Arab
أيُمكن القول إنّ هناك ما يُشبه الاستبعاد، في عدم اختيار جمعية هوليوود للصحافة الأجنبية "صوت هند رجب" (2025)، للتونسية كوثر بن هنية، لجائزة "غولدن غلوب" أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنكليزية، في النسخة الـ83 (11 يناير/كانون الثاني 2026، بتوقيت كاليفورنيا)؟
يصعب التغاضي عن هذا. فالاحتفاء المدوّي بآخر إنجازات بن هنية، منذ عرضه الدولي الأول في الدورة الـ82 (27 أغسطس/آب ـ 6 سبتمبر/أيلول 2025) لمهرجان فينيسيا (الجائزة الكبرى للجنة التحكيم)، والدعم المتنوّع له من سينمائيين وسينمائيات، أميركيين تحديداً، يُشيران إلى أنّ "الصوت الفلسطيني" مسموعٌ، وأنّ هند رجب حاضرة في المشهد العام، وأنّ الحاصل في غزة، منذ "7 أكتوبر" (2023)، مرفوضٌ من ناشطين وناشطات، غير متمكّنين من إحداث تأثير أكبر وأعمق في السياسات الغربية، رغم صدق دعمهم وكلامهم ومشاعرهم.
لكن، إلى متى سيبقى المسموع مسموعاً، والحاضرة حاضرة، والمرفوض مرفوضاً؟ فالتصفيق دقائق عدّة (23؟ 21؟) غير ناجعِ خارج صالات العرض، وأيضاً غير لاغٍ أهمية الفيلم، أخلاقياً وانفعالياً وسينمائياً، باستثناء مقاطع مُصوَّرة (أرشيف) بُعيد جريمة القتل الإسرائيلي للفتاة (8 أعوام)، في 29 يناير/كانون الثاني 2024، مُسقَطة على الفيلم بما لا يتلاءم وسينمائيّته، المشغولة بحِرفية وجمالية لافتتين لانتباه، وقابلتين لنقد.
استبعاد "صوت هند رجب" عن الجائزة نابعٌ من "أمزجة" مئات من أعضاء الجمعية (أمْ أن هناك أمراً آخر غير الأمزجة؟)، لذا لا تعويل على أي جائزة، لأنها لن تصنع سينمائيّة فيلمٍ، ولن تجعله فاعلاً في ذات وتفكير ومشاعر، إذ يُفترض بالفيلم نفسه أن يكون هكذا، بما يُنجزه صانعوه وصانعاته من سينمائيّة جمالية مطلوبة وأساسية.
الاستبعاد نفسه يُصيب أيضاً "حادث بسيط" (2025)، للإيراني جعفر بناهي، الفائز بالسعفة الذهبية للدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025) لمهرجان "كانّ"، رغم أنّه أقلّ أهمية سينمائية من أفلام سابقة لمخرجه. فالسعفة سياسية بامتياز، والمزاج الأوروبي حينها مائلٌ إلى إيران، ومتعاطف مع ناسها وأحوالهم، أقلّه سينمائياً، تماماً كما أنّه مائلٌ إلى فلسطين في لحظة ما (صوت هند رجب). مُشاهدة الفيلم لاحقاً تكشف أنّه غير مستحق سعفة ذهبية، أو غيرها من الجوائز الأساسية لمسابقة "كانّ"، باستثناء ما تحمله حواراته من وقائع وتفاصيل ومخاوف وأهوال وحالات، تُقال على ألسنة ممثلين وممثلات، يُقدّمون أداء مهمّاً ومتماسكاً، مع أنّ البعض يُبالغ في توتّره واضطراباته.
باستبعادها جديدي كوثر بن هنية (العربي الجديد، 4 سبتمبر/أيلول 2025) وجعفر باناهي (العربي الجديد، 1 يونيو/حزيران 2025)، والأفلام الثلاثة الأخرى: "قيمة عاطفية" للنرويجي يواكيم تراير (الجائزة الكبرى لمهرجان "كانّ" 2025)، و"لا خيار آخر" للكوري الجنوبي بارك تشان ووك (ضفة ثالثة، 22 ديسمبر/كانون الأول 2025)، و"صراط" (Sirat) للإسباني أوليفر لاسي (العربي الجديد، 6 يونيو/حزيران 2025)؛ إذاً، باستبعادها هذين الفيلمين، تختار الجمعية فيلماً يستعيد حقبة سوداء في التاريخ المعاصر للبرازيل (سبعينيات القرن الـ20). فـ"العميل السري" (2025)، للبرازيلي كليبر ماندونسا فيلهو (العربي الجديد، 9 يناير/كانون الثاني 2026)، يعاين لحظة وبيئة وحالة، عبر التنقيب في جريمة قتل، يتكشّف عنه (التنقيب) فساداً وقمعاً وارتباكات سياسية واجتماعية.
لكن، أيكون هذا وحده سبب منحه جائزة "غولدن غلوب"؟ ألن تكون الأحوال الراهنة في فلسطين وإيران سبباً "أنسب"، مع أنّ لجان منح جوائز كهذه تتجاوز، غالباً، الجانب السينمائي في اختياراتها؟ أم أنّ الاختيار عادي وطبيعي؟
مجدّداً، لا علاقة للجوائز بسينمائيّة الصنيع البصري، والتصفيق والدعم والتفاعل والاحتفاء غير متمكّنة كلّها من تغيير واقع مزرٍ. الجوائز مُفيدة تجارياً أحياناً، والاحتفاء يُثير اهتماماً ولو ضئيلاً، يؤدّي إلى اطّلاع ومعرفة (ربما). لكن، لا أكثر من ذلك. مع هذا، كلّ فيلم، يكشف قليلاً من حاصلٍ في راهن أو ماضٍ أو تاريخ، وينبّه أفراداً هنا وهناك، ويُحرِّض على دعم وتفاعل، مطلوبٌ ومهم وضروري، شرط أن يمتلك سينمائيّته، الأهمّ من كل شيء آخر.

Related News
الهلال يخطب ود غريب بعرض رسمي
aawsat
21 minutes ago
الدوري الفرنسي: ستراسبورغ يعمق جراح ليل بفوزٍ كاسح
aawsat
23 minutes ago
هجوم مسلح يستهدف مديرية أمن ديار بكر التركية
alaraby ALjadeed
31 minutes ago