حين يتقدّم القرآن… تتقدّم الأوطان
Party
5 days ago
share

بقلم / صالح يوسف
في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات، وتثقل فيه الأزمات كاهل الأوطان، يظلّ القرآن الكريم أحد أعمدة الثبات، ومصادر القوة الناعمة التي تحفظ للهوية حضورها، وللأمة مكانتها. ومن هذا المعنى العميق، يكتسب فوز الحافظ اليمني عبد الرحمن فيصل محمد المليكي بالمركز الأول في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم دلالته الأوسع، بوصفه إنجازًا يتجاوز الفرد إلى الوطن، ويعبّر عن مشروع مؤسسي واعٍ آمن بالقرآن طريقًا للبناء والنهوض.
إن هذا التتويج المشرّف، الذي تحقق في واحدة من أعرق المسابقات القرآنية في العالم الإسلامي، لم يكن وليد الصدفة، ولا ثمرة جهد فردي معزول، بل هو نتاج رؤية متكاملة تقودها وزارة الأوقاف والإرشاد، وتقوم على الاستثمار في الإنسان، وبناء الشخصية القرآنية القادرة على تمثيل اليمن خير تمثيل في المحافل الدولية.
لقد أثبتت وزارة الأوقاف والإرشاد، بقيادة معالي الوزير الفذ الدكتور محمد بن عيضة شبيبة، أن العمل المؤسسي حين يُبنى على الإخلاص والعلم والتخطيط، يؤتي ثماره ولو في أحلك الظروف. فقد تبنّت الوزارة برامج نوعية لتحفيظ القرآن الكريم، ورعت مشيخة الإقراء، ووفّرت بيئة علمية وتربوية جادة، جعلت من الحفاظ اليمنيين نماذج للتميّز والإتقان والانضباط.
ويمثّل الدكتور محمد بن عيضة شبيبة نموذجًا للقيادة الواعية التي تدرك أن القرآن ليس نشاطًا موسميًا أو احتفاليًا، بل مشروع أمة، وأساس نهضة، ومنهج حياة. فكانت رؤيته واضحة في أن تحصين المجتمع يبدأ من تعظيم كتاب الله، وأن إعادة الاعتبار لليمن تمر عبر صناعة الإنسان القرآني، علمًا وسلوكًا ورسالة.
إن الدرجة الاستثنائية التي حققها الحافظ عبد الرحمن المليكي، وما أظهره من تمكّن علمي وحفظ متقن، تعكس حجم الجهد المبذول خلف الكواليس، من إعداد وتوجيه ومتابعة، وتؤكد أن وزارة الأوقاف والإرشاد لا تكتفي بالشعارات، بل تعمل بصمت، وتراكم الإنجاز تلو الإنجاز.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري لقطاع تحفيظ القرآن الكريم ومشيخة الإقراء، الذين شكّلوا مع الوزارة منظومة متكاملة، أثمرت نماذج مشرفة ترفع اسم اليمن عاليًا، وتبعث برسالة أمل مفادها أن هذا البلد، مهما أثقلته الجراح، لا يزال منبعًا للعلم، ومهدًا للقرآن، وموطنًا للخير.
إن فوز عبد الرحمن المليكي ليس مجرد ميدالية أو مركز أول، بل شهادة حيّة على صواب النهج، وصدق الرؤية، وأثر القيادة المؤمنة برسالتها. وهو دعوة صريحة لمواصلة دعم هذا المسار، وتعزيزه، والالتفاف حول مؤسساتنا الدينية الوطنية، التي تعمل بإخلاص من أجل حاضر اليمن ومستقبله.
وفي الختام، يبقى الأمل معقودًا على أن تتواصل هذه المسيرة المباركة، وأن يظل القرآن جامعًا لليمنيين، ورافعةً لقيمهم، وبوصلةً لنهضتهم، وأن يُكتب لمعالي الدكتور محمد بن عيضة شبيبة ووزارة الأوقاف والإرشاد مزيد من التوفيق والسداد في خدمة كتاب الله وأهله، لما فيه خير اليمن والأمة جمعاء.

http://حين يتقدّم القرآن… تتقدّم الأوطان

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows