Arab
تنظّم احتجاجات فلسطينية في لبنان رفضاً لإجراءات اتخذتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، تمسّ خدمات أساسية وتفاقم معاناة الذين يعيشون أساساً وسط ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية جداً ويواجهون تحديات كبرى، خصوصاً على مستوى منعهم من مزاولة مهن عدّة في سوق العمل اللبنانية.
واستنكر فلسطينيون في لبنان إجراءات وكالة أونروا التي من شأنها أن تفاقم أزماتهم الإنسانية، وتزيد من معدّلات الفقر والبطالة بينهم، خصوصاً أنّ الوصول إلى أبسط الخدمات الحياتية يتطلب مساراً صعباً بالنسبة إليهم، في حين أنّ العثور على بدائل وظيفية ليس أمراً سهلاً في ظلّ الموانع القانونية اللبنانية وعوائق وقيود الأخرى تصعّب عليهم المهمة.
ووجّهت ثلاث مؤسسات فلسطينية، هي "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" و"مؤسسة العودة الفلسطينية" و"منظمة ثابت لحق العودة"، مذكّرة إلى إدارة وكالة أونروا في لبنان، أعلنت فيها أنّ ثمّة "قلقاً كبيراً في داخل المجتمع الفلسطيني في لبنان تجاه السياسات والإجراءات التي اتّخذتها والتي مسّت خدمات أساسية تطاول حياة اللاجئين وكرامتهم"، مؤكدةً ضرورة اضطلاع وكالة أونروا بدورها الطبيعي في خدمة اللاجئين، ومشيرةً إلى حجم الأزمات التي يعانيها المجتمع.
وأعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في وكالة أونروا في الأقاليم الخمسة، الأردن والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ولبنان وسورية، بالإضافة إلى رئاستَي عمّان وغزة، الدخول في نزاع عمل رسمي مع إدارة الوكالة احتجاجاً على القرار الصادر عن المفوض العام والقاضي بتخفيض ساعات العمل، الأمر الذي يترتب عنه تخفيض فوري ومباشر للرواتب بنسبة تقارب 20%.
وأوضح المؤتمر العام، في بيان، أنّ نزاع العمل يبدأ صباح بعد غدٍ الأحد 18 يناير/ كانون الثاني الجاري، ويستمرّ حتى مساء السبت السابع من فبراير/ شباط المقبل، على أن يعقبه إضراب مفتوح وشامل لجميع الموظفين والمنشآت في مناطق عمليات الوكالة كافة، ابتداءً من صباح يوم الأحد الثامن من فبراير المقبل، في حال عدم تراجع إدارة أونروا عن قرارها.
من جهته، أعلن اتحاد المعلمين لدى وكالة أونروا في لبنان تبنّيه الكامل لمسار التصعيد النقابي، في إطار الحراك المتواصل ضدّ قرارات إدارة الوكالة القاضية بتخفيض ساعات العمل وما يترتّب عنها من انتقاص مباشر من رواتب الموظفين وحقوقهم المكتسبة، وما تحمله من انعكاسات خطرة على العملية التعليمية والخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين.
وأكد الاتحاد، في بيان أصدره اليوم الجمعة، التزامه الكامل بإعلان نزاع العمل الذي أقرّه المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في وكالة أونروا، مشدّداً على الاستمرار في هذا المسار حتى الوصول إلى الإضراب المفتوح والشامل، ما لم يجر تراجع فوري وكامل عن القرارات الصادرة عن المفوض العام وفريقه.
وكشف اتحاد المعلمين برنامج التحرّك للأسبوع الأول الذي يتضمّن تعليق العمل في المدارس في آخر ساعتَين من الدوام الدراسي يومياً وصرف التلاميذ وتنفيذ وقفات احتجاجية، التزاماً بالقرار النقابي وتأكيداً لوحدة الموقف والالتزام الجماعي، على أن يُختتم برنامج تحركات الأسبوع الأول باعتصام مركزي يوم الخميس المقبل أمام مكاتب وكالة أونروا في المناطق.
"أونروا" لـ"العربي الجديد": نناشد المانحين توفير تمويل استعادة الخدمات
في سياق متصل، أفاد مكتب وكالة أونروا في بيروت "العربي الجديد" بأنّه "مع دخولنا عام 2026، ما زالت أونروا تواجه أزمة مالية حادة. فقد أدّى تعليق التمويل من قبل مانحين رئيسيين، بالإضافة إلى عدم كفاية مساهمات الشركاء الآخرين، إلى عجز مالي متوقّع يبلغ نحو 220 مليون دولار أميركي تعاني منه الوكالة في الأقاليم كافة".
وأوضح المكتب أنّ "من أجل ضمان استمرارية الخدمات وتجنّب تسريح الموظفين، قرّر المفوض العام لوكالة أونروا (فيليب لازاريني) تخفيض ساعات العمل بنسبة 20% في كلّ الاقاليم ابتداءً من الأوّل من فبراير/ شباط المقبل"، مضيفاً أنّ "هذا القرار اتُّخذ بهدف الحفاظ على الوكالة وخدماتها، وتجنّب البدائل الأكثر ضرراً من قبيل تسريح الموظفين".
وتابع مكتب الوكالة في بيروت أنّ "مكاتب وكالة أونروا في أقاليمها الخمسة حالياً، بما في ذلك لبنان، تعمل لتنظيم ساعات العمل المخفّضة بالتنسيق مع الموظفين وممثليهم من أجل الاتفاق على آليات عمل معدّلة، مع الحرص على التقليل من تأثير ذلك على الخدمات التي تقدّمها الوكالة للاجئين في مجالات التعليم، والرعاية الصحية الأولية، والاستشفاء، والإغاثة، والصحة البيئية".
وتواصل وكالة أونروا مناشدة المانحين توفير التمويل اللازم لاستعادة الخدمات بكامل طاقتها، مشدّدةً على "التزامها التام بدعم لاجئي فلسطين وتوفير الخدمات الأساسية لهم رغم هذه التحديات المالية غير المسبوقة"، بحسب ما أكد مكتب بيروت. وأكمل المكتب، في تصريحاته لـ"العربي الجديد، أنّ "لاجئي فلسطين في لبنان يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة جداً، ويواجهون قيوداً تستهدف حقوقهم الأساسية بما في ذلك العمل. وقد ساهمت هذه الظروف في انتشار الفقر بينهم على نطاق واسع، علماً أنّ نسبته تتراوح ما بين 70% و80%"، مشيراً إلى أنّ "مع محدودية الوصول إلى الخدمات العامة وعدم القدرة على تحمّل كلفة الخدمات الخاصة، يعتمد لاجئو فلسطين في لبنان بمعظمهم اعتماداً كبيراً على الخدمات الأساسية التي تقدّمها أونروا".
وبيّن مكتب الوكالة الأممية في بيروت أنّ "في عام 2025، وعلى الرغم من التحديات المالية الجسيمة، حافظت أونروا على مستويات الخدمات نفسها التي توفّرها من التعليم لأكثر من 35 ألف تلميذ وتلميذة من لاجئي فلسطين، إلى الرعاية الصحية الأولية في 26 مركزاً صحياً، ودعم تكاليف الاستشفاء، وخدمات الإغاثة، والحماية، والصحة البيئية، بما في ذلك إزالة النفايات وتوفير المياه في كلّ المخيمات البالغ عددها 12 مخيماً".
تجدر الإشارة إلى أنّ وكالة أونروا "تمكّنت خلال السنوات الأخيرة كذلك من توزيع مساعدات نقدية لأكثر الفئات حاجة، استفاد منها أكثر من 60% من لاجئي فلسطين، وذلك بفضل ما حصلت عليه من تبرّعات من المانحين، إلا أنّ التخفيضات العالمية في تمويل الأمم المتحدة قد حدّت بصورة كبيرة من قدرة أونروا على مواصلة توزيع المساعدات النقدية بالمستويات السابقة. وعلى الرغم من هذه التحديات، تمكّنت الوكالة من توزيع مساعدات غذائية لجميع اللاجئين المسجلين في عام 2025".

Related News
تطورات مفاجئة في حالة مايكل شوماخر الصحية
alaraby ALjadeed
7 minutes ago
الإصابة تُبعد نيريس عن نابولي شهرين
aawsat
27 minutes ago
شقيقة سعاد حسني تدعو لتناول سيرتها درامياً من خلال أسرتها
aawsat
27 minutes ago