Arab
لم يكن إدراج اسم اللواء حسن محمود رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ضمن تشكيل المجلس التنفيذي لغزة الذي أعلن عنه البيت الأبيض مفاجئاً في نظر دوائر المتابعة الإقليمية. فالرجل جاء ليستكمل إدارة الدور المصري في واحد من أعقد ملفات الشرق الأوسط بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب على قطاع غزة، مستلماً الراية من سلفه اللواء عباس كامل، الذي وُصف طويلاً بأنه الأقرب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصاحب الحضور الطاغي في ملفات الوساطة الإقليمية.
تسلّم رشاد رئاسة الجهاز بقرار جمهوري في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، في لحظة انتقال دقيقة داخل بنية صنع القرار الأمني المصري. وبخلاف كثير من أسلافه، لم يأتِ رشاد من "ضباط السلاح" بالمعنى التقليدي داخل المؤسسة العسكرية، في سابقة لافتة في تاريخ الجهاز، ما منح تعيينه دلالات تتجاوز مجرد التغيير الإداري إلى إعادة توزيع للأدوار داخل منظومة الأمن القومي.
وُلد حسن رشاد في القاهرة عام 1967، وتخرّج في الكلية الفنية العسكرية عام 1990، وهي إحدى المؤسسات الأساسية لإعداد كوادر فنية وعسكرية ذات طابع تقني وتحليلي. هذا المسار التعليمي انعكس لاحقاً على طبيعة الملفات التي أُسندت إليه داخل جهاز المخابرات العامة، حيث لم يقتصر دوره على الشق الاستخباري التقليدي، بل امتد إلى ملفات ذات طبيعة تكنولوجية ومالية معقدة.
وينتمي رشاد إلى عائلة ذات حضور راسخ في التاريخ الثقافي المصري؛ فهو حفيد الكاتب والأديب يوسف السباعي، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام الأسبق، الذي اغتيل في 18 فبراير/شباط 1978. ورغم التباين الظاهري بين عالم الأدب وعالم الاستخبارات، فإن هذا الإرث العائلي أضفى بعداً رمزياً على شخصية رشاد، الذي انتقل من خلفية ثقافية إلى قلب "الدولة العميقة" وأجهزتها السيادية.
ينتمي رشاد إلى عائلة ذات حضور راسخ في التاريخ الثقافي المصري
داخل جهاز المخابرات العامة، تدرّج رشاد في عدة مواقع حساسة، كان أبرزها إدارة ملف إيران مدة سبع سنوات متواصلة، في مرحلة اتسمت بتقلبات إقليمية حادة، وصعود أدوار طهران في الإقليم، وتداخل ملفات الأمن والسياسة في الخليج وشرق المتوسط. وإلى جانب ذلك، تولّى الإشراف على ملف التأمين السيبراني للجهات السيادية والمؤسسات المالية الكبرى في مصر، في وقت باتت فيه الهجمات الإلكترونية والاختراقات الرقمية جزءاً من معادلة الأمن القومي الحديثة.
وبحكم موقعه الحالي، يشرف رشاد على أربعة ملفات شديدة الحساسية ضمن دوائر الأمن القومي المصري: ليبيا والسودان وإثيوبيا وغزة. وهي ملفات تتقاطع جميعها مع اعتبارات الحدود، والمياه، والاستقرار الإقليمي، والعلاقات مع القوى الدولية، ما يجعل رئيس المخابرات لاعباً سياسياً بقدر ما هو أمني.
يُعد ملف غزة الاختبار الأبرز لرشاد منذ توليه المنصب. فالقاهرة، عبر جهاز المخابرات العامة، كانت ولا تزال القناة الأساسية لإدارة الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وترتيب صفقات التهدئة وتبادل الأسرى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، قام رشاد بأول زيارة رسمية لمسؤول مصري رفيع إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب، حيث التقى بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين. وتركزت المباحثات حينها على سبل تعزيز وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية، وإزالة العقبات أمام تنفيذ تفاهمات التهدئة. وقد عُدّت تلك الزيارة مؤشراً على انتقال دور رشاد من إدارة الاتصالات الخلفية إلى ممارسة دبلوماسية أمنية مباشرة عند الضرورة.
وفي هذا السياق، يبدو اختيار رشاد لعضوية المجلس التنفيذي لغزة امتداداً لدوره، لا قفزة مفاجئة. فالإدارة الأميركية، وهي تطرح تصوراً لـ"حوكمة ما بعد الحرب"، تحتاج إلى أطراف إقليمية تمتلك قدرة تنفيذية حقيقية على الأرض، لا مجرد حضور سياسي رمزي. ومصر، بحكم الجغرافية ومعبر رفح وخبرتها الطويلة في الوساطة، تظل رقماً صعباً في أي معادلة تخص القطاع.
غير أن هذه العضوية تحمل في طياتها كلفة سياسية محتملة؛ إذ تنقل الدور المصري من مساحة الوساطة الهادئة إلى إطار دولي معلن، يضع القاهرة ورئيس مخابراتها في مرمى اعتراضات إسرائيلية محتملة، وانتقادات فلسطينية تتعلق بالتمثيل والشرعية، فضلاً عن تناقضات داخلية بين أطراف المجلس نفسه.
وهكذا، يتشكّل بروفايل حسن رشاد بوصفه "رجل المهام الصعبة": ضابط قادم من إحدى مدارس الإرساليات الأجنبية الخاصة يجيد عدة لغات وخلفية فنية كونه ضابطاً مهندساً، أمسك بملفي إيران والأمن السيبراني، ثم وجد نفسه في صدارة ملفات غزة وليبيا والسودان وإثيوبيا.

Related News
الهلال يخطب ود غريب بعرض رسمي
aawsat
23 minutes ago
الدوري الفرنسي: ستراسبورغ يعمق جراح ليل بفوزٍ كاسح
aawsat
25 minutes ago
هجوم مسلح يستهدف مديرية أمن ديار بكر التركية
alaraby ALjadeed
33 minutes ago