الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
أعلنت المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تدشين حزمة دعم تنموي شاملة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، تضم 28 مشروعًا ومبادرة تنموية موزعة على مختلف المحافظات اليمنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين جودة الحياة، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، من خلال مشاريع متكاملة في البنية التحتية والخدمات العامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتجسد هذه الحزمة رؤية المملكة التي تنطلق من أن الاستقرار الحقيقي هو نتاج مباشر للتنمية المستدامة، وليس مجرد نتيجة لإجراءات أمنية أو سياسية مؤقتة. ويأتي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كنموذج مؤسسي متكامل في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، بما يضمن استدامة الأثر وتعظيم العائد التنموي، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء الشراكات الفاعلة وتعزيز التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.
أرقام الدعم السعودي لليمن
تشير البيانات الرسمية إلى أن الدعم السعودي الجديد خلال الفترة 2024–2025 يُقدَّر بنحو 1.118 مليار دولار، ليرتفع إجمالي الدعم المقدم منذ عام 2012 إلى ما لا يقل عن 11.2 مليار دولار. ويشمل هذا الدعم إيداعات مباشرة في البنك المركزي اليمني تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار، أسهمت في تعزيز الاحتياطي النقدي، ودعم استقرار العملة، وتحسين قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
تفاصيل نوعية للدعم
تنوع الدعم السعودي ليغطي قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها القطاع المالي والنقدي عبر إيداعات في البنك المركزي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم الميزانية العامة من خلال المساهمة في تغطية عجز الموازنة ودعم رواتب الموظفين الحكوميين. كما شمل الدعم توفير الوقود لمحطات الكهرباء، وتأمين الإمدادات الغذائية الأساسية، إلى جانب تنفيذ مئات المشاريع التنموية في قطاعات التعليم، والصحة، والمياه، والنقل، والزراعة، والطاقة، والبنية التحتية.
ويُنظر إلى هذا الدعم بوصفه استثمارًا طويل الأمد في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة على تقديم الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة اللازمة للتعافي وإعادة البناء.
الدعم الرسمي خلال 2024–2025
وخلال العامين الأخيرين، واصلت المملكة تقديم دعم اقتصادي مباشر لليمن، شمل في فبراير 2024 دفعة بقيمة 250 مليون دولار لدعم رواتب الموظفين ومواجهة عجز الموازنة. كما تم الإعلان عن دعم اقتصادي جديد بقيمة 500 مليون دولار خلال 2024–2025، منها 300 مليون دولار إيداع في البنك المركزي اليمني و200 مليون دولار لمعالجة العجز المالي. وفي سبتمبر 2025، قُدم دعم إضافي بقيمة 368 مليون دولار لتغطية مصاريف التشغيل وتوفير الوقود اللازم لاستمرار الخدمات العامة.
أثر الدعم على الاستقرار والتنمية
في ظل التحديات المعقدة التي يواجهها اليمن، يعكس هذا النهج السعودي فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة ومتطلباتها، حيث يركز البرنامج على تحسين جودة الحياة، ودعم مؤسسات الدولة، وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة قدرتها على الإنتاج والمشاركة في مسارات التنمية، بدلًا من الاكتفاء بحلول قصيرة الأجل.
ويؤكد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن التنمية المستدامة تمثل المسار الأكثر فاعلية لتعزيز الأمن والاستقرار، ليس في اليمن فحسب، بل على مستوى الإقليم ككل. كما يحمل هذا الدعم بعدًا إنسانيًا وسياسيًا يرى في الاستثمار في الإنسان حجر الأساس لأي عملية تعافٍ ناجحة، ويوجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الشراكات الحقيقية تُقاس بمدى استدامة أثرها وقدرتها على إحداث تغيير ملموس.
التزام القيادة السعودية
وتجدد المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، التزامها الثابت بدعم الشعب اليمني عبر مسارات البناء والتنمية. وتعكس هذه المبادرات قناعة راسخة بأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من التعليم، والاقتصاد، والبنية التحتية، لا من الحلول المؤقتة.
ويعزز هذا النهج مكانة المملكة كقوة إقليمية مسؤولة، توظف إمكاناتها الاقتصادية والمؤسسية لخدمة التنمية والاستقرار، وترسخ مفهوم الشراكة المستدامة التي تصنع الأمل، وتبني المستقبل، وتدعم تعافي الدول على أسس راسخة وقابلة للاستمرار.
http://السعودية تدفع مسار التعافي في اليمن بحزمة تنموية استراتيجية