال غزة: جولة ثانية من حملة تطعيم تعويضية بعد الحرب الإسرائيلية
Arab
1 week ago
share
أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة الجولة الثانية من حملة تطعيم تعويضية تستهدف أطفال غزة، في محاولة لمعالجة الفجوات الواسعة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة في برنامج التطعيم الوطني الموسّع، ولا سيّما بين الفلسطينيين الصغار دون سنّ الثالثة. هذا ما أعلنته الوزارة اليوم الأحد، إذ أوضحت أنّ هذه الجولة تأتي بالشراكة مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ومنظمة الصحة العالمية، مشيرةً إلى أنّها صُمّمت لتوفير الخدمات الصحية للسكان في أماكن وجودهم، وخصوصاً في مناطق النزوح. ويقول مدير دائرة الطب الوقائي لدى وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أيمن أبو رحمة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحملة تستهدف الأطفال الذين فاتتهم جرعة واحدة أو أكثر من اللقاحات الأساسية، خصوصاً أولئك الذين وُلدوا خلال فترة الحرب أو قبلها بأشهر قليلة"، مضيفاً أنّ "العدوان الإسرائيلي أدّى إلى تدمير ممنهج لمراكز الرعاية الصحية الأولية التي كانت تشكّل العمود الفقري لخدمات تطعيم الأطفال"، ولافتاً إلى أنّ "قطاع غزة كان يضمّ نحو 52 مركزاً توفّر خدمات التطعيم قبل الحرب (الأخيرة)". وتأتي هذه الجولة الثانية من حملة تطعيم أطفال غزة التعويضية بعد جولة أولى أطلقتها وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، للصغار الذين فاتتهم اللقاحات الأساسية على مدى أكثر من عامَين من حرب الإبادة التي ارتكبتها قوات الاحتلال. يُذكر أنّ الحرب الأخيرة أدّت إلى انهيار المنظومة الصحية في القطاع، بعدما استُهدفت مباشرة، فيما منعت سلطات الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية والأدوية، بما في ذلك اللقاحات، إلى الفلسطينيين المحاصرين في القطاع، وهو ما ندّدت به وكالات الأمم المتحدة المعنية مراراً، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، علماً أنّ ذلك برز خصوصاً بعد رصد فيروس شلل الأطفال في القطاع. The 2nd round of a routine immunization catch-up campaign in #Gaza, led by @UNICEF, @UNRWA, @WHO and partners in collaboration with the Ministry of Health, is taking place from 18 to 29 January 2026. This round aims to reach children under the age of three, strengthening… pic.twitter.com/zB211DwEAg — WHO in occupied Palestinian territory (@WHOoPt) January 18, 2026 ويوضح مدير دائرة الطب الوقائي لدى وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ "النزوح المتكرّر لمئات الآلاف من العائلات من شمال القطاع إلى جنوبه، ثمّ العودة الجزئية المسجّلة خلقا تحديات مضاعفة أمام حصول الأطفال على اللقاحات (الأساسية اللازمة)، سواء بسبب بُعد المسافة عن المراكز الصحية أو غياب هذه المراكز أصلاً في كثير من مناطق النزوح"، مبيّناً أنّ "عدداً كبيراً من الأطفال لم يحصل بالتالي على جرعات اللقاحات المستحقة". ويشير أبو رحمة إلى أنّ "من شأن برنامج التطعيم الوطني أن يحمي الأطفال من 12 إلى 13 مرضاً خطراً من الممكن الوقاية منها بواسطة اللقاحات، من بينها أمراض قد تمثّل تهديداً مباشراً على حياة الأطفال في حال تفشّيها"، لافتاً إلى أنّ نسبة تغطية الأطفال باللقاحات الأساسية قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة كانت "من بين الأعلى عالمياً، ووصلت في بعض الأحيان إلى نحو 99% بين الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين يوم واحد و18 شهراً (عام ونصف عام)". ويبيّن أبو رحمة أنّ "الحرب عطّلت قدرة وزارة الصحة على حصر أعداد أطفال غزة المتأثّرين بدقّة" من غياب اللقاحات، وذلك "في ظلّ غياب البيانات السكانية المستقرة وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة" من القطاع المستهدف والمحاصر. لكنّه يفيد بأنّ "المؤشرات الميدانية تؤكّد وجود فجوة مقلقة في التطعيم، كان لا بدّ من التدخّل العاجل لمعالجتها". ويتابع مدير دائرة الطب الوقائي لدى وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أنّ الجولة الثانية من حملة التطعيم الوطنية التعويضية التي أُطلقت اليوم "تُنفَّذ من خلال 130 مركزاً ونقطة طبية موزّعة في محافظات قطاع غزة". يُذكر أنّ القطاع يتألّف من خمس محافظات، هي محافظة شمال غزة ومحافظة غزة الواقعتان في شماله، ومحافظة دير البلح (أو المحافظة الوسطى بحسب التسمية الشعبية) في وسطه، ومحافظة خانيونس ومحافظة رفح في جنوبه. ويشرح أبو رحمة أنّ "170 فرقة تطعيم تشغّل هذه المراكز والنقاط، في نطاق جغرافي معقّد تحكمه الاعتبارات الأمنية والقيود الميدانية". ويفيد مدير دائرة الطب الوقائي لدى وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة بأنّ "الحملة تشمل جميع الأطفال دون سنّ الثالثة، من دون استثناء، سواء هؤلاء الذين لم يبدأوا بعد برنامج التطعيم (الخاص بهم)، أو الذين تلقّوا جرعة واحدة فقط (من لقاحاتهم)، أو الذين تأخّروا عن استكمال الجرعات المفترضة في خلال الأشهر الـ18 شهراً الأولى من عمرهم". وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة قد أطلقت، في خلال الفترة الممتدّة بين أكتوبر 2023 تاريخ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع، والشهر نفسه من عام 2025، علماً أنّ اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في العاشر منه، حملتَي تطعيم طارئتَين، بالتعاون مع وكالات أممية، هدفتا إلى تحصين الفلسطينيين الصغار في وجه شلل الأطفال حصراً. وقد أتت الحملة الأولى في سبتمبر/ أيلول 2024 بعد عراقيل كثيرة وضعتها سلطات الاحتلال، فيما أتت الثانية في فبراير/ شباط 2025. تجدر الإشارة إلى أنّه خلال حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، سُجلت عودة أمراض كانت المنظومة الصحية قد نجحت في القضاء عليها بفضل برامج التطعيم المنتظمة، التي تستهدف الأطفال منذ ولادتهم، سواء عبر المراكز الصحية الحكومية في القطاع، أو تلك التابعة لوكالة أونروا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows