Arab
أعاد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض تعرفة عقابية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، تسليط الضوء على شبكة العلاقات التجارية والطاقيّة المعقّدة في المنطقة، وفي مقدمتها العلاقة بين العراق وإيران. فالعراق يُعدّ من أكبر الشركاء التجاريين لطهران، إذ يحتل المرتبة الرابعة عالمياً في قائمة الدول المتعاملة تجارياً مع إيران، بحجم تبادل يبلغ نحو 12.3 مليار دولار، ما يمثل قرابة 9.9% من إجمالي النشاط التجاري الخارجي الإيراني خلال الأعوام الماضية.
في المقابل، تبدو خريطة التجارة بين العراق والولايات المتحدة محدودة من حيث الحجم والتنوّع، إذ تتركّز الصادرات العراقية إلى السوق الأميركية بشكل شبه كامل على النفط الخام، وبمتوسط يزيد عن 250 ألف برميل يومياً، فيما تبقى بقية المبادلات التجارية ضمن نطاق ضيق نسبياً.
وبين مسارين غير متكافئين، أحدهما يقوم على تشابك تجاري وطاقيّ عميق مع إيران، والآخر على علاقة تجارية محدودة مع واشنطن، يطرح القرار الأميركي تساؤلات تتجاوز حجم الأرقام، لتطاول مدى تأثر الأسواق المحلية، وكلفة المعيشة، وسلاسل الإمداد، والأنشطة الإنتاجية والخدمية داخل العراق، في حال تحوّل القرار من إطار سياسي إلى إجراء عملي يفرض قيوداً مباشرة، أو غير مباشرة، على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
علاقة محدودة بين واشنطن وبغداد
وفي السياق، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، أن قراءة قرار واشنطن بفرض رسوم جمركية ينبغي أن تنطلق من طبيعة خريطة التجارة العراقية مع كلٍّ من الولايات المتحدة وإيران. وأشار صالح إلى أن العلاقة التجارية بين بغداد وواشنطن محدودة من حيث التنوع والحجم، ولا تقوم على صادرات عراقية ذات وزن تجاري واسع، باستثناء كميات محدودة من النفط الخام تُقدَّر في المتوسط بأكثر من 250 ألف برميل يومياً.
وأضاف أن النفط العراقي المصدَّر إلى السوق الأميركية غير مشمول بقرارات الرسوم الجمركية، لكونه يندرج ضمن الاستثناءات المرتبطة بأمن الطاقة وآليات تسعير النفط العالمية، وهو ما يجعل هذا المسار التجاري أقل حساسية لأي إجراءات جمركية محتملة.
وفي ما يتعلق بخريطة التجارة بين العراق وإيران، أوضح صالح أن التركيز ينصب على استقرار تدفق السلع والطاقة إلى السوق المحلية، ولا سيما ما يرتبط بالكهرباء والغاز والمواد الأساسية، مبيناً أن التعامل مع هذا الملف يجري، وفق اعتبارات توازن السوق، وحماية المستهلك، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، إن التأثير المباشر للرسوم الجمركية المقترحة، والتي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعرفة بنسبة 25%، سيكون ضعيفاً على العراق، مرجعاً ذلك إلى محدودية حجم التبادل التجاري بين بغداد وواشنطن، سواء على مستوى الواردات أو الصادرات.
وأشار الهاشمي في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن التأثير الأكبر سيقع على الصادرات الإيرانية، سواء المتجهة إلى العراق، أو إلى الأسواق الأخرى، في ظل الاضطرابات الحالية داخل إيران، والتي بدأت من البازار، وامتدت إلى القطاعين التجاري والصناعي.
وأضاف أن سلاسل التصنيع والإمداد الإيرانية مرشحة للتعرض لخلل وإرباك واضحين، ما سينعكس مباشرة على حجم الصادرات، وأن نسبة مهمة من الصادرات الإيرانية المتجهة إلى العراق ستشهد تراجعاً، لا سيما مع فرض العراق رسوماً جمركية على الواردات القادمة من عدة دول، وفي ظل غياب اتفاقية جمركية بين بغداد وطهران، فإن السلع الإيرانية ستخضع بالكامل للرسوم الجديدة.
وشدد الهاشمي على أن هذا العامل سيكون الأثر الرئيسي على السوق العراقية في سياق العلاقة التجارية مع إيران، بينما تبقى الرسوم الجمركية الأميركية، وفق تقديره، ذات تأثير محدود، وقد لا يكون لها أثر يُذكر في العراق.
تشابك التجارة بين العراق وإيران
ورأى الخبير الاقتصادي، كريم الحلو، أن خريطة التجارة بين العراق وإيران تتسم بدرجة عالية من التشابك، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين يُقدَّر بنحو 12.5 مليار دولار، مع ميل واضح في هيكل التجارة لصالح إيران، التي تصدّر سلعاً غذائية ومواد بناء ومنتجات بتروكيمياوية وسلعاً استهلاكية، مقابل صادرات عراقية محدودة بمواد أولية وثانوية وبعض المنتجات الزراعية الموسمية.
وأوضح الحلو، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن حساسية العلاقة الاقتصادية لا تقتصر على تجارة السلع، بل تمتد إلى ملف الطاقة، حيث يعتمد العراق على واردات الغاز والكهرباء من إيران لتغطية ما يقارب 30 إلى 40% من احتياجاته الكهربائية في فترات مختلفة. وأضاف أن بغداد كانت تستورد حتى 50 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الإيراني، بكلفة سنوية تُقدَّر بنحو 5 مليارات دولار، فيما تغطي هذه الواردات قرابة ثلث إنتاج الكهرباء، إذ بلغت واردات الغاز خلال عام 2025 نحو 18.25 مليار متر مكعب.
وحذّر الحلو من أن أي تصعيد أميركي يستهدف قناة الطاقة مع إيران لن ينعكس على أرقام التجارة فحسب، بل قد يتجاوز مسألة الرسوم أو الضرائب إلى أشكال أوسع من الضغوط، من بينها إجراءات اقتصادية مباشرة تطاول قطاعات محددة، أو تشديد القيود المالية والتجارية، وصولاً إلى عقوبات اقتصادية، أو حظر جزئي في حال اتجه العراق بوضوح لصالح إيران على حساب الولايات المتحدة.
وبيّن أن خطورة هذا السيناريو تكمن في امتداد تأثيره إلى سلسلة الإنتاج والخدمات داخل العراق بالكامل، بما في ذلك الصناعة والتجارة والخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، مع ما يرافق ذلك من تداعيات مباشرة على الأسواق والمستهلك. وشدد الحلو على أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب حزمة معالجات متوازنة، في مقدمتها تسريع تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على مورد واحد، إلى جانب دعم مشاريع استثمار الغاز المحلي، وربطها بجدول زمني واضح.
وأكد أهمية إعادة هيكلة خريطة الاستيراد وتنويع المناشئ التجارية، بما يقلل من قابلية السوق للصدمات الخارجية، فضلاً عن اعتماد سياسة تجارية ومالية مرنة تحافظ على توازن العلاقات مع الشركاء الدوليين، وتمنع انتقال الضغوط الجيوسياسية إلى الداخل الاقتصادي.

Related News
14 غارة إسرائيلية على مناطق جنوب وشرقي لبنان
alaraby ALjadeed
5 minutes ago
غرق عبّارة في الفلبين.. مصرع 15 شخصا وإنقاذ المئات
al-ain
40 minutes ago