اتفاقية لصناعة السفن في سورية باستثمار 190 مليون دولار
Arab
1 week ago
share
وقعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية اتفاقية استثمارية نوعية مع إحدى الشركات التركية الرائدة، تهدف إلى إدخال وتوطين صناعة السفن بمختلف أحجامها وأشكالها وفق المعايير الدولية داخل سورية، ما يشكل نقلة نوعية في البنية الصناعية والاقتصادية الوطنية، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي غير مسبوق في القطاع البحري السوري. وتعكس المساعي الحكومية لإعادة تأهيل المرافئ السورية وتطويرها وتحويلها من مجرد نقاط عبور تجارية إلى مراكز صناعية وخدمية متكاملة. وجرى توقيع الاتفاقية بين الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، ممثلة برئيسها السيد قتيبة أحمد بدوي، وشركة KUZEY STAR SHIPYARD" DENİZCİLİK SANAYİ VE TİCARET A.Ş"، وهي شركة مساهمة محدودة المسؤولية مسجلة في تركيا، وذلك لإنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس. وتنص الاتفاقية، التي تأتي وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، على منح الشركة المستثمرة حق بناء وتجهيز وتشغيل وإدارة حوض سفن متكامل، يشمل جميع أعمال صناعة وبناء وإصلاح وصيانة السفن، بما يواكب أحدث المعايير الفنية والهندسية المعتمدة عالمياً، ويسهم في توطين صناعة بحرية متقدمة داخل سورية بعد سنوات طويلة من الغياب. استثمار 190 مليون دولار وبحسب بنود العقد، تمتد مدة الاستثمار ثلاثين سنة ميلادية اعتباراً من تاريخ التوقيع، فيما يلتزم الطرف الثاني باستثمار ما لا يقل عن 190 مليون دولار خلال مدة أقصاها خمس سنوات، لتغطية كامل أعمال البناء والتجهيز، بما فيها الأرصفة والمعدات الثقيلة والمستودعات والمنشآت التشغيلية، من دون أي التزام مالي على عاتق الهيئة العامة للمنافذ والجمارك. مضمون الاتفاقية ونصت الاتفاقية على منح اقتطاع خاص بنسبة 20% من إجمالي قيمة الفاتورة قبل الضرائب لأعمال بناء أو إصلاح أو صيانة السفن التابعة للحكومة السورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة التشغيل وتخفيف الأعباء المالية عن القطاع العام البحري. كما أولت الاتفاقية اهتماماً واسعاً بالجانب الاجتماعي ونقل المعرفة، حيث تلتزم الشركة المستثمرة بتأمين 1700 فرصة عمل مباشرة و 3500 فرصة عمل غير مباشرة، على ألا تقل نسبة العمالة السورية عن 95% من إجمالي القوى العاملة، وتشمل الالتزامات أيضاً تدريب وتأهيل الكوادر السورية ونقل الخبرات الفنية والتقنية في مختلف مراحل الصناعة البحرية، من التصميم والهندسة إلى البناء والصيانة والإدارة. وأكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن المشروع يشكل ركيزة أساسية في مسار تطوير المرافئ السورية، وتعزيز موقع سورية على خريطة الصناعات البحرية الإقليمية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار، ودعم الاقتصاد الوطني، مع طموح واضح لتحويل مرفأ طرطوس إلى مركز صناعي بحري متكامل يخدم السوق المحلية والأسواق المجاورة. وأثار الإعلان عن المشروع ارتياحاً واسعاً بين أهالي محافظة طرطوس، لا سيما في الأوساط العمالية والشبابية، وقال مروان المواس، وهو عامل سابق في المرفأ، لـ "العربي الجديد": "منذ سنوات نسمع عن خطط واستثمارات، لكن هذه المرة نشعر أن المشروع حقيقي وكبير، حوض السفن يعني فرص عمل ثابتة، ويعيد الحياة للمرفأ وللشباب الذين اضطروا للهجرة أو العمل بأجور متدنية". بدورها، عبرت سمر خضور، خريجة هندسة بحرية، عن أملها أن يفتح المشروع آفاقاً جديدة للكفاءات المحلية، وقالت: "كنا ندرس هذا التخصص من دون وجود بيئة حقيقية للعمل، أما اليوم، فالحديث عن صناعة سفن وتدريب ونقل خبرات يجعلنا نشعر بأن شهاداتنا لن تبقى حبراً على ورق". ويرى الخبير الاقتصادي نادر حسن أن الاتفاقية "لا تمكن قراءتها بوصفها مجرد إنشاء منشأة صناعية جديدة، بل تمثل مشروعاً سيادياً ذا أبعاد استراتيجية، كونها تؤسس لتوطين صناعة السفن داخل البلاد، ما من شأنه تقليص الاعتماد على الخارج في أعمال البناء والصيانة، وخفض التكاليف الباهظة التي كانت تستنزف بالعملات الأجنبية". واعتبر أن "هذه الخطوة تنقل سورية تدريجياً من موقع المستهلك للخدمات البحرية إلى موقع المنتج والمقدم لها، سواء على مستوى السوق المحلية أو الإقليمية". وأشار حسن، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن "أحد أهم عناصر القوة في الاتفاقية يتمثل في اشتراط نسبة مرتفعة من العمالة السورية، مقرونة ببرامج تدريب ونقل معرفة، وهو ما يمنح المشروع بعداً تنموياً طويل الأمد، ويحول دون بقائه استثماراً مؤقتاً أو معزولاً عن البيئة المحلية". وأضاف أن "اعتماد نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) يعكس توجهاً عملياً لتخفيف العبء عن الخزينة العامة، وفي الوقت نفسه، يجذب استثمار خارجي كبير في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مشاريع إنتاجية مستدامة قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل حقيقية بعيداً عن الحلول قصيرة الأجل". وعانى القطاع البحري السوري خلال السنوات الماضية من تراجع كبير في البنية التحتية والخدمات الفنية، ما انعكس على كلفة النقل البحري وصيانة السفن، وأضعف قدرة المرافئ السورية على المنافسة إقليمياً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows