Arab
من المقرر أن يطرح الاتحاد الأوروبي رسمياً، خلال أيام، قانون "المسرّع الصناعي" الذي يهدف من ورائه إلى تطوير القطاع الصناعي بين الدول السبع والعشرين في الاتحاد وإنعاشه، في ظل المنافسة القوية التي يواجهها التكتل من صناعات الصين والولايات المتحدة. وبحسب مسودة القانون الذي يلقى تأييداً من قادة القطاع الصناعي، بينما يثير مخاوف بعض الدول الأقل تطوراً، سيخضع الاستثمار الأجنبي الرئيسي الذي يتجاوز 100 مليون يورو (116 مليون دولار) لشروط صارمة تشمل مشاركة التكنولوجيا، وتوظيف العمال المحليين، وتأسيس مشاريع مشتركة مع الشركات الأوروبية.
ويأتي هذا الاقتراح في وقت يشهد فيه الإنتاج الصناعي في أوروبا تباطؤاً، خصوصاً في القطاعات كثيفة الطاقة التي تواجه ارتفاع تكاليف الوقود بعد غزو روسيا أوكرانيا قبل نحو أربع سنوات. كما أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى زيادة التكاليف، في حين تهيمن الصين بشكل متزايد على الصناعات النظيفة الجديدة، تاركة الشركات الأوروبية متأخرة في المنافسة.
وبموجب القواعد المقترحة، ستخضع الدول الأعضاء أيضاً لشروط أكثر صرامة في عمليات الشراء العام، بحيث لم يعد السعر الأدنى هو العامل الوحيد، بل يجب أن تحتوي المنتجات على حد أدنى من المكونات الأوروبية، مع بعض الاستثناءات للدول التي لديها اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد.
وقالت شبكة يورونيوز إنّ القانون يهدف أيضاً إلى تسريع إزالة الكربون في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع الحفاظ على قدرة الإنتاج الأوروبي على المنافسة. وقد أُقرت تشريعات مماثلة في 2024 لإعطاء أولوية لتقنيات الطاقة النظيفة المحلية، في إطار سعي الاتحاد الأوروبي لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050. وأشارت الشبكة إلى أن المفوضية الأوروبية تبذل جهوداً مكثفة لإقناع قادة الصناعات الثقيلة وممثليها، مثل قطاعي الحديد والألومنيوم، لإدراج مكوّن "صنع في أوروبا" في التشريع المقبل.
مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي نفسه
ويشير محللون إلى أن القانون يمكن أن يعزز بشكل كبير القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، خصوصاً في القطاعات التقليدية مثل إنتاج الحديد والأسمنت. ومع ذلك، يحذر بعض المنتقدين من أنّ القانون قد يقلل من القدرة التنافسية داخل السوق الموحدة، لا سيما في ظل أطر صناعية متقدمة في فرنسا وألمانيا. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعربت تسع دول، هي جمهورية التشيك وإستونيا وفنلندا وأيرلندا ولاتفيا ومالطا والبرتغال والسويد وسلوفاكيا، عن مخاوفها من أنّ القانون المقترح قد يؤثر على المنافسة والأسعار وأعمال الشركات. وفي الوقت نفسه، تدعو بولندا وهولندا إلى إجراء تقييم للتأثير.
كما تتواصل المناقشات حول الحصص والحوافز والتصاريح والتمويل. وتدرس المفوضية أيضاً ربط ميزانية الاتحاد الأوروبي متعددة السنوات وصندوق التنافسية بدعم الإنتاج المحلي. وقد تتراوح النسبة المقترحة لمحتوى المنتجات الأوروبية بين 60% و80%، مع احتساب إنتاج الشركات غير الأوروبية في الاتحاد الأوروبي ضمن "صنع في أوروبا".
وذكرت وكالة بلومبيرغ في تقرير لها أنّ بعض المسؤولين الأوروبيين حذّر من مخاطر فرض حماية مفرطة، بينما نصح دبلوماسيون من دول ذات توجه مشابه بعدم المبالغة في جهود إعادة بناء الصناعة. وقد رحّب قادة الصناعة الأوروبية بالمبادرة مشيرين إلى عجز تجاري قياسي بلغ 350 مليار يورو مع الصين في 2025، ويرون أنّ القانون خطوة نحو الاستقلال الاقتصادي، خاصة في ظل التهديدات التي تواجهها الصناعات الأوروبية من مثيلتها الصينية الأقل سعراً داخل الأسواق المحلية.

Related News
«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب
aawsat
10 minutes ago
السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان
aawsat
12 minutes ago