Arab
يبدو أن كل الخطوات التي يتخذها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حالياً، والتي تبدو جنونية في معظمها، تأتي رد فعل على عدم نيله جائزة نوبل للسلام. لا يخفي ترامب هوسه بهذه الجائزة، ويعيب على حكومة النرويج عدم منحه إياها، رغم أن لا علاقة لهذه الحكومة بالجائزة، لا من قريب ولا من بعيد. فالبلاد ليست إلا حاضنة لأحد مقرّات جوائز نوبل، الذي صودف أنه يستضيف في كل عام توزيع جائزة السلام، فيما باقي الجوائز توزّع في المقر الأكبر في العاصمة السويدية استوكهولم. ... ولكن ترامب لا يأبه لكل هذه التفاصيل، حتى إنه لا يفرّق بين تقسيمات الجوائز. ففي إحدى مرّاتٍ كثيرةٍ تحدّث فيها عن "إطفائه" ثماني حروب (وحده يعرفها)، أشار إلى أن اللجنة لن تتطلع إلى "إنجازاته"، وستمنح الجائزة لأديبٍ أو كاتب ما، ربما في إشارة إلى نوبل الآداب، الواضح أن ترامب لا يدري بوجودها.
ولكن على عكس توقع ترامب، منحت لجنة نوبل الجائزة للمعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الأمر الذي لم يعجب الرئيس الأميركي الذي قلّل من أهلية ماتشادو لقيادة فنزويلا بعدما اختطف رئيسها نيكولاس مادورو. غير أن هذا الرأي قد لا يبقى على حاله، بعد أن يستقبل ماتشادو في البيت الأبيض، وإعلانه أنه سمع أنها ترغب في تقديم جائزتها، وهو سيكون "شرفاً عظيماً". وهو ما دفع لجنة جائزة نوبل إلى الرد في بيانٍ نادر، لتؤكد أنه ليس من حقّ الفائزين بالجوائز التنازل عنها لأحد، وبإمكانهم التصرف بالقيمة المالية للجائزة وفق ما يرغبون فقط.
والمشهد الأكثر هزلية في هذا الهوس الترامبي لنيل جائزة نوبل للسلام ما قام به الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إذ ابتكر رئيسه جياني إنفانتينو جائزة، أطلق عليها اسم "جائزة الفيفا للسلام"، ومنحها للرئيس الأميركي خلال حفل سحب قرعة نهائيات كأس العالم 2026، التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الصيف المقبل. ورغم غبطة ترامب بهذه الجائزة المستحدثة، وهو ما أظهرته كاميرات التلفزة في أثناء تسلمها واحتضانها مثل طفل نال أخيراً اللعبة التي يريدها، إلا أنه لا يبدو مقتنعاً بأنها البديل المناسب لجائزة نوبل للسلام، واستمرّ في الحديث عن إطفاء الحروب، لكن يبدو أنه يئس من هذا الكلام اليوم، فانتقل من إطفاء الحروب إلى إشعالها.
خلال أسابيع قليلة، قدّم الرئيس الأميركي الخيارات العسكرية على أي وسيلةٍ أخرى لحلّ النزاعات أو الخلافات. بدأ الأمر مع العملية العسكرية التي اختطف فيها مادورو من غرفة نومه في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ثم انتقل إلى مطالبته الدنمارك بتسليمه غرينلاند، ملوّحاً أيضاً بالخيارات العسكرية، وهو ما دفع أوروبا وحلف شمال الأطلسي إلى الاستنفار، حتى إن دولاً أوروبية بادرت بإرسال قوات إلى الجزيرة الدنماركية، تحسّباً لأي مغامرة أميركية. وهي مغامرةٌ غير مستبعدة، في ظل استهزاء ترامب بالقانون الدولي، ومن الممكن أن تؤدّي إلى مواجهةٍ غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
لم يكتفِ ترامب بإشعال جبهة غرينلاند، فانتقل إلى إيران، وبدأ التحضير لضربة عسكرية جديدة بذريعة دعم المتظاهرين الإيرانيين، الذين سقط منهم مئاتٌ خلال مواجهات مع الأمن الإيراني. ستعيد مثل هذه الضربة، في حال حصولها، إشعال فتيل حربٍ لن تسلم منها كثير من الدول المحيطة بإيران.
وما بين هذه الجبهات، عمد ترامب إلى السيطرة على سفينة روسية في المحيط الأطلسي، وهدّد المكسيك، ونصّب نفسه رئيساً بالوكالة لفنزويلا، ووعد بدراسة تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو "رئيساً" لكوبا، وغير ذلك من تصريحاتٍ وإجراءاتٍ لا تزيد الوضع العالمي إلا اشتعالاً.
ويبدو أن هذا النهج الترامبي لن يتوقف قبل نيله جائزة نوبل، التي يفترض بها، على غرار ما قام به "فيفا"، استحداث جائزة نوبل للحرب ومنحها للرئيس الأميركي، فهو يريد "نوبل"، ولا يلتفت إلى التسميات الأخرى.

Related News
"بذور التضامن" مبادرة فنية عالمية لدعم أطباء غزة
alaraby ALjadeed
20 minutes ago
روبوتات «حية» تتفاعل مع البشر.. مستقبل العمارة يتغير
al-ain
20 minutes ago