Arab
جددت الجزائر مطالباتها السياسية للسلطات الفرنسية تسليمها خرائط المدافن النووية وخرائط الألغام التي زرعتها سلطات الاستعمار على الحدود الجزائرية، كاشفة عن مسعى لتدويل قانون لتجريم الاستعمار الذي أقره البرلمان الجزائري نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
يأتي ذلك بعد يوم واحد من تصريح مثير للسفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتييه، قال فيه إن إقرار القانون سيعقد أزمة العلاقات الجزائرية الفرنسية ويعيق تحقيق مصالحة سياسية بين البلدين. وقال رئيس البرلمان الجزائري إبراهيم بوغالي في برنامج بثته القناة البلجيكية "آتيبيك" إن الجزائر ما زالت "تطالب باريس بتنظيف المواقع التي كانت مسرحاً للتفجيرات النووية"، التي نفذتها سلطات الاستعمار الفرنسي في الصحراء الجزائرية منذ عام 1958، والتي خلفت آثاراً مستمرة حتى الوقت الحالي على صعيد البيئة والإنسان، بينما تماطل السلطات الفرنسية في منح الجزائر حتى خرائط دفن النفايات وترفض الإقرار بمسؤوليتها في تنظيف مناطق التفجيرات النووية.
وكان قائد الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة قد طالب عام 2022 وزير الدفاع الفرنسي السابق، رئيس الحكومة الحالي سيباستيان لوكورنو بتسليم الجزائر هذه الخرائط، كما جدّد الرئيس تبون هذه المطالبات في أكثر من مرة، لكن الجانب الفرنسي لا يرد بإيجابية على المطالب الجزائرية.
وفي السياق، جدد رئيس البرلمان الجزائري، في حديثه إلى القناة البلجيكية، مطالبة باريس بتسليم خرائط الألغام الفرنسية، بما يتيح للسلطات الجزائرية تحييدها وتطهير المناطق الحدودية التي زرعت فيها، على اعتبار أنها ما زالت تتسبب حتى اليوم في سقوط ضحايا من الرعاة خاصة، حيث بلغ تعدادهم أكثر من سبعة آلاف ضحية، بينهم 2470 ضحية منذ الاستقلال، إضافة إلى مئات الجرحى.
وكانت سلطات الاحتلال الفرنسي قد زرعت 12 مليون لغم على الحدود الشرقية والغربية في الجزائر بطول 1710 كيلومترات، وذلك في الفترة بين 1956 و1962، لمنع تسلل الثوار الجزائريين من تونس والمغرب. وبعد الاستقلال أطلقت الجزائر حملة بمساعدة دولية للكشف عن الألغام وتدميرها، حيث تمكنت من تدمير أكثر من 10 ملايين لغم، وتطهير أكثر من 50 مليون هكتار من الأراضي التي أعيد استغلالها في الزراعة والأنشطة الاقتصادية والتنمية المحلية، بعدما ظلت لعقود ممنوعة من الاستغلال بسبب الألغام المزروعة.
ولفت بوغالي إلى أن "المشكلة مع الاستعمار الفرنسي أن باريس حاولت اللعب على عامل الوقت، معتقدة أن جيل الاستقلال سينسى الجرائم، وهذا غير صحيح"، مضيفاً: "لقد منحنا فرصة للمقاربة الدبلوماسية لمعالجة ملف الذاكرة، نظراً لحساسية العلاقات مع فرنسا، ومنحنا الفرصة للدبلوماسية الرسمية للتقدم بهدوء في مسار مصالحة يحفظ مصالح البلدين، والرئيس تبون أكد أننا لا نحتاج إلى تعويض مالي، فالقيمة لا تعادل شهداءنا ومجاهدينا، لكن القوى الخفية الفرنسية حالت دون تقدم المسار"، وهو ما دفع البرلمان الجزائري إلى إصدار قانون تجريم الاستعمار بإجماع نيابي وسياسي غير مسبوق. وأكد بوغالي أن الهدف من القانون "هو تحقيق العدالة والحقيقة التاريخية لتأسيس علاقات سليمة ومستقبل مشترك للأجيال القادمة".
وكشف رئيس البرلمان الجزائري عن أن الجزائر ستعمل على دفع الدول الأفريقية ودول أخرى عانت من الاستعمار وتسعى لجبر الضرر، للاستفادة من تجربة القانون الجزائري. وقال "قانون تجريم الاستعمار سيُترجم للإنكليزية والألمانية والإسبانية، ليكون مرجعاً للدول الأفريقية والآسيوية والأميركية التي عانت من الاستعمار".

Related News
النصر يحصل على الكفاءة المالية تمهيداً لتسجيل العراقي حيدر
aawsat
12 minutes ago
مالديني في قصة صورة... حلم مونديالي دمّره حكم
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
التوظيف في بريطانيا يتداعى بسبب AI.. صافي خسارة قياسي!
al-ain
17 minutes ago