العالم يترقب منتدى دافوس 2026 وسط أزمات تجارية وعسكرية
Arab
1 week ago
share
يتجه قادة السياسة والاقتصاد من مختلف أنحاء العالم إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأسبوع المقبل، في لحظة توصف بأنها من الأكثر اضطراباً منذ عقود، مع تصاعد النزاعات التجارية والصراعات الجيوسياسية، واهتزاز النظام الاقتصادي العالمي القائم على القواعد، تحت وطأة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويأتي انعقاد المنتدى، في دورته السادسة والخمسين، وسط مناخ دولي يتسم بتآكل الثقة في التعاون متعدد الأطراف، وتزايد استخدام أدوات التجارة والطاقة والعملة بكونها سلاحاً سياسياً، ما يضع رؤية دافوس التقليدية القائمة على الحوار والتوافق أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود. ويبرز الحضور المرتقب لترامب في المنتجع السويسري عنواناً رئيسياً للمنتدى هذا العام، إذ يعكس فجوة متسعة بين نهج الإدارة الأميركية القائم على سياسة "أميركا أولاً"، ومقاربة المنتدى التي لطالما دافعت عن التجارة الحرة ونظام اقتصادي عالمي مفتوح تحكمه القواعد والمؤسسات. فخلال ولايته الثانية، لجأ ترامب إلى استخدام الرسوم الجمركية بكونها أداة ضغط وعقاب، وهدد بالسيطرة على جزيرة غرينلاند بالقوة، وتدخل عسكرياً في فنزويلا، ويهدد بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلى جانب تراجعه عن التعاون في ملفات المناخ والصحة العالمية، ما زاد من حدة التوتر مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. ويرى مشاركون في استطلاع أعده المنتدى، أن المشهد العالمي في عام 2026 سيكون مهدداً بشكل متزايد بفعل النزاعات التجارية والصراعات بين الدول. ورجح الاستطلاع السنوي، الذي شمل 1300 من القادة والخبراء، أن تنبع الأزمات في العام الحالي من التوترات التجارية أو من مواجهات عسكرية فعلية. اختبار بقاء ويرى مراقبون أن دافوس هذا العام لا ينعقد لمناقشة النمو والابتكار فحسب، بل للدفاع عن فكرة النظام العالمي ذاته. وقال دانيال فوكر، السفير السويسري السابق وخبير العلاقات الدولية، إن المنتدى يواجه خطر فقدان مبرر وجوده في عالم ينظر فيه كل طرف فقط إلى مصلحته الخاصة. وأضاف، بحسب رويترز: "في نظام تسوده الأنانية الجيوسياسية، من الذي سيدافع عن النظام الدولي القائم على القواعد؟ إذا لم يوجد جواب، فإن دافوس قد يصبح حدثاً من الماضي". وتأتي هذه الدورة بعد أشهر من تنحي مؤسس المنتدى كلاوس شواب، البالغ من العمر 87 عاماً، عن رئاسته، في خطوة فتحت نقاشاً واسعاً حول مستقبل المنتدى وزخمه. وأكدت إدارة المنتدى أن تحقيقاً داخلياً لم يثبت وجود مخالفات جوهرية بحق شواب، بعد اتهامات وردت في رسالة من مبلغ عن مخالفات. وعُيِّن كل من الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، ونائب رئيس شركة روش، أندريه هوفمان، رئيسين مشاركين مؤقتين، في محاولة للحفاظ على الاستقرار المؤسسي للمنتدى في مرحلة انتقالية حساسة. ملفات ملتهبة ويتوقع أن يشارك في المنتدى أكثر من 3 آلاف مندوب من أكثر من 130 دولة، بينهم 64 رئيس دولة وحكومة، خصوصاً من الاقتصادات الناشئة، في حضور سياسي كثيف قد يطغى على الطابع الاقتصادي التقليدي للحدث. وتشمل الملفات المطروحة للنقاش قضايا شائكة، من بينها مستقبل التجارة العالمية، وتصاعد الصراعات المسلحة، واستخدام "الأسلحة الاقتصادية"، إضافة إلى التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي في الوظائف والنمو. ودعت الأمينة العامة للاتحاد العالمي للنقابات، كريستي هوفمان، الذي يمثل 20 مليون عامل في قطاع الخدمات حول العالم، صناع القرار إلى معالجة تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة في الوظائف. وقالت المديرة التنفيذية للمنتدى، سعدية زاهدي، إن المنتدى يسعى لفهم ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيعزز قدرات البشر، أو أننا نتجه نحو عالم قد يخلق حزام صدأ جديداً للوظائف المكتبية. ومن اللافت هذا العام عودة قوية لشركات النفط الكبرى إلى دافوس، بعد سنوات من الحضور الفاتر، إذ يتوقع مشاركة الرؤساء التنفيذيين لشركات إكسون موبيل وشل وتوتال إنرجيز وإكوينور وإيني، في ظل سعيهم للاستماع مباشرة إلى أجندة ترامب الداعمة لتعزيز إنتاج النفط والغاز، على حساب البدائل الخضراء. ويرى منظمو المنتدى أن هذا الحضور يعكس تحولات عميقة في أولويات الاقتصاد العالمي، مع تراجع زخم الانتقال الطاقي تحت ضغط الجغرافيا السياسية وأمن الطاقة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows