القضاء المختطف.. الإعدام أداة إرهاب في مناطق سيطرة الحوثي
Party
4 days ago
share

تحوّل القضاء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية من سلطة عدلية يفترض أن تحمي الحقوق وتحقق العدالة، إلى أداة سياسية وأمنية تستخدم لإصدار أحكام إعدام جماعية بحق الخصوم والمخالفين.

ورغم أن المحكمة الجزائية المتخصصة الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، غير شرعية وتفتقر إلى الولاية القضائية القانونية، إذ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى بنقل اختصاصها إلى محافظة مأرب، وإلغاء أي صلاحيات قضائية لها، واصلت المليشيا تشغيلها بشكل غير قانوني، مستخدمة إياها كغطاء قضائي لتصفية خصومها وتكريس مناخ الخوف.

ويتهم ضحايا ومحامون وحقوقيون هذه المحاكم بأنها لا تعمل وفقا للقانون أو الدستور، بل تنفذ توجيهات مباشرة من قيادات الجماعة، حيث تجهّز ملفات القضايا مسبقا، وتصاغ الأحكام قبل انعقاد الجلسات، وفق اعتبارات أمنية وسياسية، لا استنادا إلى نصوص قانونية أو إجراءات قضائية سليمة.

 

محاكمات صورية

تؤكد تقارير حقوقية إلى أن غالبية المحاكمات المتعلقة بقضايا الإعدام خلال عامي 2024 و2025 عقدت خلال فترات قياسية لا تتناسب مع جسامة التهم وخطورتها وتنعدم فيها أدنى معايير المحاكمة العادلة.

وتفتقر هذه المحاكمات إلى أبسط معايير العدالة، إذ لا يوجد تحقيق مستقل، ولا أدلة فنية، ولا شهود محايدون، بينما يقدم ما يسمى بـ"الاعتراف" بوصفه الدليل الرئيسي، رغم أنه غالبا ما ينتزع بعد أشهر من التعذيب والإخفاء القسري داخل سجون سرية.

 

التخابر.. تهمة جاهزة

تحولت تهمة "التخابر" إلى مظلة قضائية فضفاضة تستخدم لاستهداف المدنيين والمعلمين والموظفين والناشطين، ويؤكد حقوقيون أن هذه التهمة توظف بشكل منهجي لإسكات الأصوات المؤثرة اجتماعيا، خصوصا التربويين والأكاديميين، في سياق اعتبار المليشيا التعليم ساحة صراع فكري وأيديولوجي يجب إخضاعها بالقوة.

 

قصص الضحايا

في أحدث هذه القضايا، صادقت ما تسمى "المحكمة العليا" التابعة للمليشيا على أحكام إعدام بحق ثلاثة معلمين من أبناء المحويت مختطفين منذ سنوات، ويجمع هؤلاء المعلمون قاسما مشتركا يتمثل في كونهم تربويين مدنيين لا ينتمون لأي تشكيل مسلح، فيما تكمن "تهمتهم" الحقيقية في بقائهم خارج مشروع التعبئة الأيديولوجية للجماعة.

وتعرض المختطفون للإخفاء القسري والتعذيب والحرمان من العلاج لسنوات، قبل إخضاعهم لمحاكمات صورية انتهت بأحكام الإعدام.

 

سجون سرية وتعذيب منهجي

قبل الوصول إلى قاعات المحاكم، يقضي الضحايا سنوات طويلة في سجون سرية، وسط ظروف إنسانية قاسية، وتصف شهادات لمفرج عنهم حديثا معاناة قاسية تشمل زنازين ضيقة ومظلمة، وتعذيبا ممنهجا بالضرب، والحرمان من النوم، والصعق الكهربائي، إضافة إلى الإهانات المستمرة، وتؤكد هذه الشهادات أن الاعترافات التي بني عليها أحكام الإعدام انتزعت تحت التعذيب الوحشي.

 

في جلسات استماع لمفرج عنهم، تؤكد تلك الشهادات أن الاعترافات التي بنيت عليها احكام الإعدام لبعض المختطفين، بينهم من أفرج عنهم، انتزعت تحت تهديد التصفية الجسدية، وأن بعضهم وقع على اوراق لم يسمح له بقراءتها، بينما اخرون اجبروا على الظهور في تسجيلات مصورة لتثبيت الرواية المعدة سلفا.

 

الإعدام كورقة ضغط

تصدر مليشيا الحوثي الإرهابية أحكام الإعدام في توقيتات حساسة، مثل فترات التوتر السياسي، أو بعد اختراقات أمنية، أو خلال مسارات تفاوضية، كما تزامنت الأحكام الأخيرة مع حراك تفاوضي حول ملف المختطفين، ما يعزز فرضية استخدام حياة المحكومين كورقة ابتزاز سياسي لرفع سقف المطالب، حيث تشترط الجماعة إطلاق عناصرها مقابل أي إفراج محتمل.

وكان بيان صادر عن 22 منظمة حقوقية أكد أن تزامن ذلك مع المفاوضات يكشف بوضوح نية المليشيا استباق هذه الصفقة الإنسانية بتنفيذ قرارات الإعدام، في محاولة لفرض أمر واقع وتقويض أي مساعٍ إنسانية أو سياسية قائمة في ملف الاسرى والمختطفين.

 

معاناة مضاعفة للعائلات

زوجة أحد المعلمين المختطفين الذين صدرت بحقهم أحكام إعدام، تقول لـ"الصحوة نت" إن أطفالها يسألون يوميا عن والدهم، لكنها تعجز عن تقديم إجابة واضحة.

وتضيف أن الأسرة محرومة من أبسط الحقوق، إذ تُمنع من زيارة المختطف أو الاتصال به، مؤكدة أن حياتها تحولت إلى انتظار ثقيل لخبر الفاجعة.

 

وفي حالة أخرى، يعاني ابن أحد المعلمين المختطفين من اضطرابات نفسية حادة منذ مشاهدته عملية اختطاف والده، وتبقى هذه المعاناة غير مرئية في نصوص الأحكام، لكنها تمثل جوهر الجريمة، التي لا تقتل شخصا واحدا فحسب، بل تدمر عائلات بأكملها، ورغم تواتر التقارير الحقوقية التي توثق هذه الانتهاكات الجسيمة، لا يزال الرد الدولي دون مستوى الجريمة المرتكبة.

 

ويحذر ناشطون من أن بيانات القلق والاستنكار لم توقف حكم إعدام واحد، وأن هذا الصمت يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الكلفة السياسية لتنفيذ هذه الأحكام منخفضة، ما يشجع على مزيد من التصعيد ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.

 

ومنذ انقلابها شكلت المليشيا منظومتها القضائية جزءا مركزيا من بنيتها الأمنية والسياسية، وعمدت إلى إعادة تفعيل محاكم وعناصر قضائية تحت سيطرتها، تجاوزت بذلك الاختصاصات القانونية للدولة، ونصوص القوانين الوطنية والدولية، وحولت القضاء إلى أداة لتصفية الخصوم.

 

 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows