شائعات التزوير تضغط على الليرة السورية
Arab
1 week ago
share
تداولت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات فيسبوك، خلال الأيام الماضية، تحذيرات من انتشار أوراق نقدية مزوّرة من فئة الـ500 ليرة سورية الجديدة، وسط حديث متزايد عن صعوبة تمييزها عن النسخ الأصلية، ما أثار قلقًا في الأوساط الشعبية والتجارية، ولا سيما مع توسّع تداول الفئات المطبوعة حديثًا في الأسواق. وترافقت هذه التحذيرات مع منشورات تشير إلى وجود أوراق نقدية تبدو باهتة أو تفتقر إلى بعض العناصر الأمنية المعروفة، الأمر الذي دفع مواطنين وتجارًا إلى التشدد في قبول فئة الـ500 ليرة الجديدة، في وقت يؤكد فيه مصرف سورية المركزي أن العملة الجديدة تتمتع بمزايا أمنية عالية تجعل تزويرها بالغ الصعوبة. وفي هذا السياق، قال حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية، لـ"العربي الجديد"، إن آليات الحماية من التزوير تعتمد على نوعين من الإجراءات، أبرزها المزايا الأمنية المتقدمة المدمجة داخل عجينة الورق نفسها، وليست مضافة في مراحل لاحقة، وأوضح أن الخصائص الأمنية موجودة في بنية الورق ذاته، وهو ما يميّز العملة الجديدة عن تجارب سابقة شهدت محاولات تزوير. وأشار حصرية، عبر منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن الليرة الجديدة تميّزت بمجموعة من المزايا الأمنية التي جرى تضمينها في مرحلة تصنيع الورق قبل الطباعة، في مقدمتها العلامة المائية التي تظهر عند تعريض الورقة للضوء وتحمل شعار الجمهورية العربية السورية العقاب السوري ورقم الفئة، إضافة إلى الخيط الأمني المزروع داخل الورق، والألياف الأمنية الملوّنة، واستخدام ورق قطني خاص يمنح العملة متانة وإحساسًا مميزًا عند اللمس، فضلًا عن خصائص فلورية وكيميائية تكشف محاولات العبث أو الغسل. ورغم هذه التطمينات الرسمية، سُجّلت شكاوى لمواطنين تتعلق بآلية استبدال العملة، إذ تحدث بعضهم عن رفض شركات صرافة استبدال مبالغ تفوق خمسة ملايين ليرة قديمة، على الرغم من الإعلان عن سقف يصل إلى 75 مليون ليرة. وفي المقابل، امتنعت شركات حوالات في دمشق عن تسليم العملة الجديدة بحجة نفاد الكميات، مكتفية بتسليم الليرة القديمة. بدوره، رأى الخبير الاقتصادي موفق الحداد أن أخطر ما في انتشار الشائعات المرتبطة بتزوير العملة لا يكمن في مضمونها بحد ذاته، بل في تأثيرها النفسي المباشر على سلوك المواطنين والأسواق، وأوضح أن هشاشة الثقة بالليرة تجعل السوق شديدة الحساسية لأي معلومات غير مؤكدة، حتى وإن كانت حالات فردية أو محدودة. وأشار الحداد، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن تداول مثل هذه الشائعات يدفع المواطنين إلى التخلص من العملة المحلية واللجوء إلى الدولار أو الذهب، ما يرفع الطلب على القطع الأجنبي بشكل غير مبرر اقتصاديًا، ويضغط على سعر صرف الليرة، في ظاهرة يصفها بالتضخم النفسي، حيث تتراجع القيمة الشرائية نتيجة الخوف وتوقعات سلبية لا ترتبط بعوامل إنتاج أو سيولة حقيقية. وحذّر الخبير الاقتصادي من أن خطورة الشائعات تتضاعف عندما تترافق مع ممارسات غير منضبطة من بعض شركات الصرافة أو الحوالات، كرفض الاستبدال أو تقييد تسليم العملة الجديدة، إذ تتحول الشائعة في هذه الحالة من مجرد تداول إلكتروني إلى تجربة واقعية تعزز فقدان الثقة بالسياسة النقدية. وأكد الحداد أن استمرار هذا المناخ قد يفتح الباب أمام المضاربة المنظمة على العملة، حيث تستفيد السوق السوداء من حالة الارتباك لدفع مزيد من السيولة نحو الدولار، ما يفاقم الضغوط على الليرة ويخلق تقلبات غير مبررة في الأسعار. وشدد على أن "معالجة هذه الظاهرة تتطلب رقابة فعلية، والتزامًا صارمًا من شركات الصرافة بالتعليمات الرسمية، إضافة إلى تواصل شفاف وسريع مع الرأي العام"، ويخلص إلى أن "استقرار العملة في سورية بات مرتبطًا بإدارة الثقة بقدر ارتباطه بالأدوات النقدية"، محذرا من أن تجاهل الشائعات أو التقليل من أثرها قد يحمّل الاقتصاد كلفة أعلى بكثير من حجم المشكلة نفسها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows