الرشــــــــــــــــاد بــــــــــــــــرس ــــــ اقتــــــــــصاد
تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية إلى التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، في وقت تلقي فيه التوترات المرتبطة بإيران بظلالها على توقعات سوق النفط، وسط مزيج معقد من المخاطر الجيوسياسية، وفائض المعروض، وتباطؤ الطلب العالمي. وفي هذا السياق، تستعرض تقديرات «بلومبرغ إنتليجنس» خمسة اتجاهات رئيسية من شأنها تحديد ملامح سوق النفط خلال الفترة المقبلة.
مضيق هرمز في قلب المخاطر
يشكّل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر القلق في السوق، إذ يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل يوميًا. ويعزز تصاعد التوترات واحتمالات المواجهة العسكرية المخاوف من تعطّل حركة الشحن، الأمر الذي قد يرفع علاوة المخاطر ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
ورغم وجود بدائل جزئية، مثل خط الأنابيب السعودي شرق–غرب وخط أنابيب الإمارات إلى ميناء الفجيرة، فإن طاقتها التشغيلية الفعلية تبقى محدودة، ولا تكفي لتعويض أي توقف واسع في الإمدادات عبر المضيق.
النفط دون قيمته العادلة رغم التوترات
على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لا تزال أسعار النفط تُتداول دون مستوياتها العادلة، تحت ضغط اتساع فائض المعروض العالمي. ويعكس ذلك حالة ترقّب حذرة في الأسواق، حيث يوازن المستثمرون بين احتمالات تعطل الإمدادات من جهة، وتوافر طاقة إنتاج فائضة لدى تحالف «أوبك+» من جهة أخرى، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
سقف سعري محدود وفق التقديرات
تتوقع «بلومبرغ إنتليجنس» أن تبقى أي مكاسب سعرية محتملة ضمن نطاق محدود، مع تقدير سقف أسعار النفط بين 74 و79 دولارًا للبرميل، حتى في حال تصاعد التوترات. ويعود ذلك إلى قدرة السوق على امتصاص الصدمات جزئيًا عبر الإمدادات الفائضة، واحتمالات عودة تدفقات نفطية إضافية من مصادر خارج «أوبك».
تعافي تدريجي لصادرات فنزويلا
يمثل النفط الفنزويلي عامل توازن محتمل في السوق خلال المدى المتوسط، إذ تشير التوقعات إلى تحسن تدريجي في الإنتاج والصادرات خلال الأشهر الـ18 المقبلة، مدفوعًا بعودة الاستثمارات الأجنبية. ورغم ضخامة احتياطيات فنزويلا، لا تزال مساهمتها الحالية في الإمدادات العالمية محدودة، إلا أن أي تعافٍ ملموس قد يسهم في كبح الضغوط السعرية مستقبلًا.
«أوبك+» وتمديد سياسة التثبيت
في مواجهة مخاطر تخمة المعروض، يتجه تحالف «أوبك+» إلى الإبقاء على سياسة تثبيت الإنتاج، مع تأجيل أي زيادات إضافية لما بعد منتصف عام 2026. ويعكس هذا التوجه حرص التحالف على تحقيق توازن دقيق بين دعم الأسعار وعدم إغراق السوق، في ظل تباطؤ الطلب، خصوصًا من الصين، وتزايد الضبابية الاقتصادية العالمية.
خلاصة المشهد
تدخل سوق النفط مرحلة تتسم بتداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، حيث ترفع التوترات في إيران منسوب المخاطر، فيما يحد فائض المعروض والطاقة الإنتاجية الفائضة من اندفاع الأسعار. وبين هذين المسارين، تبدو السوق مرشحة لتحركات محسوبة، تحكمها التطورات الميدانية وقرارات كبار المنتجين خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: رويترز