Arab
أعلنت النقابة العامة لعمال النقل في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، أمس الأحد، الإضراب المفتوح عن العمل، احتجاجاً على الإجراءات الإسرائيلية التي أدت إلى تقليص ساعات العمل في معبر ترقوميا غرب الخليل، وهو المعبر الرئيس لاستقبال البضائع المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية أو لتصديرها إلى الأسواق الداخلية.
ويأتي الاحتجاج اعتراضاً على المماطلة الإسرائيلية في التعامل مع شاحنات النقل القادمة من الخليل، في مقابل منح أولوية للشاحنات التجارية الإسرائيلية المتجهة إلى قطاع غزة، الأمر الذي يفاقم الأزمة ويضر بمصالح التجار والعمال الفلسطينيين. وتجمّعت شاحنات النقل الفلسطينيّة قبالة معبر ترقوميا غرب الخليل، معلنةً توقفها الكامل عن العمل، ما أدى إلى شلّ الحركة التجارية بين محافظة الخليل والداخل المحتل.
وألصق السائقون على شاحناتهم لافتات حملت شعارات احتجاجية، من بينها: "نضالنا من أجل لقمة العيش.. إضراب.. بكفّينا تحمّل، بدنا نعيش بكرامة"، في رسالة تؤكد رفضهم الإجراءات الإسرائيلية التي تضيق على عملهم وتنتقص من حقوقهم.
وحمّل مسؤول قطاع النقل في النقابة الوطنية لعمال النقل في الضفة الغربية عادل عمرو سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن الشلل الذي أصاب حركة النقل والتجارة في محافظة الخليل، مؤكداً أن السبب الرئيس يتمثل في الإغلاق العملي لمعبر ترقوميا أمام الشاحنات الفلسطينية، ومنح أولوية مطلقة للشاحنات الإسرائيلية المتجهة إلى قطاع غزة على حساب الشاحنات المحلية.
منع دخول الشاحنات
وأوضح عمرو في حديث مع "العربي الجديد" أن المعبر يفتح رسمياً عند الساعة السادسة صباحاً، حيث يوجد سائقو الشاحنات الفلسطينية منذ هذا التوقيت لاستقبال البضائع القادمة من الموانئ أو المصانع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو لتوريد بضائع إلى الداخل الفلسطيني، إلا أن الاحتلال لا يسمح بدخول الشاحنات الفلسطينية فعلياً قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً بذريعة انتظار انتهاء فحص الشاحنات المتجهة إلى غزة.
وبيّن عمرو أن هذه الشاحنات، التي تحظى بالأولوية في الفحص، ليست شاحنات مساعدات كما يُروّج لها إسرائيلياً، بل شاحنات تجارية في غالبيتها الساحقة، مشيراً إلى أن أكثر من 80% من الشاحنات محمّلة ببضائع إسرائيلية، والشاحنات الأخرى تكون من تجّار الضفة الغربية، بينما تُعطَّل الشاحنات الفلسطينية لساعات طويلة دون مبرر.
تغير المعاملة بعد العدوان على غزة
وأشار عمرو إلى أن الوضع قبل الحرب على غزة كان مختلفاً جذرياً، إذ كانت الشاحنات الفلسطينية تصل إلى المعبر عند السادسة صباحاً، تُحمّل بضائعها، وتنطلق في طريقها بحلول الثامنة، مع إمكانية تنفيذ رحلتين أو ثلاث رحلات يومياً، أما اليوم، فإن معظم ساعات النهار تُستنزف في فحص نحو عشرات الشاحنات التجارية الإسرائيلية المتجهة إلى غزة، إلى جانب 15- 20 شاحنة من الضفة، جميعها تُفحص في معبر ترقوميا، على حساب حركة النقل الفلسطينية.
وعند مراجعة إدارة المعابر الإسرائيلية بشأن أسباب التأخير المتكرر، أفاد عمرو بأن الرد جاء بأنه "قرار صادر عن الإدارة العليا في إسرائيل"، وهو ما ترفضه النقابة، لا سيما أن الشاحنات المتجهة إلى غزة منسّق دخولها مسبقاً، وكان من المفترض أن تُفحص في معبر كرم أبو سالم، وليس في ترقوميا.
التعطيل المقصود بهدف الخسارة
واعتبر عمرو أن الإصرار على الفحص في ترقوميا هو إجراء مقصود لتعطيل الشاحنات الفلسطينية وإضعاف الحركة التجارية في الخليل. وبيّن عمرو أن ساعات عمل المعبر تقلصت بشكل كبير بعد الحرب، إذ كان يعمل سابقاً من السادسة صباحاً حتى السابعة مساءً، ثم جرى تقليص الدوام ليصبح حتى الثالثة عصراً، فيما أصبح العمل الفعلي اليوم محصوراً بين الثانية عشرة ظهراً والثالثة عصراً فقط.
وأوضح عمرو أن شركات النقل تحتاج إلى تنفيذ ثلاث رحلات يومياً على الأقل لتغطية المصاريف دون خسارة، إلا أن الواقع الحالي لا يسمح إلا برحلة واحدة، وفي كثير من الأحيان، تعود الشاحنات دون عمل، ما أدى إلى تأخير وصول البضائع إلى الأسواق الفلسطينية، وتحول السائقين إلى عبء اقتصادي على الشركات بدل أن يكونوا عنصر إنتاج.
وأشار إلى أن الشريحة الأكثر تضرراً هي سائقي الشاحنات، ويُقدّر عددهم بنحو 500 سائق. ولفت إلى التراجع الحاد في أعداد الشاحنات الداخلة إلى الضفة الغربية، حيث انخفض العدد من نحو ألف شاحنة يومياً قبل الحرب إلى ما لا يتجاوز 150 شاحنة حالياً.
الانتقائية
وفي تفسيره أسباب منح الأفضلية للشاحنات الإسرائيلية، أوضح عمرو أن الاحتلال كان يمنح سابقاً تنسيقات لشاحنات المساعدات والمؤسسات الدولية دون أن تكون لها أولوية مطلقة في الفحص، أما اليوم، فإن جميع الشاحنات التي تُفحص في ترقوميا والمتجهة إلى غزة هي شاحنات تجارية.
وأشار عمرو إلى أن التاجر الغزي يدفع مقابل هذه التنسيقات مبالغ طائلة للطرف الإسرائيلي، تتجاوز 200 ألف شيكل (حوالي 62 ألف دولار)، وقد تصل في بعض الحالات إلى أكثر من نصف مليون شيكل بالعملة الإسرائيلية، ما جعل التنسيقات التجارية مصدر أرباح يومية بملايين الشيكلات لسلطات الاحتلال. وكشف عمرو أن بيع التنسيقات يتم عبر أجهزة الاحتلال، بما في ذلك إدارة المعابر والمخابرات الإسرائيلية، من خلال تواصل مباشر مع تجار في غزة مقابل مبالغ متفق عليها، قبل أن يُعاد بيع هذه التنسيقات لتجار آخرين في غزّة أو الضفة بمبالغ أعلى، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع. وأكد عمرو أن السلطة الفلسطينية على علم بآلية بيع التنسيقات وبالأطراف المستفيدة منها، بمن فيهم شخصيات تجارية محسوبة عليها.
وأكد المسؤول أن النقابة تطالب بالسماح للشاحنات الفلسطينية بالدخول فور فتح المعبر عند الساعة السادسة صباحاً، ووقف تعطيلها بذريعة فحص شاحنات المساعدات، التي تبيّن أنها شاحنات تجارية. وأشار عمرو إلى وجود شاحنات تحمل أدوية ومستلزمات طبية وأجهزة علاجية مخصصة لمستشفيات ولوزارة الصحة في غزة لا يُسمح لها بالدخول منذ أسابيع، في مقابل تمرير شاحنات تجارية دُفعت عليها مبالغ ضخمة.
وختم عمرو بأن هذا الواقع دفع النقابة إلى إعلان إضراب مفتوح إلى حين عودة التعامل مع الشاحنات الفلسطينية كما كان سابقاً، وإعادة فحص البضائع المتجهة إلى غزة في معبر كرم أبو سالم، معتبراً أن استمرار فحصها في ترقوميا يفتقر إلى أي مبرر، ويُعمّق الخسائر الاقتصادية في الخليل.

Related News
الهلال يخطب ود غريب بعرض رسمي
aawsat
23 minutes ago
الدوري الفرنسي: ستراسبورغ يعمق جراح ليل بفوزٍ كاسح
aawsat
25 minutes ago
هجوم مسلح يستهدف مديرية أمن ديار بكر التركية
alaraby ALjadeed
33 minutes ago